«جدل مجلس الدولة» تسارع الأحداث أم خلط الأوراق

أثارت الجلسة الأولى لمجلس الدولة الخلافات بين أعضاء المؤتمر الوطني العام سواء المؤيدين للاتفاق السياسي أو المعارضين له، وفتحت الباب أمام السجالات بين الأطراف السياسية الليبية.
وصوَّت مجلس الدولة خلال جلسته الأولى أمس الثلاثاء بالإجماع على تعديل الإعلان الدستوري الخاص بالاتفاق السياسي، وقال عضو مجلس الدولة، العجيلي بوسطيل، إن المجلس صوَّت نظرًا لتعذر اجتماع مجلس النواب لإقرار هذا التعديل، وبعد اكتمال النصاب المطلوب للتعديل الدستوري بحضور النائب الثاني لرئيس المؤتمر، صالح المخزوم، وبحسب المادة 65 من الاتفاق التي نصت على ضرورة تعديل الإعلان الدستوري، دون الإشارة إلى الجهة التشريعية المخولة بذلك، قام أعضاء المؤتمر الملتحقون بمجلس الدولة بالتصويت على تعديل الإعلان الدستوري، وتسليم رئاسة المجلس لأكبر الحاضرين سنًّا، عبدالرحمن الشاطر، حتى انتخاب رئيس للمجلس.

بالمقابل قال نائب رئيس لجنة الحكم المحلي بالمؤتمر، عبدالله جوان، «إن من المؤتمر الوطني هو مَن صوت بالغالبية على تعديل الإعلان الدستوري صوَّت المؤتمر الوطني العام بحضور 93 عضوًا على تعديل الإعلان الدستوري»، مشيرًا إلى أنه جرى تسليم الرئاسة لأكبر الأعضاء سنًّا بالمؤتمر، عبدالرحمن الشاطر، ليصبح رئيسًا لمجلس الدولة إلى أن ينتخب رئيس المجلس.

وعن إقالة المؤتمر في السابق بعض الأعضاء المؤيدين حكومة الوفاق، بينهم النائب الثاني صالح المخزوم، أكد جوان أن الإجراء الذي اتخذه المؤتمر غير قانوني، وأن الأعضاء المقالين لم يقدموا استقالاتهم، ودعا جوان أعضاء مجلس النواب المؤيدين لحكومة الوفاق إلى السير على خطة أعضاء المؤتمر، وعقد جلسة لتعديل الإعلان الدستوري، ومنح الثقة لحكومة الوفاق، مؤكدًا أن أكثر من 70% من المعارضين التحقوا اليوم بالمؤتمر، وأن ما حدث يعد مؤشرًا إيجابيًّا.

جوان: الإجراء الذي اتخذه المؤتمر غير قانوني والأعضاء المقالون لم يقدموا استقالاتهم

 

وكشف عضو مجلس الدولة، عبدالله جوان، أن الجلسة الخاصة بانتخاب رئيس المجلس جرى رفعها وتأجيلها، إلى اليوم الأربعاء، في الساعة الحادية عشرة صباحًا بسبب الخلافات بين الأعضاء حول أسماء المرشحين، ومطالبة البعض أن يكون الرئيس من الجنوب.

وقال عبدالله جوان في تصريح إلى «بوابة الوسط» إن عبدالرحمن الشاطر وبلقاسم قزيط وعبدالرحمن السويحلي ومحمد التومي قدموا ترشحهم «وسط مطالب بتأجيل الانتخاب للأسبوع المقبل»، وحول قانونية هذا الإجراء، خاصة أن المؤتمر في السابق قام بإقالة بعض الأعضاء المؤيدين لحكومة الوفاق، بينهم النائب الثاني صالح المخزوم، أكد عبدالله جوان «أن ما حدث غير قانوني وأن الأعضاء لم يقوموا بتقديم استقالاتهم».

لكن عددًا من أعضاء المؤتمر الوطني العام المعارضين للاتفاق السياسي رفضوا في بيان لهم من طرابلس قيام مجلس الدولة بتعديل الإعلان الدستوري، واعتبر المؤتمر الوطني في بيانه أن ما قام به عدد من أعضاء المؤتمر، بإعطاء الشرعية لمجلس الدولة من خلال التعديل الدستوري، أمر مخالف، وأن الجلسة الرسمية مكتملة النصاب جرت برئاسة رئيس المؤتمر نوري بوسمين في مقره الرسمي، وأن أي انعقاد أو اجتماع خلاف هذه الجلسة يعد باطلاً.

وأكد المؤتمر الوطني في بيانه أنه قرر إحالة الأمر للقضاء الليبي للفصل في شرعية الاتفاق السياسي وما ينبثق منه من أجسام تتمثل بالمجلسين الرئاسي والأعلى للدولة.

ورحب المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني بانعقاد الجلسة الأولى لمجلس الدولة، معتبرًا أنها خطوة في الاتجاه الصحيح لاستكمال بناء المؤسسات المنبثقة من الاتفاق السياسي، مجددًا تأكيده أهمية دور مجلس النواب وأمله في أن يستأنف جلساته لاستكمال استحقاقاته.

ودعا المجلس الرئاسي مجلس النواب للعمل مع مجلس الدولة لتطبيق بنود الاتفاق، «وذلك للإسراع بخروج البلاد من أزمتها الراهنة».

المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني يرحب بانعقاد الجلسة الأولى لمجلس الدولة، معتبرًا أنها خطوة في الاتجاه الصحيح

لكن نائب رئيس مجلس النواب، إمحمد شعيب، اعتبر اجتماع مجلس الدولة يفتقد الحكمة وتجاهل لروح الاتفاق السياسي وما نص عليه من أحكام وبما وضعته من مهام وصلاحيات لكل جسم ورد فيها، مشيرًا بذلك إلى انعقاد مجلس الدولة وإعلانه تعديل الإعلان الدستوري.

وقال شعيب في تصريح أدلى به إلى لـ«بوابة الوسط» أمس الثلاثاء: «في اجتماع لم تكتمل شروطه القانونية ويفتقد الحكمة السياسية وفي تجاهل لروح الوثيقة التي توافقنا عليها لتكون دستورنا في هذه المرحلة الانتقالية حاول السادة والسيدات الحاضرون استباق الزمن وحرق المراحل والترويج لتأويلات وتفسيرات تجانب حقائق الوثيقة مما قد يفسد المشهد التوافقي الذي نحرص عليه».

ودعا شعيب كل مَن حضر من مجلس الدولة إلى «تجنب القفز إلى الأمام الذي يزيد المشهد تعقيدًا وإرباكًا، وأشدد على الالتزام بما في الوثيقة من أحكام وبما وضعته من مهام وصلاحيات لكل جسم ورد فيها وأن نسعى إلى خلق روح التعاون بعيدًا عن الرغبة في التجاوز أو البحث عن مكسب إعلامي».

إمحمد شعيب: اجتماع مجلس الدولة يفتقد الحكمة وتجاهل لروح الاتفاق السياسي وما نص عليه من أحكام

من جانبه قال عضو مجلس النواب صالح إفحيمه لـ«بوابة الوسط» إن عقد مجلس الدولة جلسته اليوم وقيامه بتعديل الإعلان الدستوري الخاص بالاتفاق السياسي، مخالف للمادتين 12 و18، وكذلك المادة 12 من الأحكام الإضافية والمادة (3).

وأضاف إفحيمه أن المادة (3) تنص على أن يعقد مجلس الدولة اجتماعه الأول في غضون 10 أيام من التصويت على تعديل الإعلان الدستوري، كما تنص المادة (12) على أن يتولى مجلس النواب السلطة التشريعية للدولة خلال المرحلة الانتقالية ويمارس صلاحياته وفقًا للإعلان الدستوري وتعديله وفقًا لهذا الاتفاق، ولكن ما حدث هو تعدٍ واضح على بنود الاتفاق السياسي.

