ليبيا في الصحافة العربية (الإثنين الموافق 4 أبريل 2016)

عنيت الصحافة العربية الصادرة صباح الاثنين بالعديد من الموضوعات التي تخص الشأن الليبي، ، لاسيما في ظل تولي حكومة الوفاق الوطني مهامها من العاصمة، وما انطوى على ذلك من ردود أفعال، وما تلاه من حراك سياسي وربما أمني في طرابلس.

وفي هذا السياق وبأسلوب أدبي منمق، وصفت جريدة «الحياة» اللندنية رحلة انتقال حكومة الوفاق من تونس إلى ميناء طرابلس، مشيرة إلى اختلاف وضع الباخرة التي أقلت أعضاء الحكومة عن مغامرات المراكب الخشبية أو المطاطية، التي تقل المهاجرين غير الشرعيين من السواحل الليبية، البعيدة من الرقابة، إلى الضفاف الشمالية للبحر المتوسط.

«الحياة» اللندنية: انتقال حكومة الوفاق من تونس إلى طرابلس على متن باخرة يحمل رمزية تاريخية

وقالت الجريدة إن الصورة معبرة، «ليس لأن مطار طرابلس توقف عن الخدمة، نتيجة القصف الذي طال منشآته، ولكن لأن تأمين الانتقال على متن باخرة يحمل في ذاته رمزية عالية. وفي وقائع تاريخية أن قادة الثورة الجزائرية دخلوا وهران غرب البلاد، من بوابة الشريط الحدودي مع المغرب، خشية أن تتعرض الطائرة التي كان محتملًا أن تقلهم إلى تغيير اتجاهها. ولا يزال الأهالي المغاربيون أشد تمسكًا برمزية الأحداث».

 

ومضت الجريدة في تقريرها تقول إنه لا مقارنة مع فارق القياس، فالباخرة قدمت من بلد مغاربي مجاور تحمل رموزًا شرعية توالدت من رحم مصالحة عسيرة، لكن نزوح أفواج المهاجرين واللاجئين التي تدفقت على السواحل الأوروبية بكثافة الهروب من الجحيم، كان في مقدمة الأسباب التي أدت إلى تسريع وصفة الحل الليبي الذي ترعاه الأمم المتحدة وتدعمه دول الجوار، مع اختلاف في التقديرات حيال التطورات المحتملة.

ووفقًا للجريدة اللندنية فإن الأهم في البداية أنها مشجعة، قد تُبدد كثيرًا من المخاوف في حال سارت الأمور، على قاعدة الوفاق الذي يتوج بإلقاء السلاح والانخراط في مسار جديد، يتخلص من شوائب استعراض القوة والاستئثار بسلطة وهمية، لم تضمن أمنًا ولم تبدد الأخطار. إن لم تكن زادت في حد ذاتها، بعد أن تحولت ليبيا إلى ملاذ آخر للتنظيمات الإرهابية القادمة من كل فج وصوب.

ورأت «الحياة» أنه سواء انتقلت حكومة الوفاق تحت حماية الأمم المتحدة أو قوات ليبية، فإن جولة أعضائها برقابة فائز السراج على أحياء وشوارع في العاصمة طرابلس تركت انطباعًا بأن الهواجس التي تؤرق الليبيين، لناحية تثبيت أركان الأمن واستعادة الشعور بأنهم يعيشون في ظل دولة قادرة على تأمين شروط الحياة العادية، كلها عوامل طغت على غيرها من الخلافات التي فرقت بين الفئات والمجالات.

الأمن الحقيقي يضمنه الشعب حينما يصبح حاميًا للديمقراطية والتعددية وفرضية الاختلاف الذي يقود إلى الاقتناع

الأمن الحقيقي، بحسب الجريدة اللندنية، يضمنه الشعب، إذ يصبح حاميًا للديمقراطية والتعددية وفرضية الاختلاف الذي يقود إلى الاقتناع. وبالتالي فإن نهاية أسطورة «الشعب المسلح» أقرب إلى تمثيل مقتضيات المرحلة الجديدة. ودلت الوقائع المأساوية التي عاشتها ليبيا أن من دون أمن واستقرار تصبح الأسلحة التي لا تحملها جيوش وقوات نظامية أكثر خطرًا مما يترتب على غيرها من الحالات.

