شكري يدعو دول جوار ليبيا للتمسك بمجلس النواب والجيش

أكد وزير الخارجية سامح شكري أن نجاح ليبيا في عبور عنق الزجاجة والخروج من أزمتها الراهنة هو نجاح لدول الجوار كافة، بينما سيكون للفشل في تحقيق ذلك ثمن باهظ يدفعه في الأساس مواطنو ليبيا، وتدفعه دولنا جميعًا.

جاء ذلك في كلمة شكرى، اليوم الثلاثاء، أمام الاجتماع الثامن لوزراء خارجية دول الجوار الليبي المنعقد بالعاصمة التونسية، ونشرتها وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية.

ودعا شكري دول جوار ليبيا إلى العمل «معًا لتقديم كافة سبل العون والمساندة لليبيا الشقيقة لنقيلها من عثرتها وننجح جهود حكومتها لبناء مؤسسات الدولة العصرية، والنهوض بأحوال المواطن الليبي ليتمتع بالرخاء في ظل دولة آمنة مستقرة تعيش في سلام».

مجلس النواب الظهير الشرعي
كما دعا الوزير المصري، خلال الاجتماع، إلى مواصلة التمسك بدور مجلس النواب كونه يظل الظهير الشرعي الوحيد للاتفاق السياسي، والذي من دونه لن يكتمل البناء المؤسسي الليبي، ولن يتسنى استكمال باقي خطوات الانتقال السياسي من إقرار التعديلات المطلوبة للإعلان الدستوري، وإصدار التشريعات المنظمة لحياة المواطن الليبي، واعتماد خطط الحكومة وميزانيتها، وممارسة الرقابة البرلمانية على أعمال السلطة التنفيذية.

وناشد شكرى دول الجوار، التي قال إنها «تعد الأكثر حرصًا على مستقبل ليبيا الشقيقة»، دعم رئاسة مجلس النواب الليبي لتحمل المسؤولية التي أولاها الشعب الليبي إياها، وأن تعمل فورًا ودون إبطاء على عقد جلسة لمجلس النواب لمنح الثقة لحكومة الوفاق الوطني، لضمان منحها تلك الشرعية الكاملة المستندة إلى صحيح الممارسة الديمقراطية، وتفويت الفرصة على القلة المغرضة للتشكيك في تلك الشرعية على غرار ما سبق أن شهدناه من تصرفات تهدف لعرقلة المسار السياسي.

التمسك بالقوات المسلحة الليبية ضرورة
وأضاف: «إن الحفاظ على تماسك المؤسسات الليبية ومن بينها القوات المسلحة الليبية هو ضرورة أكدنا عليها منذ بدأنا مسيرة عملنا المشترك»، كما دعا «لتجديد هذا الالتزام» و«العمل معًا على تجنيب القوات المسلحة والمنظومة الأمنية الوطنية مخاطر أية خطوات من شأنها شق صف هذه المؤسسة وإضعافها».

وقال شكري إن مصر تواصل حثها المجتمع الدولي على تقديم كافة أشكال الدعم للمؤسسات الأمنية الليبية ومنها توفير التدريب والتأهيل وكذلك رفع الحظر عن تصدير السلاح للقوات المسلحة الليبية حتي تتمكن من القيام بدورها في مكافحة الإرهاب.

مساعدة حكومة الوفاق
ودعا وزير الخارجية المصري أيضًا «دول الجوار إلى الاضطلاع بدور رئيسي في مساعدة مجلس رئاسة حكومة الوفاق الوطني من أجل تطبيق الشق الخاص بالترتيبات الأمنية في العاصمة طرابلس وتمكينه من الشروع في نزع الأسلحة الثقيلة وحل الميليشيات المسلحة وإعادة إدماج عناصرها الوطنية المنضبطة في قوات ليبية خالصة، والمنتمية في الأساس للقوات الشرطية والعسكرية لتأمين مقار الدولة الليبية ومرافقها الحيوية وحماية مجلس رئاسة حكومة الوفاق الوطني».

وأشار شكري إلى أن اجتماع اليوم يأتي لمواصلة «مسيرة من العمل المشترك أشرفت على العامين، لنجدد العزم على استكمال ما بدأناه لإنقاذ مستقبل الجار والشقيق الليبي، ولإذكاء روح التضامن فيما بيننا مؤكدين حقنا في تقرير حاضر ومستقبل منطقتنا بأنفسنا بما ينسجم مع مصالح دولنا وتطلعات شعوبنا».

مشاعر مختلطة
وأوضح أن اجتماع دول الجوار في تونس «تخيم عليه مشاعر مختلطة من الأمل والحزن؛ الأمل في تجاوز أشقائنا في ليبيا محنتهم التي طالت وحصدت الأرواح وأهدرت المقدرات، والحزن على أرواح بريئة حصدتها يد الخسة والغدر في المنطقة العربية وآخرها في محافظة بن قردان التونسية الشقيقة يوم 10 مارس الجاري»، مؤكدا: «إن هذا العمل الإرهابي الجبان أعاد إلى نفوسنا ذات المشاعر التي سادت آخر اجتماع لنا في الجزائر أواخر العام الماضي عندما تعرض قلب تونس النابض لحادث إرهابي في نوفمبر وأوقع شهداء من خيرة من أنجبت تونس».

وأضاف: «أتقدم نيابة عن الرئيس عبدالفتاح السيسي والشعب المصري وبالأصالة عن نفسي، للشعب التونسي الشقيق، بخالص التعازي والمواساة في ضحايا هذا العمل الإجرامي المشين، والذي يؤكد مُجددًا أن الإرهاب وتنظيم داعش لا تتوقف أطماعهما عند حدود جغرافية فمشروعهم يُهددنا جميعًا على السواء».

مصر متمسكة بدعم ليبيا
وقال شكري: «إننا قطعنا معًا عهدًا راسخًا أن نرعى ونساند ليبيا الشقيقة فيما تمر به من لحظات فارقة في تاريخها، متسلحين بمبادئنا التي اعتمدناها في إعلان القاهرة في 25 أغسطس 2014، ممسكين بزمام المبادرة السياسية لإيجاد التسوية الشاملة والمستدامة لاستعادة الوطن الليبي من براثن الإرهاب والغلو. لنبعث الأمل مجددًا في أن ينتقل الواقع الليبي إلى أفق جديد، يمثل فيه مجلس النواب الليبي والمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني رافدين لقاطرة الاستقرار السياسي واستعادة الوحدة والأمن».

وأشاد في هذا السياق بالجهود المخلصة التي يبذُلها المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا مارتن كوبلر، «والتي نأمل أن تثمر قريبًا إنجازًا سياسيًا هامًا».

وأوضح أن مصر دأبت منذ انطلاق الوساطة الأممية في غدامس في سبتمبر 2014 على التأكيد على مبدأ حصرية الشرعية النيابية لمجلس النواب الليبي باعتباره الهيئة الوحيدة المنتخبة في ليبيا، وساندت مصر جميع حكوماته، استنادًا لهذه القاعدة التي توافقنا جميعًا حولها وأسسنا عليها ركائز عملنا المشترك. مؤكدًا أن مصر «ستظل حريصة على بقاء مجلس النواب ممثلاً لآمال وتطلعات الشعب الليبي في الوحدة والأمن والاستقرار».

ووجه شكري، في ختام كلمته، الشكر والتقدير لوزير خارجية تونس خميس الجهيناوي ومن خلاله لشعب ورئيس وحكومة تونس الشقيقة على حسن الاستقبال وكرم الوفادة.

المزيد من بوابة الوسط