بالحسبة و«محكمة إسلامية» ودورات «جهادية».. «داعش» يبني أركان «إمارته» في سرت

يعمل تنظيم «داعش» على توطيد أركان «إمارته» في مدينة سرت يومياً؛ بالقتل والترويع وفرض الضرائب، ودورات دعوية في المساجد لغرس أفكاره المتطرفة خصوصاً بين الشباب، ومَن يتغيب عنها يعاقَب بالجلد.
فقد أسس في ما أسماه «ولاية سرت» ديوان الحسبة، بمثابة شرطته، ومحكمة «إسلامية» ليكونا أداة التنظيم في فرض سطوته على أهالي المدينة.

دورات تعبوية في مختلف مساجد المدينة تركز على «تكفير الجيش الليبي»

وعلى الجانب التعبوي، أجبر التنظيم شباباً ومواطنين تتوسط أعمارهم بين 15 عاماً و60 عاماً على حضور دورات تعبوية لأفكاره المتطرفة في مختلف مساجد المدينة، تركز على «تكفير الجيش الليبي» ووصف قياداته بـ«الطواغيت»، وضرورة قتاله وفي الأسبوع الماضي طلب التنظيم من أهالي مدينة سرت والقرى المحيطة حضور الدروس الشرعية والدعوية التي تقام يومياً بعد صلاتي العصر والعشاء في مختلف مساجد سرت وأبوهادي وهراوة وبن جواد والنوفلية وجارف.

بينما أقام الشهر الماضي ملتقى دعوياً استهدف فيه الأطفال بمدينة سرت، حاضر فيه قياديون من التنظيم، هم: أبوهمام المصري وجلبيب اليمني والمدثر الجزراوي وأبويحيى التونسي والليبي وليد الفرجاني.
ونشر التنظيم على صفحات التواصل الاجتماعي، بداية مارس الجاري، صوراً للملتقى ظهر فيه جمع من الأطفال وهم جالسون على كراسي في إحدى ساحات مدينة سرت، بينما يخطب عدد من عناصر التنظيم عبر مكبرات الصوت ومن فوق منصة كُتب على خلفيتها «الملتقى الدعوي مركز الدعوة والمساجد».

وما بين «الاستتابة» وحضور الدروس «الداعشية»، وإجبار الفتيات والسيدات على زي بعينه، تمرح عناصر الحسبة التي يسيطر عليها عناصر من دول أجنبية، في المدينة وتداهم البيوت وتجبر المواطنين على تنفيذ «قوانين الحسبة»، وسط تأكيد مصادر محلية أن أعضاء التنظيم بتروا أيادي أكثر من 150 شاباً وشيخاً في سرت.

ففي ساحة عامة بوسط المدينة قتل تنظيم «داعش» الشاب أحمد محمد السطي الفرجاني الذي رفض ما يسمى «الاستتابة» و«الفرجاني»- الذي أُعدم بالرصاص في حكم نفذه أحد عناصر التنظيم يحمل الجنسية التونسية- احتجزه التنظيم بالطريق الساحلي في مدخل سرت الغربي قبل ثلاثة أشهر.

وجاءت جريمة قتل الفرجاني عقب تخلص التنظيم من عسكرييْن اثنيْن سابقيْن في سرت رمياً بالرصاص بزعم انتمائهما إلى الجيش. وأصدر أمير ديوان الحسبة التابع لتنظيم «داعش» ويدعى أبوحمد، سوداني الجنسية، أمراً يقضي بهدم الأضرحة والقبور في سرت، بما فيها قبور شهداء معركة القرضابية ضد الغزاة الطليان.

