تحديات حكومة السراج تتصدر مباحثات أوروبية مرتقبة

يعقد سفراء دول الاتحاد الأوروبي الثماني والعشرين الثلاثاء المقبل أول اجتماع لهم منذ وصول المجلس الرئاسي إلى طرابلس؛ ويعتزم السفراء تكريس الاجتماع المزمع لمعاينة الوضع الليبي في خطوة تعكس رغبة مشتركة للتعامل مع التحديات الجمة، التي تواجه حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج.

دبلوماسي أوروبي: وزراء خارجية ودفاع أوروبا يعتزمون الاجتماع في لوكسمبورغ لمناقشة الملف الليبي

وقال دبلوماسي أوروبي إن الاجتماع يعد واحدًا من سلسلة اللقاءات التي ينظمها الاتحاد الأوروبي، تمهيدًا للقاء وزاري على مستوى الخارجية والدفاع، من المقرر أن يعقد في الثامن عشر من أبريل الجاري في لكسمبورغ، وأن يخصص هذا اللقاء لمناقشة الملف الليبي فقط.

تشكيل بعثة أمنية
ويهدف لقاء سفراء دول الاتحاد الأوروبي إلى البدء الإعداد لتشكيل بعثة أمنية أوروبية إلى ليبيا، بهدف مساعدة حكومة الوفاق على إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، والوقوف على الثغرات الأمنية الرئيسية، التي تأتي في طليعتها إشكالية ضبط الحدود الخارجية جنوبًا، وتكثيف المراقبة على السواحل الليبية في إطار إدارة أزمة الهجرة واللجوء.

الدبلوماسي لـ«بوابة الوسط»: الاتحاد الأوروبي يعتبر التحديات التي تواجه حكومة السراج على درجة كبيرة من الخطورة

وقال الدبلوماسي الأوروبي لـ«بوابة الوسط» إنه بالإضافة إلى المسألة الأمنية المحددة «فإن الاتحاد الأوروبي يعتبر التحديات التي تواجه حكومة السراج على درجة كبيرة من الخطورة، وتتمثل في إعادة صياغة العلاقات بين غرب وشرق ليبيا والاتفاق مع قيادة الجيش، واستعادة السيطرة على بنغازي بشكل تام، وإعادة تشغيل المرافق النفطية والبدء في الهجوم المضاد على داعش».

ولا تتبنى جميع الدول الأوروبية نفس النظرة للمستجدات الليبية، إذ تركز إيطاليا على عناصر ثلاث، وهي ضمان مستقبل حضورها الاقتصادي، وضمان أمن جوارها الجنوبي، وتجنب هيمنة قوى أخرى على المقومات الاقتصادية الحيوية للبلاد.

موجات تدفق اللاجئين
ومع بدء سريان الاتفاق الأوروبي التركي، الرامي إلى إدارة موجات تدفق اللاجئين يومي الإثنين والأربعاء من أبريل الجاري، ترغب ألمانيا في ألا تحمل البوابة الليبية «مفاجأة غير سارة»، إذ تكافح حكومة برلين من أجل غلق باب اللجوء، الذي أحدث خللاً كبيرًا في بنية المجتمع الألماني، وفي تماسك الاتحاد الأوروبي في الوقت ذاته.

على صعيد ذي صلة، أبلغت روما رسميًا شريكاتها بأنها تحبذ إرساء «سلطة قوية» في طرابلس، تمكنها (كما فعل النظام الليبي السابق) من حسم إشكالية الهجرة في المتوسط. من جانبه قال دومينيكو مانزيوني نائب وزير الداخلية الإيطالي إن روما تحبذ بالفعل اتفاقًا أفضل مع ليبيا لإتمام ما تم التوصل إليه مع القذافي.

 وقال مانزيوني إن روما لم تقطع اتصالاتها مع الحكومة الموقتة في طبرق. ووسط شكوك في مستقبل العملية السياسية الحالية، يقول الإيطاليون إنهم مستمرون في الاتصال مع دول الجوار الليبي.

اجتماع وزراء خارجية ودفاع أوروبا حول ليبيا سيُتبع مباشرة بلقاء شهري لرؤساء الدبلوماسية الأوروبيين 

ووصل إلى السواحل الإيطالية العام 2015 أكثر من 154 ألف مهاجر قادمين من ليبيا، وأكثر من 18 ألفًا خلال الأشهر الثلاثة من العام الجاري. ويرد الدبلوماسيون الأوروبيون بأنهم يعملون على إزالة المعوقات السياسية والتشريعية، لبدء حكومة الوفاق عملها بشكل سلس، وهو ما يفسر التدابير القسرية المتخذة ضد ثلاثة من المسؤولين الليبيين، لكنه يأتي أيضًا في إطار مسارعة الاتحاد الأوروبي للإعلان عن الاستعداد لمراجعتها بسبب الصدمة، التي أحدثها إدراج رئيس البرلمان عقيلة صالح ومساواته باثنين من مسؤولي طرابلس المتهمين بالتواطؤ مع جهات متطرفة؛ وكذلك انحياز الاتحاد الأوروبي الصريح لمصراتة في هذا الملف.

لقاء شهري عادي
وسيُجرى اجتماع وزراء الخارجية والدفاع الأوروبيين حول ليبيا يوم 18 أبريل الجاري برئاسة الممثلة العليا للسياسة الخارجية الأوروبية فدريكا موغيريني، وسيُتبع مباشرة بلقاء شهري عادي لرؤساء الدبلوماسية الأوروبيين.

ومن المقرر أن يركز الاجتماع على عناصر محددة وأهمها تقييم سير عمل مجموعة «ليام» لبسط الاستقرار في ليبيا، التي تتخذ من روما مقرًا لها، وما وصلت إليه عملية تجميع القدرات العسكرية في حال اتخاذ قرار بالتدخل.
إلى ذلك يتمحور اللقاء حول سبل مواجهة أي تدفق كثيف للنازحين من ليبيا، تزامنًا مع توقع فرنسا أن يحاول 800 ألف شخص عبور المتوسط العام الجاري 2016م.

وقال مصدر مطلع في بروكسل إن التركيز سيجري على كيفية تقديم مساعدة في مجالات محددة لحكومة السراج على الصعيد الإنساني وفي ملف الهجرة، واحتمال التدخل في المياه الإقليمية الليبية.