أولويات المجلس الرئاسي في العاصمة

فور وصوله إلى العاصمة طرابلس قال رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج إنه سيعمل على «توحيد مؤسسات الدولة الليبية، وتنفيذ حزمة من التدابير العاجلة للتخفيف من معاناة المواطنين الأمنية والاقتصادية، والإسراع في إنجاز ملف المصالحة الوطنية وجبر الضرر».

وأكد في تصريح صحفي «أن حكومة الوفاق حريصة على ألا تنزف دماء الليبيين، وستسعى لتحقيق المصالحة الوطنية وعودة المهجرين، وسنقدم خطة عمل للحكومة في وقت لاحق، وندعو إلى توحيد جهود الليبيين لمواجهة تنظيم داعش ونراهن على الشباب للدفاع عن ليبيا».

وختم رئيس المجلس الرئاسي تصريحه قائلاً «آن الأوان لنعمل معًا كليبيين من أجل ليبيا، وطي صفحة الأمس والنظر إلى المستقبل بروح متسامحة واثقة في الله، فليبيا لليبيين جميعًا، والانتقام والإقصاء والتشفي والحقد لا يبني دولة ولا يقيم أمة». ويبدو أن السراج قبل وصوله اطمأن إلى اكتمال الترتيبات الأمنية لتأمين المجلس والحكومة، اللذين سيتخذان من قاعدة «أبوستة» البحرية مقرًا موقتًا لهما، فثمة من يؤكد أن القاعدة البحرية في أبوستة ستكون هي المقر الرسمي، بعد أن تردد أن تكون قرية النخيل في جنزور هي المقر الرئيسي.

«وصول المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق لابد أنه سيغير الكثير من المشهد السياسي الليبي»

وصول المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق لابد أنه سيغير الكثير من المشهد السياسي الليبي، ويطرح كثيرًا من الأسئلة: هل لم يعد من الضروري التصويت على حكومة الوفاق في مجلس النواب بطبرق؟، وهل لم تعد هناك أيضًا حاجة لتعديل الإعلان الدستوري؟، حتى الآن تبدو هناك صعوبة في أن يذهب النواب المؤيدون لحكومة الوفاق إلى طبرق مرة أخرى، وسيعجز مجلس النواب عن عقد جلسة واحدة لعدم اكتمال النصاب، ولكن هذا لا يعني أن رئيس الحكومة الموقتة عبدالله الثني سيسلم السلطة إلى السراج قبل نجاح السراج في فرض سلطته على طرابلس والمنطقة الغربية، وقبل نجاحه في تحشيد كتائب المنطقة الغربية وحرس المنشآت النفطية لتحرير سرت من تنظيم داعش بدعم دولي، واستقرار حكومة السراج في طرابلس، هو ما كانت تنتظره الدول الغربية لمحاربة التنظيم في سرت بطلب من حكومة الوفاق.

كما أن وصول حكومة الوفاق الوطني إلى طرابلس يعني انتهاء الازدواجية في مؤسسات الدولة، فسيعود المصرف المركزي في طرابلس هو المصرف الوحيد الذي تعترف به دول العالم، كما ستعترف فقط بالمؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس، قبل الانتهاء من تحرير ما تبقى من بنغازي لينتقلا إلى هناك، وهو مما يؤكد أن حكومة الثني أصبحت حكومة مفلسة إذا سلمت السلطة أو احتفظت بها شكليًا، وإذا نجحت حكومة الوفاق في معالجة موضوع القيادة العامة للجيش بما يرضي جميع الأطراف سينتهي الانقسام في البلاد قريبًا، ولكن الموضوع الأكثر صعوبة هو معالجة الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد، وضخ الأموال في المصارف التي تعاني قلة السيولة، وتعويم الدينار الليبي أمام الدولار، واستيراد السلع التموينية وفي مقدمتها الدقيق لعلاج أزمة الخبز، بالإضافة إلى الأدوية والمعدات الطبية التي تحتاجها المستشفيات، قبل معالجة ملف انتشار الأسلحة ودمج الميليشيات في جيش محترف، ويرجح ألا تنجح هذه الحكومة في علاج كل الملفات نظرًا لعمرها القصير، وتعدد «الرؤوس» وحق استخدام الفيتو لنواب الرئيس، ولكن إذا نجحت في تنظيم انتخابات تشريعية تكون قد وضعت البلاد على الطريق الصحيح.

وكان المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق وصل إلى العاصمة طرابلس بحرًا، وبعد أن أغلق المجال الجوي الليبي عدة مرات أمام طائرة المجلس، وصل رئيس وأعضاء المجلس، أمس الأربعاء، على متن الزورق الليبي «السدادة» الذي رسا عند قاعدة «أبو ستة» البحرية. وكان في استقبال فائز السراج ورفاقه الستة (أحمد معيتيق وموسى الكوني وعبدالسلام كجمان وفتحي المجبري، ومحمد العماري وأحمد حمزة)، وغياب كل من نائب الرئيس علي القطراني وعضو المجلس عمر الأسود، لدى وصوله طرابلس وزير الداخلية السيد عارف الخوجة ورئيس لجنة الترتيبات الأمنية العميد ركن عبدالرحمن الطويل وأعضاء اللجنة، وكما كان في الاستقبال ضباط سلاح البحرية، وعلى رأسهم العقيد ركن بحار سالم رحومة والعقيد بحار عبدالحكيم بوحلية.

المزيد من بوابة الوسط