وقالت الحياة إن البداية جاءت من طرابلس لتأكيد واقع أن الخلافات التي نشأت حول شرعية البرلمان والحكومة بدأت من هناك، لكن ذلك لا يرجح فرضية على أخرى، ولن تكتمل الصورة إلا في غضون التصديق النيابي على تشكيلة الحكومة وبرامجها وأسبقيتها. كونه الدليل الإضافي على تغليب منهجية الوفاق والتراضي. إذ يصبح في إمكان غير المقتنعين بالوصفة الراهنة للحل الانتقالي أن يتحولوا إلى فصائل وأحزاب معارضة، تعزز فرص الحوار في نطاق وحدة الدولة.

ولئن بدأت معالم توجه واعد بإحكام سيطرة الدولة على الموارد النفطية والمصرف المركزي وآليات تدبير حياة سلمية تضبطها وفق القانون، بعيدًا من تغول الميليشيات الخارجية عن السيطرة والانضباط، فإن ذلك يؤشر إلى العناوين العريضة لتحديات المرحلة. وما بين الانفلات الأمني والتسيب المالي والاقتصادي، هناك ناظم مشترك يقود إلى الفوضى والاضطرابات. بينما رسائل حكومة الوفاق برئاسة فائز السراج بدت أقرب إلى ملامسة جوهر التحديات.

وخلصت الجريدة اللندنية إلى أن الجميع بات في انتظار بسط نفوذ لن يكتمل إلا بإخماد أسباب وبواعث القلاقل والفتن وأخطار التقسيم، مشيرة إلى أنه لا يمكن استثناء الرهان الأمني الذي يكمن في التصدي لتغلغل التنظيمات الإرهابية التي استباحت الأرض والناس. ويبقى - كما تقول الجريدة - أن تعكس الصورة التي رافقت التحاق حكومة الوفاق الوطني بمراكز فرض نفوذها السياسي والإداري حالة نفاد الصبر، ذلك أن أي شرعية حكومية لا يكون لها امتداد في التاريخ، من دون إشاعة الشعور بالثقة والأمن والاطمئنان إلا أن خطوات بناء المستقبل تسير في الاتجاه الصحيح، حتى وإن اعترضتها منعطفات بلا علامات.

«الأهرام»: مصر ترى أن انتقال حكومة السراج إلى طرابلس خطوة مهمة في اتجاه تنفيذ الحل السياسي

أما جريدة «الأهرام» المصرية فنشرت من جانبها تقريرًا، تضمن موقف الحكومة المصرية من التطورات الأخيرة في العاصمة طرابلس، وجاء الموقف الرسمي المصري على لسان الناطق باسم وزارة الخارجية المصرية، المستشار أحمد أبوزيد، الذي قال إن مصر تعتبر وصول المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج إلى العاصمة الليبية طرابلس خطوة مهمة في اتجاه تنفيذ الحل السياسي، مؤكدًا أهمية صون المؤسسات التي يتضمنها الاتفاق السياسي الليبي، وضرورة دعوة مجلس النواب للقيام بالدور المنوط به استكمالاً للمسار السياسي برعاية الأمم المتحدة، فضلاً عن مهمة التشريع والرقابة.

ونقل تقرير الجريدة تأكيد الناطق باسم الخارجية المصرية على ضرورة أن يتمكن المجلس الرئاسي من الإعداد السليم لعودة الحكومة الليبية إلى العاصمة في ظروف مناسبة وتحت حماية مؤسسات الدولة الرسمية، حفاظًا على وحدة ليبيا وعلى الوفاق بين مختلف مكونات الشعب الليبي.

وفي إطار التقرير ذاته سلطت «الأهرام» المصرية الضوء على ترحيب الأمين العام للجامعة العربية، الدكتور نبيل العربي، بانتقال المجلس الرئاسي.

ولفتت الجريدة إلى أن العربي دعا القوى السياسية والحزبية إلى التعاون مع الحكومة ومساعدتها في الاضطلاع بمهامها.

كما لم تغفل الجريدة المصرية الإشارة إلى ردود الفعل الدولية على انتقال حكومة الوفاق إلى طرابلس، مشيرة إلى ترحيب واشنطن بوصول المجلس الرئاسي إلى طرابلس، وتأكيدها وجوب احتضان هذه الفرصة التاريخية من جميع الليبيين من أجل ليبيا.

ونقلت «الأهرام» قول الناطق باسم الخارجية الأميركية جون كيربي، «إنه باستطاعة حكومة الوفاق الوطني ممارسة عملها المطلوب لمعالجة الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية والتحديات الإنسانية».

