«داعش» يتوعد «الوفاق» بـ «الانغماسيين» ويعد «قوائم الموت»!

فرض تنظيم «داعش» نفسه على مشهد وصول رئيس وأعضاء المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق طرابلس، بإعلان الحرب على الحكومة، واصفاً إياها بـ«حكومة الصليبيين»، ويأتي ذلك في حين واصل التنظيم، وعلى مدى أسبوع كامل، ممارساته الشاذة والإرهابية في مدينة سرت لتوطيد أركان إمارته المزعومة، إذ أصدر «قائمة موت» ضمت ضباطاً وثواراً و«فجر ليبيا»، ونظَّم حملات تفتيش على الهواتف المحمولة والهوية الشخصية، ووزع نموذج تعهد يجبر المواطنين على الحضور لصلاة الفجر يومياً، كما بدأ عمليات تدريب قتالية لطلاب المدارس، المتراوحة أعمارهم بين 13 سنة و20 سنة داخل معسكر قريب من بلدة هراوة.

«داعش» أعلن الحرب على حكومة الوفاق واصفًا إياها بحكومة الصليبيين

وعقب وصول المجلس الرئاسي إلى العاصمة، قال مواطنون من سرت لـ«الوسط» إن أبوعبدالله المصري وهو المسؤول عما يسمى «المحكمة الإسلامية» أطلق وعيده خلال خطبة الجمعة من داخل أحد مساجد مدينة سرت، قائلاً: «سيتم قريباً إشعال طرابلس المليئة بالانغماسيين والمجاهدين».

و«الانغماسي» مصطلح جديد دخل قاموس التنظيمات الإرهابية على أنه العنصر المقاتل الذي يتمتع بكفاءة عالية، ومزود بأسلحة خفيفة، لكنه يرتدي حزاماً ناسفاً يقاتل حتى تنفد ذخيرته ثم يفجر نفسه إذا لزم الأمر.

قائمة موت
في هذه الأثناء، أصدر تنظيم «داعش» قائمتين، حملت إحداهما اسم «قائمة الموت»، ضمتا أسماء صادر ضد أصحابها أحكام من قبل ما يعرف بـ«المحكمة الإسلامية» وضمت «قائمة الموت» 34 شخصًا خارج المدينة صادر ضد أغلبهم أحكام غيابية منذ أشهر باعتبارهم ضد التنظيم. وأضافت أن القائمة شملت ضباطاً بالشرطة والجيش وثواراً ومسؤولين مدنيين وعناصر لـ «فجر ليبيا».وضمت القائمة الثانية 46 اسمًا لشخصيات صادر ضدها أحكام مختلفة بعقوبات تتراوح بين الجلد والحبس وقطع اليد. ولفتت مصادر محلية إلى أن القائمتين وُضعتا بمدخل المحكمة الإسلامية في سرت، وأن عدداً من الصادر ضدهم أحكام موقوفون بسجن التنظيم منذ فترة.

وفي السياق نفسه، نظم عناصر التنظيم حملات تفتيش بنقاط تمركزهم بجارف وبوابة الخمسين غرب سرت على الهواتف المحمولة والهوية الشخصية للأشخاص بالسيارات المارة عليهم.

وقال مصدر لأحد الفارين من سرت من بطش «داعش» لـ«الوسط» إن داعشياً تونسياً فتشه وكشف عن هاتفه المحمول، مشيراً أن عناصر التنظيم يسترجعون الصور والملفات المحذوفة من الهاتف عن طريق خبراء مبرمجين معهم ومعرفة استعمالات الهاتف والفيس وبطاقة الذاكرة بالهاتف والصفحات التي يتم فتحها وتصفحها عن طريق الإنترنت وكذلك أجهزة الحواسيب المحمولة الشخصية.

غيَّر «داعش» اسم مستشفى «ابن سينا» إلى مستشفى «عقبة بن نافع»

وأشار المصدر إلى أن أجهزة «واي ماكس» وجهاز حاسوب بحوزة عناصر التنظيم المتمركزة ببوابة الخمسين. وتابع المصدر أن هذا التنظيم يقصد عبر هذا التفتيش ممارسة الضغط على سكان سرت للنزوح منها وتركها لـ«داعش» حتى يتمكنوا من السيطرة عليها بالكامل واحتلال بيوت ومنازل السكان، لافتاً إلى الضربات الجوية التي استهدفت معاقل «داعش» مؤخراً وخلفت أعداداً من القتلى والجرحى.

وأكدت مصادر محلية متطابقة بالمدينة لـ«الوسط» أن «داعش» يجبر كافة المواطنين بسرت للحضور في صلاة الفجر بالمسجد القريب من مسكنهم ومَن يتخلف يتحمل الحبس والعقوبات، خاصة بعد تعبئة نموذج التعهد بالالتزام بالحضور. ويتضمن التعهد الاسم الرباعي والسكن الحالي والمؤهل العلمي ومكان عمله السابق وتاريخ ميلاده ومكانه، وحالته الاجتماعية، وإن كان متزوجاً أم لا وعدد أفراد الأسرة، خاصة الذكور وأعمارهم ورقم تعريف الهوية ورقم هاتفه وأقرب مكان للسكن، ويتم تعبئتها فوراً وتسلَّم لهم.

