ليبيا في الصحافة العربية (السبت 9 أبريل 2016)

تابعت الصحف العربية الصادرة اليوم السبت باهتمام تطورات الأحداث داخل ليبيا خاصة تحركات تنظيم «داعش» للتوسع حول مدينة سرت والسيطرة على مزيد من المناطق.

«داعش» يتوسع جنوب سرت
نبدأ من جريدة «البيان» الإماراتية التي لفتت إلى توسع تنظيم «داعش» في مناطق جنوب مدينة سرت، إذ سيطر على بوابة خشوم الخيل، بينما بدأت الإذاعة التابعة له في بث تهديدات لمن وصفتهم بـ«عناصر الصحوات المرتدة».

ونقلت الجريدة عن مصادر محلية، لم تكشف عنها، إن التنظيم حشد قواته بالقرب من النهر الصناعي وتمركز المئات منهم في الطريق الجنوبية بين منطقة بوهادي جنوب سرت ومدينة ودان عقب سيطرته على بوابة خشوم الخيل الواقعة 60 كلم جنوب سرت.

وداخل مدينة سرت أصدرت محكمة تابعة للتنظيم أحكامًا بالإعدام على 20 شابًا من أبناء المدينة بتهم متعددة، كما قضت بإعدام ثلاثة من ضباط الجيش السابق.

وأبرزت الجريدة أيضًا تصريحات المبعوث الدولي إلى ليبيا، مارتن كوبلر، أمام مجلس الأمن الدولي، والتي قال فيها إنه على الحكومة الجديدة البدء في «العمل الفعلي» لضمان الانتقال السلمي للسلطة. وأضاف خلال جلسة مغلقة للمجلس إنه «متفائل بحذر» بمستقبل الحكومة التي تسعى إلى إعادة النظام إلى ليبيا.
«داعش» يستعد لاجتياح الجنوب الليبي
ومن جانبها قالت جريدة «العرب» اللندنية إن تنظيم «داعش» كثَّف من تحركاته داخل مدينة سرت وخارجها، وسط تأهب واستنفار قصوى عكسها تزايد الحشود العسكرية للتنظيم، مما أثار قلق الأوساط السياسية والعسكرية الليبية في مدينة الجفرة التي تُعتبر بوابة الجنوب الليبي.

وترافقت هذه التحركات مع تزايد التحذيرات من اجتياح وشيك للجنوب الليبي. ونقلت الجريدة عن مصادر ليبية لم تذكرها إن الأجهزة الأمنية والعسكرية رصدت خلال اليومين الماضيين قيام تنظيم «داعش» بحشد قواته وآلياته في مناطق مختلفة من مدينة سرت.

وقال سكان بالمدينة إن الحشود العسكرية تتركز في عدة مناطق منها منطقة خشوم الخيل جنوبًا في منتصف الطريق الرابطة بين سرت والجفرة، مما أكد المخاوف بوجود مخططات تستهدف التمدد نحو الجنوب، وبالتالي فتح قنوات اتصال مباشر بينه وبين بعض التنظيمات والجماعات الأخرى مثل جماعة «بوكو حرام» في نيجيريا، وعدد من دول أفريقيا الوسطى.

وقال العضو في مجلس النواب، إسماعيل الغول، في اتصال هاتفي مع «العرب» من مدينة الجفرة إن الأوضاع في المدينة تتسم بحالة من الترقب والتأهب، مع اتخاذ سلسلة من الإجراءات الوقائية مثل رفع مستوى حالة التأهب في صفوف القوات العسكرية والأممية وتكثيف التعزيزات الأمنية، وغلق الطريق الرابط بين سرت والجفرة بإقامة ساتر ترابي ضخم يربط بين قمتي جبلين عند النقطة الكيلو مترية 40، حيث لا يمكن تجاوزه.

وكان تنظيم «داعش» حاول قبل ثلاثة أيام التمدد جنوبًا، وسعى إلى السيطرة على منطقة الجفرة التي تقع على بعد نحو 250 كلم جنوب سرت، لكنه فشل في محاولته، وتصدت له تشكيلات مُسلحة منتشرة في المنطقة.
فرنسا لن تشن ضربات داخل ليبيا
وأبرزت جريدة «الأهرام» المصرية إعلان وزير الخارجية الفرنسي، جان مارك إيرولت، أن بلاده لا تنوى شن ضربات جوية ولا إرسال قوات إلى ليبيا لكنها قد تساعد في «تأمين الحماية لحكومة الوحدة الوطنية». 

وقال إيرولت: «لا يجوز تكرار أخطاء الماضي. إذا كنتم تفكرون في ضربات جوية وإذا كنتم تفكرون في قوات على الأرض، فالأمر غير وارد، وعلى كل حال هذا ليس موقف فرنسا».

وكان إيرولت أجرى اتصالاً هاتفيًا مع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فائز السراج، و ومارتن كوبلر أكد خلاله إصرار فرنسا التام على دعم حكومة الوحدة الوطنية، واستعدادها للاستجابة لطلب المساعدة من حكومة السراج، ولا سيما في المجال الأمني، وذلك بالتشاور مع الشركاء والأمم المتحدة.

وأوردت الجريدة أيضًا تصريحات قيادة القوات الأميركية في أفريقيا، والتي حذرت من تضاعف أعداد تنظيم «داعش» إلى ما بين أربعة آلاف وستة آلاف مقاتل خلال 18 شهرًا فقط.

وقال قائد القوات الأميركية في أفريقيا، الجنرال ديفيد رودريغيز، إن عدد مقاتلي التنظيم في ليبيا «يتراوح ما بين أربعة آلاف وستة آلاف»، مشيرًا إلى أن هذا العدد تضاعف خلال الأشهر الـ18 شهرًا الماضية، لكنه طمأن إلى أن تمدد «داعش» في ليبيا أصعب بكثير من سورية أو العراق

وأضاف: «من المحتمل أن يتمكن التنظيم يومًا ما من السيطرة على جزء من الأراضي الليبية، لكن في الوقت الراهن أنا لست قلقًا من هذا الأمر». وأوضح أن التنظيم «ليس لديه مقاتلون محليون يعرفون البلد جيدًا، كما هو الحال في سورية والعراق».

وأوضح أن رفض التشكيلات المسلحة في ليبيا تدخل أي جهات أجنبية في الشأن الداخلي يقوض قدرة «داعش» على التوسع. وأكد رودريغيز أن أي تدخل أجنبي عسكري في ليبيا «يتوقف على ما ستطلبه منها حكومة الوفاق الوطني».

ومن جهة أخرى، نفي الناطق باسم الحكومة الليبية الموقتة حاتم العريبي إيداع إيرادات النفط في حساب تابع لحكومة الوفاق برئاسة السراج.

وقال: «إن هذه الأخبار عارية من الصحة جملة وتفصيلاً ومجرد إشاعات، والرسالة التي يتم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر مزورة»، موضحًا: «أن إيداع إيرادات النفط لن تدخل بحساب تابع لحكومة الوفاق الوطني إلا بعد منحها الثقة من مجلس النواب».
مجلس الأمن يدعو النواب لاعتماد حكومة الوفاق
أوردت جريدة «الخليج» أن أعضاء مجلس الأمن يحثون مجلس النواب على الاجتماع والتصويت لمنح الثقة لحكومة الوفاق الوطني، بينما وصف مندوب روسيا الدائم لدى المنظمة الأممية الوضع في ليبيا بـ«الكارثي».

وقال المبعوث الأممي لدى ليبيا مارتن كوبلر إن أعضاء مجلس الأمن يتوقعون انتقالاً سلميًا للسلطة هناك. وعرض كوبلر أمام المجلس الدولي مسار استقرار حكومة الوفاق الوطني في طرابلس على مدى الأسبوع الماضي، التي ترافقت مع الهدوء الذي عم العاصمة طرابلس.

وأعرب كوبلر عن «تفاؤل حذر» في ضوء زيارته إلى طرابلس ولقائه قادة المجلس الرئاسي، معتبرًا خلال جلسة مغلقة أن «العمل الفعلي سيبدأ الآن»، وأن «الأمن يشكل الآن التحدي الأكبر، بسبب عدم استتباب الحالة السياسية حتى الآن».

وذكرت جريدة «الحياة» اللندنية أن هناك توافقًا روسيًا - أوروبيًا داخل مجلس الأمن حول «ضرورة «تعزيز دعم حكومة الوفاق، ودفع العملية السياسية قدمًا».

ونقلت الجريدة تصريحات كوبلر أن «حكومة الوفاق الوطني يجب أن تنتقل من الغرف والمؤتمرات إلى العمل الفعلي، وتولي الوزارات والمهام الحكومية بأسرع وقت». وأضاف أن «الأهداف الأساسية للمرحلة الحالية تتركز حول تنظيم الانتقال السلمي للسلطة وتعزيز الأمن ومعالجة التحديات الإنسانية».

وجددت كل من فرنسا وألمانيا تأكيد التزامهما بدعم حكومة الوفاق. وقال السفير الفرنسي فرنسوا ديلاتر، إن ليبيا تشهد «زخمًا إيجابيًا»، داعيًا إلى «تعزيز هذا التوجه». وقال إن بلاده «تقف وراء المجلس الرئاسي بالكامل، ونشجع السيد سراج ونحيي شجاعته وجهود كوبلر وفريقه».

واعتبر أن «هناك فرصة تاريخية الآن لإيجاد ظروف تساعد على إشاعة الاستقرار لكل الشعب الليبي ورد الفوضى التي سببها داعش».

وقال السفير البريطاني ماثيو ريكروفت إن «الأنباء الجيدة تصل من ليبيا»، مرحبًا بانتقال المجلس الرئاسي إلى طرابلس. وأكد دعم بريطانيا جهود كوبلر.

المزيد من بوابة الوسط