 

«الوطن» الكويتية: السراج قطع خطوة جديدة على درب تأكيد سلطاته الرسمية الجديدة مدعومًا بالتأييد المتنامي

جريدة «الوطن» الكويتية، اهتمت هى الأخرى بملف حكومة السراج، وفي صدر صفحتها الأولى نشرت تقريرًا تحدثت فيه عن قرار المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني بقيادة فائز السراج، الذي نص على تجميد الحسابات المصرفية لجميع الوزارات في ليبيا؛ وقالت الجريدة أن القرار صدر في أعقاب اجتماع السراج برئيس البنك المركزي الليبي، إذ قال: «تُجمد الحسابات المصرفية للوزارات والجهات والهيئات والمصالح العامة الممولة من الخزانة العامة»، واستثنى القرار من قرار التجميد «حساب الباب الأول المتعلق بالمرتبات والمزايا».

في إطار تلك المعطيات، رأت الجريدة الكويتية أن السراج قطع خطوة جديدة على درب تأكيد سلطاته الرسمية الجديدة، مدعومًا بالتأييد المتنامي من قبل المؤسسات والهياكل والإدارات الليبية الموالية سابقًا لإحدى الحكومتين في شرق وفي غرب البلاد.

جريدة «الشروق» المصرية، رصدت بمنظور تحليلي ما يجري في ليبيا، وقالت إن هذا البلد يشهد حراكًا غير مسبوق، لكنه سِلمي هذه المرة، وكانت أبرز علاماته تحرك على جبهة الحوارات الليبية ــ الليبية في طرابلس، بين المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق من جهة، وبين التشكيلات العسكرية غير الرسمية من جهة أخرى. هذا بالإضافة إلى حوارات مماثلة في الشرق الليبي، لبحث الموقف تجاه المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق التابعة له، والمدعومة من الأمم المتحدة، برئاسة فائز السراج في طرابلس.

«الشروق»: مدن الشرق الليبي شهدت اجتماعات مكثفة، خلال اليومين الماضيين، طُرحت فيها أفكار مختلفة

وبنظرة شمولية للمشهد الليبي، قالت الجريدة المصرية إن مدن الشرق الليبي شهدت اجتماعات مكثفة، خلال اليومين الماضيين، طرحت فيها أفكار مثل تأسيس مجلس عسكري، أو إعلان فيدرالية، لكنها عادت وأفضت إلى ما أعلن عنه رئيس البرلمان الليبى المعترف به دوليا عقيلة صالح في خطاب.

وأخيرًا إلى جريدة «الوفد» المصرية، التي نشرت تقريرًا قالت إنها حصلت عليها من مصادر ليبية، وجاء فيه أن عناصر «داعش» ليبيا وغيرها من الجماعات الإرهابية هناك لم تتأثر بما نقلته وسائل إعلام عن خفض رواتب عناصر التنظيم في سورية والعراق، «وأصبحت رواتب الإرهابيين في ليبيا أكثر من ضعف رواتب نظرائهم في سورية».

وألمحت «الوفد» إلى تقارير منسوبة للمرصد السوري لحقوق الإنسان، التي جاء فيها أن الجناح المالي لداعش في الرقة، وزع قرار خفض الرواتب والمخصصات «على عناصر التنظيم وأجهزته العسكرية والأمنية والشرعية».

«الوفد»: رواتب عناصر «داعش» في ليبيا لا تعاني نقصًا كما بات عليه الحال في العراق وسورية

وقالت «الوفد» إنه حسب تقارير استند بعضها إلى مركز خدمة بحوث الكونغرس الأميركي، تصل رواتب مقاتلي التنظيم الإرهابي إلى ما بين 400 و1200 دولار شهريًا، إضافة إلى 50 دولارًا معاشًا لزوجاتهم و25 دولارًا لكل طفل. وهذا قبل التخفيض إلى النصف، طبعًا. أما عناصر تنظيم داعش في ليبيا فتدفع بالدينار الليبي، وهي بالأساس ضعف رواتب داعش في سورية. وتتراوح رواتب عناصر التنظيم في ليبيا ما بين 800 دولار كحد أدنى و6 آلاف دولار. وتلك رواتب عناصر المقاتلين ولا تشمل مخصصات القادة والزعماء.

المزيد من بوابة الوسط