«ناتو» يضغط على الجزائر لجهود أخرى في تسوية الأزمة الليبية

حل نواب ببرلمان حلف شمال الأطلسي «ناتو» بالجزائر في زيارة تستغرق عدة أيام، تهدف لمعرفة رأيها في مسائل النزاعات في ليبيا ومالي أمام استعصاء فرض الحل السياسي، والبحث عن مساعدتها في حل مشكلة توافد اللاجئين.

وبدأ 10 نواب، منذ أمس الثلاثاء، ينتمون إلى إحدى الدول الـ28 المشكلة لحلف شمال الأطلسي، زيارة إلى الجزائر للقاء نظرائهم بغرفتي البرلمان الجزائري، بغرض جس نبض تطورات المشهد الليبي، مع إمكانية الاستعانة بها في حل النزاع ومشكلة اللاجئين.

توريط الجزائر
لكن «تشتمُ» أوساط سياسية جزائرية رائحة محاولة توريط البلاد في مهمات عسكرية لاحقة، ووفق عضو لجنة الدفاع الوطني بالبرلمان الجزائري رمضان تعزيبت في تصريح إلى «بوابة الوسط»، اليوم الأربعاء، فإن «ناتو» يبحث عن إمكانية توريط الجزائر في التدخلات العسكرية في هذا البلد بطريقة «غير مباشرة»، معبرًا عن مبدأ الجزائر القاضي بالتمسك بعدم التدخل في الدول الخارجية، خصوصًا ما تعلق بإمكانية التدخل العسكري في ليبيا عندما أبان خطابهم عن تناقض– وفق تعزيبت- بسبب استبعاد الأمر بيد أنهم تحدثوا عن فشل الحل السياسي في حلحلة الأزمة الليبية، في حين أبدوا رغبة في تكثيف الجزائر جهودها في هذا السياق.

وقال تعزيبت، النائب الذي ينتمي إلى حزب العمال الجزائري المعارض: «تحدثت إلى النوب الذين التقيتهم عن مسؤولية الدول العظمى في التلاعب بمفهوم الإرهاب واستعمال مكافحة الإرهاب للتدخل في بؤر أخرى لزيادة الطين بلة فهاته التدخلات هي المسؤولة عن الفوضى في ليبيا وسورية واليمن، واستدلينا بميثاق السلم والمصالحة الذي نجح لأنه كان حلا وطنيًا محضًا».

وما يثير الانتباه في الوثيقة الموزعة إلى النواب الجزائريين، التي جاءت تحت محور «التركيز على التعاون العملي» أنها نصت على أن التعاون العسكري الذي يقيمه ناتو «يكون بغرض تحسين قدرات قوات الحلف وبلدان الحوار (منها الجزائر) للعمل معًا في المستقبل ضمن عمليات بقيادة ناتو».

وفي بند مكافحة الإرهاب والتهديدات الأمنية الجديدة، جاء تشجيع تقاسم المعلومات الاستخباراتية بشكل أكثر فعالية، بالإضافة إلى بند أمن الحدود الذي يستطيع الناتو من خلاله «إعطاء النصائح اللازمة فيما يتعلق بالإرهاب وبحظر انتشار الأسلحة الصغيرة والخفيفة وعمليات التهريب».

والجزائر معنية بهذه البنود لأنها انضمت إلى دول الحوار مع الناتو سنة 2000.

رفض جزائري لحل مشاكل خلفها الغرب
وحفل موضوع طلب نواب حلف شمال الأطلسي مساعدة الجزائر لحل أزمة اللاجئين بالبحر المتوسط باهتمام خاص، إذ قال تعزيبت النائب الجزائري إن «بلاده ترفض المساهمة في حل المشاكل التي خلفها الغرب».

وتابع: «تأسفنا لكون أوروبا رغم الإمكانيات لم تمنح اللاجئين حقوقهم رغم أن الغرب السبب في تفاقم أزمة اللجوء»، مذكرًا بآخر قرار أوروبي اتخذ في 18 مارس الماضي باستقبال تركيا كل اللاجئين.

والتقى أيضًا وفد عن اللجنة الفرعية للتعاون عبر الأطلسي في مجال الدفاع والأمن بالجمعية البرلمانية لمنظمة حلف شمال الأطلسي، اليوم الأربعاء، نائب رئيس مجلس الأمة جمال ولد عباس الذي أشاد بالجهود التي بذلتها وتبذلها الجزائر في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والتي جعلت منها «مرجعًا» بهذا الخصوص.

وحسب بيان لمجلس الأمة (مجلس الشيوخ) تطرق الوفدان أيضًا إلى الأوضاع في ليبيا؛ حيث «تم التأكيد على ضرورة تغليب الحل السلمي، بالنظر إلى الانعكاسات السلبية التي نتجت عن التدخل العسكري الذي تم دون التفكير في تبعاته».

ومن هذا المنظور، أكد الطرفان على «دور البرلمانيين في التأثير على السياسات المنتهجة من قيادة الحكومات من أجل دعم وترقية السلم في منطقة البحر الأبيض المتوسط».

وأوضح ذات المصدر أن اللقاء يندرج أيضًا في إطار الحوار الثنائي سمح لوفد الجمعية البرلمانية لحلف شمال الأطلسي بالاطلاع أكثر على «سياسة المصالحة الوطنية التي اعتمدها رئيس الجمهورية، عبدالعزيز بوتفليقة، منذ 1999».

كما تمكن البرلمانيون الأوروبيون من «الوقوف على مجالات تطبيق هذه السياسة والإجراءات المتخذة من أجل إدماج المستفيدين منها وعائلاتهم خصوصًا طبقًا لقانون 2006».

وذكر ولد عباس بالمناسبة أن الجزائر «كافحت الإرهاب بمفردها في ظل عزلة دولية خاصة من الدول الأوروبية».

المزيد من بوابة الوسط