ليبيا في الصحافة العالمية (2 - 11 أبريل 2016)

تابعت الصحافة العالمية الصادرة الأسبوع الماضي باهتمام كبير تطورات الأحداث داخل ليبيا، خاصة وصول المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني إلى العاصمة طرابلس وتحركات تنظيم «داعش»، والذي يدفع القوى الغربية لبحث عمل عسكري لصد تقدمه.

«داعش» والنفط
ركزت جريدة «ديلي ميل» البريطانية على تحركات تنظيم «داعش» داخل ليبيا، وقالت إن التنظيم نشر عددًا كبيرًا من مقاتليه في مواقع استراتيجية حول منشآت نفطية.

وذكرت الجريدة أن تلك التحركات تنذر بهجوم وشيك ينفذه التنظيم ضد تلك المنشآت، استكمالاً لمحاولاته فرض السيطرة على الثروة النفطية في ليبيا.

ولفتت الجريدة إلى إخلاء العمال والموظفين من ثلاث منشآت نفطية في شرق ليبيا. وإن خف الإنتاج النفطي بشكل كبير في ليبيا مع إغلاق عدد من المنشآت النفطية واستمرار هجمات التنظيم.

وشن التنظيم هجمات دموية عدة ضد الموانئ النفطية في السدرة وإجدابيا، وتسبب في إتلاف خزانات نفطية تضم 500 ألف برميل، لكنه لم يستطع السيطرة بشكل كامل على تلك الموانئ.

ونقلت الجريدة عن أحد المسؤولين في حقل الوفا النفطي إنه «تم إخلاء الحقل، إلى جانب حقلي البيضاء وتيبستي بسبب تحذيرات أمنية من هجمات محتملة».
السراج أمام مهمة صعبة
قالت جريدة «كريستيان ساينس مونيتور» الأميركية إن رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فائز السراج، أمام مهام صعبة أهمها توحيد الجيش، هزيمة تنظيم «داعش»، إعادة إحياء الاقتصاد ووقف تدفق المهاجرين إلى أوروبا.

وقالت في افتتاحيتها إن الأمم المتحدة كانت مجبرة لاختيار رئيس للحكومة في ليبيا، خلافًا لتقاليدها، وذلك بسبب تفاقم الفوضى في ليبيا منذ العام 2011، وتوسع تنظيم «داعش» وسيطرته على عدة مدن ونجاحه في زيادة أعداد مقاتليه إلى حوالي ستة آلاف مقاتل، إلى جانب عبور 300 ألف شخص إلى أوروبا عبر ليبيا.

ورأت الجريدة أن نجاح السراج في تحقيق التوافق الوطني بين جميع الفصائل المتناحرة لن يكون سهلاً، لكن البداية كانت جيدة مع حصوله على دعم المؤسسات الرئيسة مثل المصرف المركزي ومؤسسة النفط والهيئة الليبية للاستثمار، مما يمكنه من السيطرة على المؤسسات الاقتصادية والمالية الحيوية.

وذكرت «كريستيان ساينس مونيتور» إن السراج يحمل الصفة التي يستطيع من خلالها توحيد الدولة، المنقسمة بين عدد من القبائل والأقاليم، وهي «يستمع أكثر مما يتحدث»، وهي صفتها قالت الجريدة إنها أكثر فاعلية من «البنادق والأموال» في حل المشكلات.
فرصة ليبيا الأخيرة
ذكر تقرير أعدته شبكة «بلومبرغ» الأميركية أن رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فائز السراج، هو أفضل رهان أمام ليبيا للخروج من أزمتها المستمرة منذ خمس سنوات.

ولفت إلى أن السراج حظي بدعم واسع في طرابلس وبين بلديات غرب ليبيا، مما يعطي ليبيا «أملاً جديدًا في منع الدولة من الانهيار، والذي أثر على أكثر من نصف مليون ليبي، وسمح لتنظيم (داعش) بالانتشار والتواجد داخلها».

وذكر التقرير أن السراج يواجه صعوبات «فشل القادة الذين خلفوا القذافي في حلها وفشلوا في استعادة الاستقرار إلى الدولة».
وقال إن الإفراج عن الثروة السيادية لليبيا، التي تبلغ 67 مليارًا، يمكن أن يحسن من الوضع الاقتصادي الذي من المتوقع أن ينكمش 8% العام الجاري.

وتسببت الهجمات المتكررة ضد المنشآت النفطية، إلى جانب انخفاض أسعار النفط، في تراجع الاحتياطات الأجنبية إلى 50 مليار دولار.

ونقل التقرير عن الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، ماتيا توالدو، إن إصلاح الاقتصاد يجب أن يكون أولى مهام السراج.

وحذر من انقلاب التشكيلات المسلحة ضد السراج، وذلك لتغير التحالفات باستمرار داخل ليبيا.
خطأ أوباما الأكبر
أبرزت شبكة «بلومبرغ» الأميركية أيضًا تصريحات الرئيس الأميركي باراك أوباما، والتي كشف فيها أن خطأه السياسي الأكبر كان في ليبيا.

وقال أوباما، في حوار بثته شبكة «فوكس نيوز»، إن خطأه السياسي الأكبر هو «عدم التخطيط لما بعد التدخل العسكري في ليبيا ورحيل معمر القذافي»، لكنه أكد أن قرار التدخل ضمن قوات حلف شمال الأطلسي «قرار صائب».

وحمَّلت تقارير إعلامية عدة في وقت سابق التدخل العسكري العام 2011 والإدارة الأميركية مسؤولية الفوضى التي تعصف بليبيا حاليًا بسبب غياب خطط كافية لما بعد التدخل لمساعدة السلطات الليبية في إعادة بناء مؤسساتها وقواتها الأمنية.

وكانت وزيرة الخارجية السابقة، هيلاري كلينتون، أعربت عن «ندمها من الأحداث التي تلت التدخل العسكري بليبيا، وقالت إن قوى غربية وخارجية تسببت في حالة عدم الاستقرار التي تشهدها ليبيا وسمحت لتنظيمات متشددة مثل (داعش) في الانتشار».
حكومة الوفاق تعزز تواجدها
اهتمت جريدة «فاينانشيال تايمز» بمتابعة المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني في طرابلس، وقالت إن المجلس برئاسة فائز السراج ينجح في تعزيز تواجده داخل العاصمة.

ولفتت إلى إعلان ما يعرف باسم «حكومة الإنقاذ» في طرابلس استعدادها تسليم السلطة إلى حكومة الوفاق، في أقوى إشارة إلى نجاح الحكومة في السيطرة على زمام الأمور.

وأشارت الجريدة إلى «تفاؤل حذر» داخل العاصمة، ونقلت الجريدة عن الباحث السياسي ماتيا توالدو إن «الموقف ما زال حرجًا، فهناك الكثير من التحديات الصعبة».

وتعتقد القوى الغربية أن حكومة الوفاق هي الأمل الأفضل أمام ليبيا لإنهاء الحرب والانقسام ولمحاربة تنظيم «داعش».

وأعلن جهاز حرس المنشآت النفطية وعدد من البلديات المحلية غرب ليبيا دعمها حكومة الوفاق، في حين أعلنت تونس وفرنسا استعدادهما لإعادة فتح السفارات في طرابلس.

قال توالدو: «حظيت حكومة الوفاق بدعم كبير، وذلك لأن الليبيين العاديين يأملون في أن تنجح الحكومة في حل المشاكل الموجودة مثل نقص السيولة في البنوك ومحاربة (داعش)».

المزيد من بوابة الوسط