سياسي تونسي: القضاء على «داعش» يبدأ من عملية سياسية تضم الجميع بليبيا

جاء في مقال نشرته مجلة «نيوزويك» الأميركية أن القضاء على تنظيم «داعش» في ليبيا وشمال أفريقيا، يبدأ بتنفيذ عملية سياسية شاملة تضم جميع الأطراف داخل ليبيا دون استثناء، وتنفيذ مصالحة وطنية، وتطبيق استراتيجية لمكافحة الإرهاب في تونس بدلاً عن التركيز فقط على الطرق الأمنية.

ولفت إلى أهمية معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية، والقضاء على التجارة غير الشرعية عبر الحدود التي يستفيد منها التنظيم.

وقال الكاتب السياسي التونسي والأستاذ في التاريخ الإسلامي بجامعة «روتغرز» الأميركية، طارق الكحلاوي، «إن نجاح التنظيم في ليبيا ليس فقط بفضل الفراغ والفوضى السياسية التي عمت البلاد، ولكن أيضًا بفضل مساعدة بعض الأقاليم الليبية التي فقدت سلطتها عقب الثورة ورغبت في العودة ولعب دور سياسي جديد، والتدفق الثابت للجهاديين من تونس».

ونوه الكاتب إلى الاستراتيجية التي يتبعها التنظيم للتوسع داخل ليبيا، التي تعتمد على السيطرة على معاقل معمر القذافي السابقة، ففي سرت أعلن التنظيم ولايته الأولى داخل ليبيا، فتأمين مدينة سرت كان موكلاً لبعض التشكيلات المسلحة المحلية وبعض العائلات الكبرى، معظمهم كانوا موالين للقذافي، وهكذا تمكَّن بعض المتشددين من دخول المدينة لأول مرة العام 2012.

وشبَّه الكاتب الوضع داخل سرت بما حدث في العراق العام 2003، إذ انضم كثيرًا من البعثيين والضباط السابقين التابعين لصدام حسين إلى الجماعات المتشددة، عقب تفكيك المؤسسات الأمنية نتيجة الحرب، وحذر الكاتب من تكرار السيناريو نفسه داخل مدن أخرى مثل بني وليد.

ونقل المقال عن مصادر محلية أن «داعش» يستخدم المدينة مركزًا لإخفاء ونقل المقاتلين من غرب ليبيا، ومنذ صيف العام 2015 ظهرت عدة علامات وشعارات تابعة للتنظيم من داخل بني وليد، وحذر الكاتب من توجه التنظيم إلى مدينة ترهونة.

ووفقًا للمقال، بدأ التنظيم من داخل مدينة درنة المعروفة بمعارضتها للقذافي وتاريخها الجهادي، إذ كانت معقلاً للجماعات الموالية لتنظيم «القاعدة» مثل «أنصار الشريعة»، ومنها خرج مقاتلون إلى الحرب العراقية العام 2003، ومنها خرجت كتيبة «البتار» التي تقاتل في سورية منذ العام 2012، لكن التنظيمات المحلية لم تستقبل التنظيم ورفضت إعلان الولاء له وتمكَّنت من طرده في يوليو 2015.

تدفق مقاتلي تونس إلى ليبيا

كما أكد الكاتب أن تدفق المقاتلين من تونس مثّل عاملاً مهمًّا ساعد «داعش» على التوسع وإنشاء معاقل قوية له داخل ليبيا.

وعزا الكاتب ارتفاع أعداد المقاتلين التونسيين المنضمين للتنظيم داخل ليبيا إلى ضعف الأمن على طول الحدود التونسية مع ليبيا، وزيادة رغبة المقاتلين للانضمام للتنظيم، خاصة في المدن الحدودية الجنوبية الملاصقة لليبيا.

وأضاف الكاتب: «إن مدينة صبراتة تحولت إلى مركز جديد لإعداد وتدريب مقاتلي التنظيم، خاصة القادمين من تونس، وهو ما أظهرته الضربة الأميركية على المدينة، التي قصفت مركزًا للتدريب كان يضم مقاتلين تونسيين، ومن المرجح أن التنظيم استخدم صبراتة لتنسيق هجمات داخل تونس، ومن الواضح أن المدينة كانت معبرًا للمقاتلين القادمين من تونس».

وتعد تونس أكبر الدول المصدرة للمقاتلين الذين انضموا لتنظيم «داعش» ليس فقط في ليبيا لكن في سورية والعراق أيضًا.

ووفقًا للكاتب، لعب المقاتلون التونسيون دورًا مهمًّا في تنفيذ هجمات داخل ليبيا وتنفيذ هجمات انتحارية، ويقوم التونسيون بأدوار قيادية بين صفوف التنظيم.