وزراء الخارجية والدفاع الأوروبيون يستمعون لمطالب السراج الاثنين المقبل

يعقد وزراء الخارجية والدفاع لدول الاتحاد الأوروبي الـ28 اجتماعًا عبر الدائرة المغلقة مع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج للاستماع لمطالبه المحددة للحصول على دعم أوروبي سياسي وأمني وإنساني.

وقال دبلوماسي أوروبي كبير في بروكسل، اليوم الجمعة، إن الاتصال بين السراج والوزراء الـ56 يسبق جلسة عمل مشتركة لجميع الوزراء الأوروبيين لبحث الملف الليبي من مختلف جوانبه وما وصلت إليه محاولات انتزاع اعتراف بالمجلس الرئاسي من قبل مجلس النواب في طبرق الذي يجتمع هو الآخر في نفس اليوم.

الموقف الأوروبي
وقال نفس الدبلوماسي لـ«بوابة الوسط»، إنه «لانزال نعتبر مجلس النواب الجهة الشرعية في ليبيا ونأمل أن يخطو خطوة حاسمة على طريق دعم حكومة الوفاق والتوجه بالبلاد نحو التطبيع».

وأشار إلى أن المسألة الحساسة الخاصة برفع اسم رئيس مجلس النواب عقيلة صالح من قائمة العقوبات الأوروبية تظل واردة ومحتملة في حال رفع مجلس النواب تحفظاته عن حكومة الوفاق الوطني.

وأضاف الدبلوماسي الأوروبي قائلاً: «موقفنا واضح ومحدد تجاه هذا الشق من إدارة الأزمة الليبية».

وأقر الدبلوماسي أن مجلس الدولة في طرابلس لا يمثل جميع الذين يؤيدون أو يعارضون المجلس الرئاسي في العاصمة الليبية، وأن غموضًا يكتنف ما يجرى رغم دعم المصرف المركزي الليبي ومؤسسة النفط الوطنية لحكومة السراج.

ورأى الدبلوماسي الأوروبي أن «الوضع في طرابلس هادئ ولا توجد معارك ولكن كل شيء يمكن أن يحصل ونحن نراقب»، مشيرًا أيضًا إلى أن وزراء دفاع وخارجية الاتحاد سيبحثون سبل تقديم الدعم لحكومة الوفاق الوطني التي يعتبرها الأوروبيون المخرج الوحيد من الأزمة الحالية.

الدعم الأوربي
وبيٌن أنه يوجد استعداد في حالة الحصول على طلب محدد لتقديم الدعم لأجهزة الأمن الليبية ومواكبة إعادة بناء مؤسسات الدولة ومرافقها وانعاش العجلة الاقتصادية. وقال «عندما نتحدث مع السراج سوف نرى ما هي أولياته وسوف نعجل بمساعدة الأجهزة الأمنية وهو أمر قد يحدث خلال أشهر».

البحث لا يزل مستمرا حول مسألة توسيع عمل المهمة البحرية الأوروبية قبالة سواحل ليبيا

كما أشار إلى أن البحث لا يزل مستمرا حول مسألة توسيع عمل المهمة البحرية الأوروبية قبالة سواحل ليبيا، وأقر بأن الاتحاد لم يستلم أية موافقة ليبية حتى الآن على مثل هذا الإجراء لكبح تدفق الهجرة غير الشرعية في المتوسط،، كما اعترف بوجود خلافات بين الدول الأوروبية نفسها «حول توسيع مجال عمل المهمة الأوروبية سواء في المياه الدولية أو المياه الليبية» مشيرًا ضمنًا إلى تنافس حاد بين الدول الأوروبية حول مصالحها في ليبيا.

