الهدوء يعود إلى حي غوط الشّعال بطرابلس بعد اشتباكات مسلحة

أمضى سكان حي غوط الشعال (7 كلم غرب وسط طرابلس) الليلة الماضية في حالة من الهلع، خاصة بين الأطفال والنساء بسبب الاشتباكات التي اندلعت بين مجموعات مسلّحة في المنطقة.

وأبلغ سكّان الحي الذي يعدّ من أكثر الأحياء اكتظاظًا بالسكان في العاصمة الليبية «بوابة الوسط» أن عشرات العائلات اضطرت إلى النزوح من بيوتها، ولجأت إلى أقرباء أو أصدقاء في أحياء أخرى أكثر أمنًا.

وامتد هاجس الخوف المسيطر على العاصمة الليبية منذ أكثر من أسبوع، على خلفية تصريحات أدلى بها مطلع الأسبوع الماضي رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، فائز السراج، بالاستعداد لدخول حكومة الوفاق الوطني إلى طرابلس قريبًا، وتهديدات رئيس حكومة الإنقاذ التابعة للمؤتمر الوطني العام المنتهية صلاحيته التي تسيطر على طرابلس، خليفة الغويل، باعتقال أعضاء هذه الحكومة، إلى الأحياء القريبة من مركز المواجهات، حيث سمع دوي التراشق بالأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية والتفجيرات إلى حدود الساعة العاشرة ليلاً.

واندلعت هذه الاشتباكات عصر أمس الاثنين بين ميليشيا قيل إنها تنتمي إلى مدينة الزاوية تسيطر على مقر سابق لقوات الأمن بالقرب فرع المصرف المركزي بغوط الشعال، وميليشيا من منطقة الجبل الغربي كانت ضمن القوات المتحركة التي قيل إنه تم حلها العام 2015، إلا أن قائدها والكثير من عناصرها رفضوا تطبيق قرار الحل واستمروا في الاحتفاظ بمقاراتهم في جنزور غرب طرابلس وبأسلحتهم ومعادتهم.

وتقول إحدى هذه الروايات والتي لم يتسن التأكد من صحتها إن الصدام اندلع على خلفية مقتل أحد عناصر ميليشيا «المتحركة» التي يقودها سعيد قوجيل، كان محتجزًا لدى الميليشيا التابعة لمدينة الزاوية.

يشار إلى أن مواجهات سابقة كانت جرت بين عناصر هذه الميليشيات بهدف السيطرة على هذا المقر الأمني السابق، ومن خلاله السيطرة على معابر العمال الأجانب الذين يتم خطفهم مقابل فدية مالية بحسب مصادر مطلعة.

وكانت هذه الاشتباكات التي أرَّقت سكان المنطقة والمناطق المجاورة، وتسببت في إغلاق المحلات التجارية وشل حركة المرور إلى ساعة متأخرة من الليلة الماضية، محور حديث الكثير من المواطنين الليبيين في مقاهي غوط الشعال والأحياء المجاورة.

ويرى محسن رمضان المزوغي (38 عامًا يعمل في قسم الحسابات الجارية بفرع أحد المصارف التجارية بقرجي)، أن هذه الاشتباكات «مدفوعة الأجر» يحرك خيوطها الذين يسيطرون على المشهد الأمني والسياسي في العاصمة من وراء الكواليس.

وأضاف: «كيف يمكن أن نفسر ارتفاع وتيرة الاشتباكات بين الميليشيات المتناحرة في العديد من أحياء العاصمة، بعد تصريحات السراج بالاستعداد لدخول طرابلس؟».

ويعتقد مهندس الاتصالات فرج الشيباني (30 عامًا) أن وتيرة هذه المواجهات سترتفع خلال الأيام المقبلة، إلا أنه أشار إلى أن معظم عناصر هذه الميليشيات الذين نخرتهم المخدرات وحبوب الترامادول سيفرون عند أول مواجهة حقيقية، بحسب قوله.

واستيقظ سكان منطقة غوط الشعال والأحياء المجاورة صباح اليوم، وقصدوا مشاغلهم كالمعتاد وكأن شيئًا لم يحدث الليلة الماضية، حيث كانت الطريق الرئيسة بغوط الشعال والطرق الفرعية سالكة، وكان رواد المقاهي الشعبية يحتسون الإكسبرسو والمكياطة والكابتشينو بكل هدوء، منهم من يتحدث عن الاشتباكات وكثير منهم فضل الخوض في كرة القدم وأخبار البارسا والريال ونجوم هذين الفريقين، إلا أن أحدًا لا يمكنه التكهن بما سيحدث بين ساعة وأخرى، حيث أضحى الليبيون سواء في العاصمة أم في سائر مدن البلاد وقراها رهائن للميليشيات المسلحة وأهواء المتنفذين في المشهد الليبي.

المزيد من بوابة الوسط