هدم الأضرحة والقبور
وهدم عناصر التنظيم عدداً من القبور في الطويلة شرق سرت، التي تضم قبور عدد من شهداء معركة القرضابية، بالإضافة إلى هدم القبور المرتفعة والواضحة بمقبرة بن همال وأفادت مصادر محلية «بوابة الوسط» بأن التنظيم أبلغ مواطني سرت بأن أي شخص يحتفل بعيد الاستقلال سيقام عليه الحد وأضافت المصادر أن الدراسة متواصلة إجباراً، ولا غياب للطلاب والمعلمات في عطلة عيد الاستقلال.

وعلى صعيد آخر أكدت مصادر محلية بسرت أن عناصر التنظيم أعدموا اثنين من الشباب من المدينة. وأوضحت المصادر أن الإعدام كان في حق اثنين من الشباب هما إسماعيل سعد التومي الفرجاني، الذي قبض عليه التنظيم جريحاً أثناء معركة سرت في شهر أغسطس الماضي بين «الدواعش» والسلفيين وشباب الفرجان بسرت، والثاني يدعى أمجد محمد بن ساسي المصراتي.

وأشارت المصادر إلى أن الإعدام جرى بساحة الشهداء في سرت رمياً بالرصاص، وسط حضور عدد من عناصر التنظيم، ويشار إلى أن الشابين كانا موقوفيْن منذ فترة طويلة في سجون التنظيم.

ويمارس تنظيم «داعش» عملية ترويع الأهالي في المدينة على مدار الساعة، وسبق له اقتحام عدد من المنازل بالحي السكني الثالث، وأحياء سكنية شرق سرت، وقبضوا على عدد كبير من الشباب، بتهمة انتمائهم للسلفيين، كما ألقوا القبض على آخرين بتهمة عدم إعلان توبتهم بعد وقال أحد أعيان قبائل سرت، بعد خروجه من المدينة متوجهاً إلى المنطقة الشرقية، لـ«بوابة الوسط»، إن 14 شاباً اُقتيدوا إلى سجن لديوان الحسبة التابع للتنظيم، مؤكداً عودة عناصر «داعش» إلى الانتشار بضواحي سرت، إذ أقاموا بوابة أمنية لتفتيش السيارات المارة، بعد انسحابهم من شوارع المدينة اليومين الماضيين.

وأوضح أن التنظيم ينوي إعدام مجموعة من الأشخاص، وفقاً لأحكام صدرت عن المحكمة الشرعية الإسلامية للتنظيم، ورجح المصدر أن يعدم التنظيم يوم الجمعة المقبل عدداً من السلفيين.

وأمام مجازر تنظيم «داعش» في سرت، يظهر عجز المنظمات الدولية إلا من بعض السرد لما يحدث على الأرض، وسط ممارسة يومية لإزهاق الأرواح، وتحديد إقامة المواطنين خوفاً من فرارهم من «البطش والجباية».

آخر هذه التقارير ما رفعه خبراء الأمم المتحدة حول ليبيا، من أن تنظيم «داعش» استطاع توسيع نفوذه بشكل كبير في البلاد، لاسيما في معقله في سرت، حيث جند كثيراً من الليبيين والأجانب، محذرين من مخاطر سيطرته على مخازن الأسلحة وأضاف الخبراء، في تقريرهم، أن «داعش» في ليبيا سيزيد على الأرجح مستوى التدخل الدولي والإقليمي وهو ما قد يؤدي لمزيد من الاستقطاب إذا لم يحدث تنسيق.

وقال مسؤولون بالأمم المتحدة إن التنظيم وسع بدرجة كبيرة سيطرته على المدينة، وإن المتشددين يزعمون أنهم أهم خط دفاع في مواجهة أي تدخل عسكري أجنبي في ليبيا وقال المراقبون في تقريرهم السنوي لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة: «إن ليبيا أصبحت أكثر جاذبية للمقاتلين الأجانب الذين يصلون بشكل أساسي عبر السودان وتونس وتركيا».

وللمزيد، قم بتحميل العدد التاسع عشر من جريدة الوسط. (ملف بصيغة PDf).

المزيد من بوابة الوسط