وقالت المصادر إن تنظيم «داعش» سيقيم دورات إرشادية دينية للنساء بالمساجد الأسبوع المقبل من عمر 13 عامًا إجباريًا.

في السياق نفسه، غيَّر «داعش» اسم مستشفى «ابن سينا» في مدينة سرت إلى مستشفى «عقبة بن نافع». وقال مصدر محلي في مدينة سرت لـ«الوسط»، إن تنظيم «داعش» علق لافتة جديدة عليها الاسم الجديد للمستشفى والأقسام الجديدة تحت مسمى «ولاية طرابلس مستشفى عقبة بن نافع».واستولى التنظيم على مزرعة المسؤول بالنظام السابق أحمد إبراهيم القحصي القذافي بضواحي سرت. وأضاف المصدر أن عناصر التنظيم أخرجوا أسرة القحصي من منازلهم بالمزرعة وكتبوا عليها «الدولة الإسلامية»، مؤكداً بقاء عدد من الداعشيين فيها وهي ثلاثة منازل كبيرة.

وبحسب شهود فإن عناصر التنظيم صادروا فبراير الماضي مزارع ومنازل وسيارات وثروة حيوانية من الإبل لعدد من المواطنين القاطنين بضواحي سرت، بينها منازل عائلة إبراهيم القحصي والطيار فرج الزرقاء وعائلة الطرشاني وعائلات أخرى لقبيلة القذاذفة في سرت وضواحيها، وجرى تسليم المساكن لعائلات داعشية قطنت فيها، منها عناصر من السودان وتشاد ونيجيريا، بالإضافة إلى قيادات أخرى، مؤكدًا توفر معلومات عن وصول القيادي الشيشاني ومقاتلين آخرين من مختلف الجنسيات إلى سرت على متن سيارات دفع رباعي.

الاعتداء على الأملاك
كما واصل عناصر التنظيم الاعتداء على أملاك الأهالي وسرقة سياراتهم وأغراضهم، استناداً إلى ذرائع واهية، يأتي في مقدمتها جمع الزكاة أو جباية الضرائب، أو بحجة أن أصحاب تلك الممتلكات يتعاونون مع خصوم التنظيم، حسب ما أكد عدد من السكان.

«داعش» عمد إلى مصادرة الشاحنات التي تقل المواد الطبية والغذائية والمحاصيل الزراعية

وقال مصدر لـ«الوسط»، طلب عدم ذكر اسمه، «إن عناصر (داعش) استولت على 700 رأس من الأغنام، بالإضافة إلى السطو على سيارة رباعية الدفع من طراز تويوتا، كانت ملكاً للمواطن مراجع المشري البهيجي، في بلدة النوفلية».

ونظرًا لحساسية الوضع الأمني في النوفلية، رفض المصدر الكشف عن هويته، لكنه أضاف في الوقت ذاته، أن عناصر التنظيم اعتقلت لعدة أيام ابن شقيق صاحب الممتلكات المسروقة، الذي خضع لعمليات استجواب مطولة قبل الإفراج عنه.

على الصعيد ذاته، يؤكد شهود وعدد من المصادر أن «داعش» لم يكتف بذلك، وإنما عمد إلى مصادرة الشاحنات التي تقل المواد الطبية والغذائية والمحاصيل الزراعية، التي تمر عبر أراضٍ يسيطر عليها التنظيم الإرهابي.
وأفاد أهالي بلدة بن جواد بأن عناصر «داعش» أضحت أخيراً تسلب أو تستولي على ممتلكات الأهالي الذين خرجوا من البلدة خوفًا من بطش التنظيم.

إلى ذلك، أفادت مصادر محلية في مدينة سرت بأن تنظيم «داعش» بدأ عمليات تدريب قتالية لطلاب المدارس، المتراوحة أعمارهم بين 13 سنة و20 سنة داخل معسكر قريب من بلدة هراوة.وقالت المصادر إن المعسكر المذكور يقع بإحدى المزارع المملوكة لضابط بالنظام السابق، وإنه يضم قرابة 100 طالب يخضعون لتدريبات على استعمال السلاح والمفخخات والعمليات الانغماسية على أيدي عناصر داعشية تونسية وصومالية وليبية الجنسية، موضحة أن هؤلاء الطلاب دخلوا التدريب بموافقات آبائهم، وأن التنظيم اختارهم أثناء جولات تفقدية بالمدارس.

وفي مصراتة، ذكرت مصادر أمنية أن اشتباكات دارت بين عناصر «داعش» وأفراد تابعين لدوريات «درع ليبيا مصراتة» المكلفة تأمين المنطقة المحيطة لمنطقة أبوقرين. وقالت المصادر إن الاشتباكات كانت بالأسلحة الثقيلة وعن بعد ولا توجد أي أضرار.

وأشارت إلى أن عناصر «داعش» كانت تستقل سيارتين وتراجعت إلى ما بعد البويرات شرق مصراتة.
للاطلاع على العدد العدد العشرين من جريدة «الوسط» اضغط هنا (ملف بصيغة  pdf)

المزيد من بوابة الوسط