خليفة الغويل.. تلويحة الوداع

تسلم خليفة الغويل مهام منصبه كرئيس لحكومة الإنقاذ في طرابلس من سلفه عمر الحاسي يوم الأول من أبريل 2015، واستقبل الليبيون الخبر باعتباره كذبة أبريل، ولم تعرف سبب إقالة الحاسي الذي كان يشيد بتنظيم أنصار الشريعة وحتى بتنظيم «داعش»، بينما كان نائبه الغويل أقرب إلى الإخوان المسلمين بلحيته وسمته، فهو خريج كلية الهندسة ببنغازي العام 1986، وهي الكلية التي ألقي القبض فيها على قرابة 90 أستاذًا في التسعينات بتهمة الانتماء إلى تنظيم الإخوان.

وخلال هذا الأسبوع اعترف الغويل لأول مرة أمام عدد من الضباط بوجود إرهاب في ليبيا، محذراً من انتشاره وسقوط البلاد في براثنه، إلا أنه أنكر وجود تنظيم «داعش» في سرت، عقب ذبح التنظيم المتطرف الأقباط المصريين، مؤكداً أن الصور التقطت خارج ليبيا، وأن الشاطئ الذي شهد الواقعة لا يشبه الشواطئ الليبية.

عاش الغويل وحكومته عزلة دولية خانقة لم تفتح في جدرانها الصماء إلا كوتين، وهما تونس وتركيا، حيث قابل الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، الذي تهمه مصالح بلاده مع غرب ليبيا أكثر من شرقها، لذا قرر الاعتراف بحكومتي الإنقاذ والموقتة، كما تعتبر تركيا هي المنفذ الدولي الوحيد لحكومة الإنقاذ، بعد أن استقبله رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو في اسطنبول يوم 28 يونيو 2015.

ونجح الغويل في إلغاء القرار التركي بفرض التأشيرة على الرعايا الليبيين، بحيث يتم منح التأشيرة في المطارات والمعابر الحدودية التركية، وحاول الحصول على اعتراف روسيا بحكومته، عندما قابل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إلا أن الأخير طالبه بإطلاق البحارة الروس الثلاثة المعتقلين في طرابلس، وعاد بخفي علي أبو زعكوك الذي رافقه إلى موسكو، أما أسوأ زياراته فكانت لأوغندا في يناير 2016 عندما قابل رئيسها يوري موسوفيني في محاولة لاسترجاع الأملاك الليبية في أوغندا، لكنه عاد خالي اليدين مع رفيقه أبو زعكوك.

لم يستطع الغويل تنفيذ كل قراراته على الأرض التي تحتلها الميليشيات المدججة بالسلاح، بما في ذلك قراره عقب توليه رئاسة الحكومة بتأسيس 11 لواء عسكرياً، حتى قراره بإحالة عميد بلدية مصراتة محمد الشتيوي إلى مجلس تأديبي لم ينفذ، عندما اتهمه بارتكاب مخالفات إدارية، إلا أن السبب الحقيقي هو تأييد الشتيوي للاتفاق السياسي وحكومة الوفاق، وتمكن من إقناع غالبية سكان مصراتة حيث ولد الغويل بهذا الخيار، وخاصة بعد أن خرجوا يوم الجمعة الماضي في مظاهرة تأييد لحكومة الوفاق.

آخر قرارات الغويل التي بالتأكيد لن تنفذ هو إلقاء القبض على رئيس وأعضاء حكومة الوفاق حال وصولهم إلى طرابلس، وهو ما اعتبر تلويحة الوداع لرئيس وزراء سيستفيد من هذه الصفة عندما يقدم السيرة الذاتية لطلب وظيفة خارج ليبيا.
نقلاً عن جريدة الوسط، العدد الثامن عشر. اضغط هنا (ملف بصيغة PDF)