ابتسام بحيح تطالب بمساءلة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا

حذرت عضوة الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، الدكتورة ابتسام بحيح، من تدخلات بعثة الأمم المتحدة للدعم إلى ليبيا في مسار عمل الهيئة.

وطالبت بحيح من المؤسسات المعترف بها دوليًا في ليبيا والشركاء الدوليين، والجهات المانحة والداعمة للأمم المتحدة معالجة هذا الأمر على وجه السرعة، ومساءلة البعثة ومحاسبتها على تدخلها السافر في أعمال تأسيسية الدستور.

وقالت بحيح في خطابها الذي اطلعت عليه «بوابة الوسط»: «دعونا نرسم مستقبلنا بأيدينا ونخط وثيقة تجمعنا على أرضنا فلا شأن للغير بنا في هذا المسار».

وأشارت عضوة الهيئة إلى أن مهام البعثة في ليبيا وبحسب ما هو مبين في قرار مجلس الأمن الدولي، تنحصر في تقديم الدعم الفني خلال المسار الانتقالي فقط، ولا يمكن أن تتعداه إلى التدخل في مسائل سيادية، والخيارات السياسية التي يعتمدها الليبيون عند صياغة دستورهم.

بحيح: كل ما ينتج عن أعمال الهيئة خارج ليبيا سيطالها البطلان

وأوضحت أن عمل الفريق التابع لمهمة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا يتركز بشكل رئيس في مجالي التنمية والانتعاش، علاوة عن قيامه بمعالجة الجيوب المتبقية من الاحتياجات الإنسانية، ويمتد الدعم الذي يقدمه فريق الأمم المتحدة في ليبيا إلى المجالات السياسية والإنمائية، حيث يقدم الفريق الدعم للحكومة في ستة قطاعات ذات أولوية تتمتع فيها الأمم المتحدة بالخبرة وهي:
1- الخدمات الاجتماعية 2 - الانتعاش الاقتصادي 3-الإدارة العامة والحكم 4 - حقوق الإنسان والعدالة 5- الثقافة والسياحة 6 - البنية التحتية والإسكان.

معالجة الاحتياجات الإنسانية
وتساءلت بحيح هل قدمت البعثة المطلوب منها في هذه المجالات؟، وأين هو عملها على أرض الواقع؟ على سبيل المثال في مدينة بنغازي، وتوقف التعليم الأساسي والثانوي والجامعي لأكثر من سنة، والإسكان ومشكلة النزوح، إذ تُرِك أهل بنغازي لمصيرهم دون أن تحرك البعثة ساكنًا.

واعتبرت بحيح أن تدخل الأمم المتحدة في عمل الهيئة ينطوي على مخاطر لها عواقب وخيمة بشأن بناء الدولة على المدى القريب والبعيد لا تعي البعثة حجمها. ووصفت كل المساعي التي تقوم بها البعثة الأممية بـ«العبثية».

وقالت إن كل ما ينتج عن أعمال الهيئة خارج ليبيا سيطالها البطلان: «إذا كان الهدف منها نقل عمل الهيئة خارج ليبيا، ولا أدل على ذلك من الطعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة استئناف الجبل الأخضر بتاريخ الرابع من مايو 2015 في الاستئناف رقم 1/2015 المقدم من رئيس الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور للمحكمة العليا بتاريخ 15 نوفمبر 2015 الذي طلب فيه نقض الحكم المطعون فيه وإلغاءه، لأن الحكم المستأنف بالنقص قد ألغى قرار الهيئة بالخروج خارج ليبيا لعقد جزء من الجلسات، وإجراء ورش عمل والذي تم اتخاذه في الجلسة الخامسة والأربعين بتاريخ 26 فبراير 2015، فهذه العبثية واضحة في ظل قانون حدد مكان انعقاد جلسات الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، وفي ظل قضاء قال كلمته بالخصوص، وبناء عليه لا يوجد أدنى شك لدينا أن البطلان سيلحق ما يتخذونه من قرارات تنبثق عن المشاورات والتوافقات في الخارج، وكذلك القرارات التي ستطال تعديل قواعد النصاب والغالبية».

بحيح: البعثة الأممية ربما عملت من حيث لا تدري على تعميق الخلاف داخل الهيئة التأسيسية

وأضافت بحيح فإذا سلمنا جدلاً أن الطلب المقدم إلى البعثة الأممية لدعم الهيئة فنيًا فقط، ولكن لا تعلم البعثة الأممية أن هذا الطلب كان خارج الإطار القانوني الذي ينظم عمل الهيئة، بدءًا بالقانون رقم 17 لسنة 2013 الخاص بانتخاب الهيئة التأسيسية، وانتهاءً باللائحة الداخلية للهيئة، فبناءً على الفقرة الثالثة من المادة العاشرة منها نجد أن مكتب الرئاسة يختص فقط بتنظيم العلاقة بين الهيئة والمنظمات الدولية، أما القرارات بهذا الشأن فيجب أن تتخذ من قبل الهيئة مجتمعة في جلساتها العامة، وبناءً عليه فإن البعثة بهذه المبادرة التي لم تكن وفق النسق القانوني المنوه عنه سابقًا، قد عملت ربما من حيث لا تدري على تعميق الخلاف داخل الهيئة التأسيسية، بدعوة بعض الأعضاء للخارج لإحداث توافقات فيما بينهم، ضاربة عرض الحائط بعدم رغبة البعض الآخر في الخروج من منطلق تمسكهم بأن العملية الدستورية برمتها يجب أن تكون داخل ليبيا، خاصة أن حجة التوافق بين أعضاء الهيئة غير المقاطعين والأعضاء المقاطعين مردود عليها، إذ إن الأعضاء الذين خرجوا إلى سلطنة عمان لن يكون لتوافقهم معنى من ناحيتين، الأولى أن المقاطعين من المكونات وإن وجدوا في سلطنة عمان إلا أن التوافقات التي يحدثها بعض الأعضاء معهم ليست لها الحجية في مواجهة الآخرين، ممن لم يتواجدوا في سلطنة عمان وبالتالي فإن العبثية في إدارة التوافق واضحة، ولا جدوى منها بل إنها كما أسلفت عمقت الخلاف بين أعضاء الهيئة غير المقاطعين .

وختمت بحيح بالقول إن تصرف البعثة الأممية فيه خرق واضح لمبادئ المحاسبة والمساءلة والشفافية، التي كان من المفترض أن تقدم كمثال حي من البعثة الأممية للدعم في ليبيا.

المزيد من بوابة الوسط