وتابع إفحيمه: «إن ما حدث يعد أمرًا طبيعيًّا جدًّا. الفوضى القادمة أكبر وأشمل، والاتفاق السياسي القشة التي ستقصم ظهر البعير. كنت أتوقع أن تتأخر الفوضى المرتقبة إلى أبعد من هذا، لكن شاء القدر أن يطلع الليبيون مبكرًا على مخاوفنا التي لطالما حذرنا منها، وما يحدث الآن هو المطلوب إنجازه من خلال الاتفاق السياسي».

وهو ما أيده وزير العدل بالحكومة الموقتة، المبروك قريرة، إن التعديل الدستوري على الاتفاق السياسي من اختصاص مجلس النواب، وعلى المجلس الرئاسي أن يأخذ هذا الأمر في الاعتبار، مضيفًا في كلمة متلفزة معلقًا على جلسة المجلس الأعلى للدولة التي صوت فيها على تعديل الإعلان الدستوري، أن على المجلس الرئاسي الحضور إلى مجلس النواب قبل ممارسة أعماله، واعتبر قريرة أن أي عمل يجريه المجلس الرئاسي مخالف للقانون، كما أكد أن الحكومة المنبثقة من مجلس النواب هي الحكومة الشرعية.

وفي تطور إيجابي أعلنت حكومة «الإنقاذ الوطني» غير المعترف بها دوليًّا في العاصمة طرابلس، مساء أمس الثلاثاء، مغادرتها السلطة، وقالت حكومة «الإنقاذ الوطني» التي يرأسها خليفة الغويل في بيان نقلته وكالة «فرانس برس»: «نعلمكم بتوقفنا عن أعمالنا المكلفين بها كسلطة تنفيذية رئاسة ونوابًا ووزراءً»، مشيرة في بيانها إلى أنها «قررت التخلي عن السلطة تأكيدًا على حقن الدماء وسلامة الوطن من الانقسام والتشظي».

وكان رئيس حكومة «الإنقاذ الوطني» خليفة الغويل طالب، الخميس الماضي، بإعطاء الفرصة لمَن سماهم «أبناء الوطن الخيرين»، والثوار والأعيان والعلماء ومؤسسات المجتمع المدني «لإيجاد مَخرَج من الأزمة التي تمر بها البلاد».

من جانبه رفض مجلس النواب القرار الذي أصدره الاتحاد الأوروبي بتوقيع عقوبات على رئيس المجلس عقيلة صالح عيسى، مطالبين البرلمان الأوروبي بإلغاء القرار واحترام السيادة الليبية وإرادة نوابه وعدم التدخل في الشأن الليبي، واعتبر النواب في بيانا لهم أمس الثلاثاء «أن مثل هذه الأفعال والتصرفات والتلويح بالعقوبات تقوِّض جهود السلام، ولا تساعد على بناء أو إنتاج التوافق الذي نطمح إليه، الذي نحرص عليه أكثر من الجميع، ولطالما كان الرئيس حريصًا على المصلحة العليا للدولة الليبية، في إنجاح حوار ليبي يقود إلى المصالحة الوطنية، لهذا انفتح على الجميع حرصًا منه على إنجاح التوافق الحقيقي دون إقصاء لأحد».

وكان رئيس المجلس عقيلة أكد في كلمة متلفزة أذيعت مساء السبت الماضي أنه ليس ضد حكومة الوفاق، «ولكنها يجب أن تمر عبر مجلس النواب»، داعيًا الأمين العام للأمم المتحدة والدول الأوروبية إلى «احترام سيادة الشعب الليبي»، كما دعا المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق إلى المثول بكامل أعضائه أمام المجلس النواب بطبرق للنظر في تعديل الإعلان الدستوري، وأن يعرض السيرة الذاتية لكل وزير حتى تنال الثقة من قبل مجلس النواب.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط