هدوء في العاصمة بعد يوم من وصول المجلس الرئاسي

بعد يوم من دخول المجلس الرئاسي العاصمة، تشهد طرابلس أجواء هادئة، الخميس، عقب مواجهات لم تتعد وسط المدينة ليلة البارحة بين قوات رافضة للاتفاق السياسي وأخرى تابعة للترتيبات الأمنية مسؤولة عن توطين حكومة الوفاق، عقب وصول رئيس وأعضاء المجلس الرئاسي إلى طرابلس بحرًا على زورق ليبي اسمه «السدادة».

ولوحظ أن حركة السير على الطرقات بدأت تنشط مع اقتراب فتح المدارس أبوابها في حدود الساعة الثامنة صباحًا، ومن ثم بدأت طبيعية في هذا اليوم الخميس آخر أيام الأسبوع المفتوحة قبل العطلة الأسبوعية ليومي الجمعة والسبت.

وكانت الحركة وسط العاصمة وضواحيها طبيعية جدًّا سواء على الطرقات الرئيسية أو على مستوى «الطريق السريع»

وأرجع عمران الشواشي (38 سنة فني إلكترونات)، وهو يحتسي قهوة الصباح مع أصدقائه بأحد مقاهي قرجي الشعبية، الفضل في انصراف المواطنين إلى مشاغلهم بصورة طبيعية بعد ليلة سادها الهدوء الحذر، إلى «ثورة الاتصالات» ومواقع التواصل الاجتماعي بشكل خاص، وقال: «لا شك أن كل واحد منا أجرى عددًا من الاتصالات مع أقرباء أو أصدقاء ليقرر الخروج من المنزل هذا الصباح». ووافقه كثير من الذين كانوا يستمعون إليه على ذلك.

وكانت الحركة وسط العاصمة وضواحيها طبيعية جدًّا سواء على الطرقات الرئيسية أو على مستوى «الطريق السريع»، الذي يربط بين الضاحيتين الغربية والشرقية للمدينة، فيما فتحت المصارف أبوابها وإن كان معظمها يشكو كالعادة من نقص السيولة.

انتشار أمني كثيف
وكان التلاميذ والطلبة سواء في مدارس التعليم العام أو الخاص يتوجهون إلى مدارسهم، فيما فضَّل بعض الآباء وهم قلة الإبقاء على أطفالهم في المنزل خوفًا من أية تطورات.

وتجول مراسل «بوابة الوسط» في طرابلس، صباح اليوم، حيث لاحظ انتشارًا كثيفًا لمسلحين يرتدون الزي الرسمي، وآليات عليها مدافع رشاشة في المنطقة التي تحيط بقاعدة بوستة البحرية (4 كلم شرق مركز العاصمة)، التي وصل إليها ظهر أمس رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج وأعضاء المجلس، وكانت حركة المرور طبيعية جدًّا. غير أنه لم يعرف ما إذا كان السراج وفريقه أمضوا ليلتهم في القاعدة البحرية أم في مكان آخر.

وفي وسط العاصمة كانت المصارف المطلة على ميدان الشهداء والفروع الرئيسية في جادة عمر المختار وشارع الاستقلال مفتوحة، كما فتحت المحلات التجارية أبوابها في باب الحرية بالمدينة القديمة وفي السوق المركزية المعروفة بـ«سوق الحوت» وكانت مزدحمة بالمشترين.

وفي سوق الخضار والفواكه بالجملة المعروفة بسوق الثلاثاء قرب حي قرجي على مستوى الحي الإسلامي (3 كلم غرب مركز العاصمة)، كان الازدحام على أشده وكانت كل أصناف الخضراوات والفواكه متوافرة بكثرة.

وفي مقاهي الأحياء الشعبية التي اعتاد معظم الليبيين، خاصة من الشباب ارتيادها صباحًا لاحتساء المكياطة والأكسبرسو والكابتشينو قبل التوجه إلى أعمالهم، (لمَن لايزال يعمل خاصة في المصارف وشركة الكهرباء وبعض شركات القطاع الخاص)، لوحظ أن النقاش كان منصرفًا إلى الهدف الدولي رقم 50 الذي سجله نجم كرة القدم وفريق البارسا ميسي مع منتخب بلاده، في إطار تصفيات كأس العالم 2018، أكثر منه على تهديدات الشيخ الصادق الغرياني و«حكومة الإنقاذ» لرئيس المجلس الرئاسي وفريقه.

تسريع المصالحة بين الليبيين
وقال فرج المبروك شيحة (35 عامًا، أستاذ رياضيات بمدرسة خاصة)، إن الذين يواصلون عرقلة المجلس الرئاسي فقدوا وزنهم في الشارع الليبي، وشعروا بذلك وبالتالي لا يمكن توقع ردة فعلهم أو السيناريوهات التي سيلجؤون إليها.

سكان العاصمة وسائر المدن والقرى الليبية في حالة ترقب

وأضاف أنهم يعتمدون على ميليشيات اتضح أن المخدرات نخرتها وملها الشارع الليبي، بحسب قوله، وبالتالي انسحبوا في أول مواجهة حقيقية لم تتعد مركز المدينة والأحياء المحيطة به.

وأعرب محمد الصويعي (39 عامًا أب لثلاثة أطفال)، يعمل مهندس اتصالات بشركة إيطالية غادرت البلاد بعد المواجهات التي قادت لسيطرة قوات «فجر ليبيا» على العاصمة طرابلس، بينما كان يحتسي كوب الأكسبرسو مع بعض الأصدقاء في مقهى شعبي بقرجي، عن سخطه من تصريحات الشيخ الصادق الغرياني، وقال: «والله لم يسبق أن سمعت شيخًا أو رجل دين يحرض على القتل وسفك الدماء مثل الشيخ الغرياني».

ورأى صالح المحجوب (40 عامًا، فني تصليح مكيفات)، أنه يتعين الآن العمل على تسريع مصالحة الليبيين في ما بينهم قبل أية خطوة أخرى، ولا بد لليبيا أن تستوعب الجميع لتستطيع أن تقف على رجليها من جديد.

من جهته أبلغ الكاتب محمد الرحيبي «بوابة الوسط» أنه رغم معارضته للخطاب التحريضي لقناة «النبأ»، إلا أنه ضد اقتحامها على أيدي مسلحين على غرار اقتحام قوات «فجر ليبيا» لقناة العاصمة.

وأضاف: «كنت آمل أن يتم وقف بث هذه القناة بأمر من محكمة، وليس على أيدي مسلحين خارجين عن القانون».

ويستمر سكان العاصمة وسائر المدن والقرى الليبية العيش في حالة «الترقب» والخوف من المجهول، التي طالت إلى حد كبير، إلا أن مجمل التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي تبعث على شيء من الأمل، ومن أبرز هذه التعليقات قرأت لأحدهم: «القذائف وطلقات المدافع الرشاشة تتساقط في وسط العاصمة، وبالقرب من طريق الشط، إلا أن المحلات التجارية مفتوحة وكذلك المقاهي وحركة السير عادية».

المزيد من بوابة الوسط