ليبيا في الصحافة العالمية (26 مارس - 2 أبريل 2016)

تابعت الصحف العالمية باهتمام تطورات الأحداث داخل ليبيا خاصة دخول أعضاء المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، برئاسة فائز السراج، العاصمة طرابلس، وتراوحت التعليقات بين التفاؤل والحذر من اندلاع موجات جديدة من أعمال العنف.

قالت شبكة «بي بي سي» البريطانية إنه من غير الواضح حتى الآن كيف سيتمكن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني من فرض سيطرته الكاملة على مؤسسات الدولة الرئيسة وخاصة المؤسسات المالية، في ظل المعارضة التي تواجه.

لكنها أشارت إلى حصول المجلس، برئاسة السراج على دعم شعبي، منذ وصوله العاصمة الأربعاء الماضي.

ورأت «بي بي سي» أن الاتحاد الأوروبي يلعب أوراقه الأخيرة في ليبيا عن طريق فرض عقوبات ضد ثلاثة من السياسيين، عقيلة صالح وخليفة الغويل ونوري أبوسهمين.

ويأمل الاتحاد الأوروبي أن «تؤدي هذه الخطوة إلى قلب الموازين لصالح حكومة الوفاق وتعجيل تنفيذ الاتفاق السياسي الليبي».

ولفتت «بي بي سي» إلى تجمعات الليبيين في ميادين بطرابلس وعدة مدن غرب ليبيا دعمًا لحكومة الوفاق، بينما لم يصدر أي رد فعل من التشكيلات المسلحة الرئيسة داخل العاصمة، والتي تمثل التهديد الأكبر، حتى الآن.

ويأتي ذلك وسط تراجع في مواقف بعض السياسيين، من مختلف الاتجاهات، رغم معارضتهم حكومة الوفاق.

واعترفت القوى الغربية بحكومة الوفاق الوطني المؤسسة الشرعية الوحيدة في ليبيا، رغم المعارضة من قبل مجلس النواب وما يعرف باسم «حكومة الإنقاذ» في طرابلس.
مشهد ضبابي
ومن جانبها قالت جريدة «نيويورك تايمز» الأميركية إن الأوضاع ما زالت غير مؤكدة داخل العاصمة طرابلس، مع انتشار أعداد كبيرة من التشكيلات المسلحة وتغير التحالفات باستمرار.

ونقلت الجريدة عن الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، ماتيا توالدو، إن «الأوضاع تسير أفضل من التوقعات، لكن على حكومة الوفاق تنفيذ كثير من الإجراءات إذا أرادت الاستمرار والبقاء».

وذكرت أن رئيس وأعضاء المجلس الرئاسي بدأوا بحذر في تأكيد سلطاتهم داخل العاصمة، وذلك بخروجهم من القاعدة البحرية شديدة الحراسة والظهور علنيًا.

وقالت الجريدة إن المخاوف من اندلاع موجات من أعمال العنف مع وصول السراج إلى طرابلس اختفت مع حصول المجلس الرئاسي على دعم شعبي واسع.

وأعلن عدد من التشكيلات المسلحة الرئيسة في طرابلس دعمها حكومة الوفاق الوطني، إلى جانب عشر بلديات غرب ليبيا، بينها صبراتة، وأجبر ذلك رئيس ما يعرف باسم «حكومة الإنقاذ» على التراجع، إذ تعهد بـ«المعارضة السلمية» عقب التهديدات الصريحة التي وجهها للسراج سابقًا.

وترى القوى الغربية أن حكومة الوفاق هي «الرهان الأفضل» لتحقيق الاستقرار في ليبيا ومحاربة تنظيم «داعش».

وقال دبلوماسيون إن الاختبار الحقيقي سيكون عند وصول وزراء حكومة الوفاق إلى ليبيا ومحاولتهم السيطرة على المؤسسات الرسمية، خاصة المالية، في طرابلس.

ورأت الجريدة الأميركية أن السراج قد يعتمد خلال الأيام المقبلة على موقف التشكيلات المسلحة في مصراتة، والتي تسيطر على أجزاء من طرابلس. وحتى إذا نجح المجلس الرئاسي في إقناع أو تحييد معارضيه في طرابلس، فما زال يواجه تحديًا أكبر في الشرق.

ووصل المجلس إلى طرابلس الأربعاء متحديًا التحذيرات والحظر الجوي المفروض مما يسمى باسم «حكومة الإنقاذ» في طرابلس، في خطوة وصفتها الجريدة بـ«الجريئة لكن محفوفة بالمخاطر».
استعادة مستويات إنتاج النفط السابقة
وذكرت جريدة «وول ستريت جورنال» الأميركية إن وصول المجلس الرئاسي للعاصمة طرابلس إشارة إيجابية لإعادة فتح حقول وآبار النفط المعطلة منذ أكثر من عام.

ونقلت الجريدة تصريحات الناطق باسم حرس المنشآت النفطية، علي الحاسي، إنهم «يخططون لإعادة فتح الموانئ النفطية، وهي تحت سيطرة حكومة الوفاق».

ولفتت الجريدة إلى إغلاق موانئ النفط لأكثر من عام ونصف العام. وتعرض كثير من المنشآت النفطية، خاصة السدرة ورأس لانوف والزويتينة، لهجمات من أطراف مختلفة، بينها تنظيم «داعش» مما أدى لتعطيل إنتاج النفط ووصوله إلى مستويات مقلقة غير مسبوقة.

وتعيد التطورات السياسية آمال إعادة الإنتاج النفطي والصادرات إلى المستويات السابقة. وانخفض الإنتاج من أكثر من مليون برميل يوميًا إلى 400 ألف برميل فقط.

ولفتت الجريدة إلى الهجمات التي شنها تنظيم «داعش» ضد خزانات النفط في رأس لانوف والسدرة والتي دمرت أكثر من 550 ألف برميل.
تفاقم أعمال العنف
ومن جانبها قالت جريدة «إنترناشيونال بيزنس تايمز» إن وجود أعضاء المجلس الرئاسي داخل العاصمة طرابلس يزيد من احتمالات تفاقم أعمال العنف وزيادة الاشتباكات بين التشكيلات المسلحة التي أعلنت دعمها الحكومة والأطراف المعارضة.

ولفتت الجريدة إلى وقوع تبادل إطلاق نار بشكل متقطع بطرابلس عقب وصول السراج. ونقلت تصريحات فائز السراج والتي أعلن فيها عزم حكومته التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار على مستوى ليبيا ومحاربة تنظيم «داعش» بمساعدة القوى الغربية.

وقالت الجريدة أيضًا إن العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي جاءت لإجبار الأطراف المتنافسة على تأييد حكومة السراج. وقد تدفع العقوبات ضد عقيلة صالح رئيس مجلس النواب إلى منح الثقة لحكومة الوفاق.

المزيد من بوابة الوسط