وذكر الدبلوماسي الأوروبي أن المشاركة في أي عمليات ضد «داعش» تعتبر سابقة لأوانها ومن دون تفويض من مجلس الأمن الدولي وموافقة السلطات الليبية. كما أوضح أنه لم يتم اتخاذ أي قرار بعد لإعادة فتح مكتب الاتحاد الأوروبي في طرابلس، موضحًا أن الأمر يظل واردًا ولكنه ليس مسألة أيام وربما أسابيع(...).

تنافس أوروبي
وقال دبلوماسيون على إطلاع بسير إعداد مجلس الوزراء الخاص بليبيا الاثنين المقبل في لكسمبورغ، إن الحكومة الإيطالية تصر على القيام بدور الزعامة في إدارة الشأن الليبي، ووجهت روما رسالة رسمية للدول الأوروبية عشية اللقاء الذي سيركز على الضرر اللاحق بإيطاليا تجاه تداعيات الوضع الليبي وعلى ملف الهجرة تحديدًا.

ويقوم الدبلوماسيون الإيطاليون بتضخيم الموقف ويتحدثون علنًا عن مخاطر وصول مليون مهاجر من ليبيا إلى سواحلهم!

موغيريني تزور، مقر قيادة عملية (صوفيا) الأوروبية في المتوسط وتبدي دعمًا للموقف الإيطالي

وقامت الممثلة العليا للسياسة الخارجية الأوروبية (الإيطالية) فدريكا موغيريني بزيارة، اليوم الجمعة، 15 أبريل لمقر قيادة عملية (صوفيا) الأوروبية في المتوسط وأمضت زهاء ساعة على متن حاملة الطائرات الإيطالية (كافور) في مبادرة واضحة لدعم موقف إيطاليا في المهمة بينها وبين شريكاتها.

وتراجع الإندفاع الأوروبي بشكل واضح للقيام بعمل عسكري في ليبيا وفق الدبلوماسيين ولعدة أسباب، أهمها منح المجلس الرئاسي الجديد فرصة لالتقاط الأنفاس وتجنب إثقاله بطلب تدخل قد يوحد الفصائل المتطرفة في ليبيا ضده(...).

خلافات جوهرية وشكوك متبادلة
كما توجد خلافات جوهرية وشكوك متبادلة بين الدول الأوروبية نفسها بشأن مصداقية موقفها تجاه الوضع الليبي. وتوجد منافسة محتدمة فرنسية إيطالية باتت علنية اليوم حول الملف الليبي.

توجد منافسة محتدمة فرنسية إيطالية باتت علنية اليوم حول الملف الليبي.

وتعتبر روما أن المحادثات التي سيجريها الرئيس الفرنسي هولاند يومي الأحد والاثنين في القاهرة ستنتج عنها صفقة مصرية فرنسية حول ليبيا وتزيد من دعم الدولتين للفريق خليفة حفتر على حساب المصالح الإيطالية ومعارضة روما للقائد العام للجيش الليبي.

وسوف يتغيب وزير الدفاع الفرنسي، جان إيف لوديرون، عن حضور الاجتماع الوزاري الأوروبي في لكسمبورغ حول ليبيا، بينما سيشارك في المحادثات المصرية الفرنسية في القاهرة.

ومقابل القبول بدور للفريق خليفة حفتر في العملية السياسية في ليبيا تتجه مصر وفرنسا إلى دفع مجلس النواب في طبرق إلى إبداء اعتدال تجاه حكومة الوفاق الوطني، وفق الدبلوماسيين مما يزيد من تهميش إيطاليا.

وقال دبلوماسيون إن الاتحاد الأوروبي وفي حال وصول المسار السياسي بين طبرق وطرابلس إلى طريق مسدود فإنه يمتلك خيارات يرفض إلى الآن التحدث عنها علنا ومنها التلويح بالدفاع عن النفس لوقف موجات الهجرة (أي التدخل) أو قصف «داعش» مباشرة وبشكل قوي أو تقديم الدعم للجيش الوطني للقيام بذلك. أي التخلي عن طرابلس.

المزيد من بوابة الوسط