كيف ستدخل حكومة الوفاق الوطني إلى طرابلس؟

أصبحت حكومة الوفاق الوطني منذ الإعلان عن قرب انتقالها إلى العاصمة طرابلس، أسيرة التشويق والترقب في الشارع الليبي، وقنوات التلفزيون الليبية والعربية وحتى العالمية من خلال برامجها الإخبارية والحوارية، وفي موقعي تويتر وفيسبوك، وفي مقاهي البلاد ومطاعمها أيضًا.

على مدى أكثر من نصف ساعة، ناقش ثلاثة شبان في مقهى بطرابلس إعلان حكومة الوفاق الوطني نيتها الدخول إلى العاصمة رغم معارضة بعض المجموعات المسلحة مرددين التكهنات في محاولة للإجابة عن سؤال واحد: كيف؟

وعلى مقربة منهم، جلس الحاج خليفة (71 عامًا - أستاذ علم الأحياء متقاعد) يستمع إليهم بصمت وهو يحتسي الشاي الأخضر في المقهى المقابل لبرج الساعة قرب ساحة الشهداء وسط طرابلس.

وقال الحاج خليفة لوكالة فرانس برس: «هناك توتر والناس تشعر بالتعب، وسبب ذلك المشاكل الكبيرة جدًا الناجمة عن وجود ثلاث حكومات».

وأضاف: «لو وجدت حكومة الوفاق الوطني من يساندها من الناس هنا لدخلت وأصبحت الأمور أفضل ربما، لكن هذا الأمر صعب التحقق، إنما الصبر جميل، والدعاء جميل أيضًا».

وتخضع العاصمة الليبية منذ أكثر من عام ونصف لـ«تحالف فجر ليبيا» الذي نصب «حكومة الإنقاذ وأعاد المؤتمر الوطني المنتتهية ولايته» ولا يحظيان باعتراف المجتمع الدولي وهما سلطتان موازيتان للسلطات الشرعية الحكومة الموقتة ومجلس النواب المنتخب.

وترفض «حكومة فجر ليبيا» تسليم العاصمة إلى حكومة الوفاق الوطني المنبثقة عن الاتفاق السياسي الليبي بالصخيرات في المغرب على أمل إنهاء الانقسام السياسي والنزاع المسلح ومواجهة الجماعات الإرهابية التي أصبحت تتمدد في البلاد.

وانشغلت العاصمة ليل الخميس والجمعة بتقارير غير مؤكدة عن وصول رئيس حكومة الوفاق المقيم في تونس فايز السراج إلى المدينة فجرا، ترافقت مع إعلان سلطات العاصمة «حال الطوارئ القصوى» لمواجهة أي محاولة دخول مماثلة.

وفي ظل عدم إعلان بعض الجماعات المسلحة في طرابلس دعمها لحكومة الوفاق، يتبادل سكان العاصمة لائحة طويلة من التكهنات حيال كيفية الدخول إلى مدينة تضم مطارا واحدا يخضع لسلطة تحالف فجر ليبيا.

وتشمل هذه التكهنات وصول السراج وعدد من وزراء حكومته بمروحية إلى منطقة جنزور عند الأطراف الغربية لطرابلس للإقامة في منتجع «النخيل» الراقي والبقاء فيه بحماية جماعات مسلحة موالية.

ويخشى سكان طرابلس أحداثًا أمنية قد تترتب على محاولة حكومة الوفاق، التي تقول إنها تحظى بدعم جماعات مسلحة في العاصمة لم تذكرها بالاسم، الدخول من دون توافق إلى مدينتهم التي شهدت قبل أكثر من عام ونصف معارك ضارية في أحيائها وشوارعها قبل سيطرة قوات «فجر ليبيا» عليها.

وعمد بعض السكان إلى تخزين المواد الغذائية في منازلهم خوفًا من معارك قد تندلع بين الجماعات الموالية للسلطات فيها والجماعات التي قد تندفع نحو دعم حكومة الوفاق وكتب على ورقة في متجر غذائي «يمنع شراء أكثر من عشر علب تن للفرد».

وتشهد طرابلس منذ أسابيع أزمة سيولة في مصارفها تدفع مئات المواطنين إلى الاصطفاف منذ الصباح الباكر أمام أبوابها سعيًا لتحصيل مرتباتهم أو سحب بعض أموالهم من حساباتهم فيها.

ويتزامن ذلك مع غلاء في المعيشة في ليبيا الغنية بالنفط، حيث بلغ مستويات قياسية بفعل الأزمات السياسية والاضطرابات الأمنية وضعف القدرة على الاستيراد وصعوبة تحصيل العملات الصعبة لشراء المواد الغذائية وغيرها من الخارج.

وفي خضم الجدل القائم حيال حكومة الوفاق الوطني، ودخولها السباق على الشرعية إلى جانب الحكومتين الأخريين في مدينة البيضاء وفي طرابلس، برزت في العاصمة دعوات إلى إعادة اعتماد النظام الملكي الذي أطاح به انقلاب معمر القذافي العام 1969.

وانتشرت على جدران بعض أحياء العاصمة عبارات تدعو للعودة إلى الملكية، بينها «المملكة الليبية تجمعنا»، بينما نظم الجمعة نحو 100 شخص تظاهرة في قلب العاصمة للمطالبة علنًا بذلك، وقال نوري الشافي الذي كان يشارك في التظاهرة: «لا غالب ولا مغلوب في ظل العودة إلى الشرعية الملكية».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط