ليبيا في الصحافة العربية (الثلاثاء 22 مارس 2016).

سلطت الصحف العربية، الصادرة صباح اليوم، الضوء على الشأن الليبي، مبرزة اجتماع وزراء دفاع الساحل والصحراء بشرم الشيخ اليوم، بالإضافة إلى اجتماع دول الجوار الليبي اليوم في تونس لبحث دعم العملية السياسية.

ففي جريدة «الأهرام» المصرية، قالت الجريدة، إن مدينة شرم الشيخ المصرية تستضيف اليوم أول الاجتماعات التحضيرية لوزراء دفاع تجمع «دول الساحل والصحراء»، في دورته الخامسة، التي تستمر حتى الجمعة المقبل، بمشاركة أكثر من 27 دولة عربية وأفريقية، مؤكدة أن المؤتمر يعقد في ظل اهتمام دولي وإقليمي متصاعد بمواجهة الإرهاب في منطقة الساحل والصحراء، واستشراء التطرف والفوضى، بالتزامن مع زيادة معدلات الاتجار غير المشروع في الأسلحة التقليدية.

كما أبرزت الجريدة، على صدر صفحاتها، اجتماع دول الجوار الليبي في تونس، لبحث سبل دعم العملية السياسية وجهود إعادة الأمن والاستقرار إلى ليبيا، بمشاركة وزراء خارجية مصر والجزائر والسودان وتونس وتشاد والنيجر والأمين العام للجامعة العربية وممثلي الاتحادين الأفريقي والأوروبي ورئيس بعثة الأمم المتحدة بشأن الملف الليبي.

فزان وسيلة «داعش» لتوحيد قواه مع «بوكو حرام» وتنظيمات إرهابية أخرى

وأوردت تقريرًا عن مدينة فزان الليبية وكيف أنها أصبحت نقطة تجمع جديدة لـ«داعش»، محذرة من أن جنوب غرب ليبيا قد يشكل جبهة جديدة لتنظيم «داعش» لينطلقوا منها إلى جنوب الصحراء الكبرى حتى تتحد قواهم مع تنظيم «بوكو حرام» في نيجيريا.

كما نقلت عن خبراء قولهم: إن «داعش» عزز قواه على طول الساحل الشمالي لليبيا، معربين عن قلقهم من أنهم سيتحركون إلى منطقة فزان الصحراوية في جنوب غرب البلاد، مؤكدين أن تلك المنطقة تعد بالفعل مخبأ لعناصر تنظيم «القاعدة» في المغرب وعدة جماعات تكفيرية أخرى، محذرين من أن اختراق التنظيم الجنوب عبر فزان سيساعده في النهاية على توحيد قواه مع تنظيم «بوكو حرام» المتمركز في نيجيريا.

وفي مقال للكاتب فتحي محمود تحت عنوان «الدبلوماسية الهادئة والدستور الليبي»، في جريدة «الأهرام»، قال فيه، إنه لا مفر من سرعة العمل على إعادة بناء مؤسسات الدولة الليبية حتى تستعيد تلك الدولة وجودها القوي وسيطرتها على كامل الأراضي الليبية، موضحًا أهمية الاجتماعات التشاورية التي تستضيفها سلطنة عمان منذ أيام للهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الليبي بالتنسيق مع الأمم المتحدة، ناقلًا تصريحات يوسف بن علوي بن عبد الله، الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية في عمان، التي دعا خلالها لفتح أبواب الأعذار بين الأطراف الليبية، مبينًا أن الأمم لا تبنى بالنزاعات وإنما بالتسامح.

وفي جريدة «الحياة» اللندنية، قال الكاتب جهاد الخازن، تحت عنوان «أوباما يتهم حلفاءه بما فيه»، إن هناك بالإنجليزية كلمة مركبة هي freeloader، أو freerider، وتعني أن يستفيد الإنسان من دون أن يدفع الثمن، استخدمها الرئيس باراك أوباما في وصف حلفاء للولايات المتحدة في أوروبا والشرق الأوسط، ورد عليه من العرب الأمير تركي الفيصل ردًّا مفحمًا.

وأبرز الكاتب تدخل الرئيس الأميركي أوباما في ليبيا، قائلاً: «إن مبدأه مطاط، فهو لا يريد دخول حروب يعرف أن النصر فيها غير ممكن، بل إنه لا يريد أن يساعد حلفاءه في الدفاع عن أنفسهم، وإنما يتهمهم بأنهم يريدون الفائدة، أو ركوب الحافلة، من دون أن يدفعوا الثمن أو الأجر».

وفي الجريدة ذاتها، قال الكاتب مصطفى الفقي، في مقال تحت عنوان «العرب واستقطاب القوى الإقليمية»: «إن موجات الإرهاب التي ضربت المنطقة حركت المخاوف الراكدة، وأكدت للجميع أن ظاهرة الاستقطاب داخل المنطقة العربية أدت إلى موجات إرهابية تهدد كيان الدول وتعصف بأمن الشعوب».

الأزمة في سورية أو العراق أو اليمن أو ليبيا أو حتى لبنان محصلة نهائية للإخفاق العربي

وأكد الفقي أن «مستقبل الأزمات في النقاط الساخنة سواء في سورية أو العراق أو اليمن أو ليبيا أو حتى لبنان، هي محصلة نهائية للإخفاق العربي الذي نشهده وحالة التوتر التي أصبحت واحدة من سمات المنطقة وطبيعة سلوكيات شعوبها. إنني أظن أحيانًا أننا نقف على مشارف نفق مظلم، ولكنني أقول إننا أمة عصية على الانهيار ودول قامت لكي تعيش. إن علاقة العرب بعمليات الاستقطاب الجديدة للقوى الإقليمية تجعلهم لاعبًا فاعلاً في ظروفها المختلفة ولكنها في الوقت ذاته تحتاج إلى إدراك معنى الشد والجذب في العلاقات الدولية المعاصرة والتحالفات الإقليمية الجديدة».

كما أبرزت الجريدة تصريحات الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، حول الخطة العاجلة التي ينوي تنفيذها لمواجهة الأخطار المحدقة بالجزائر، وأبرزها تنامي تنظيم «داعش» في ليبيا، حيث طلب من وزير الخارجية رمطان لعمامرة مضاعفة الاستشارة الدولية بخصوص الوضع في ليبيا والبحث عن دعم مع حلفاء الجزائر لمنع انزلاق جديد في ليبيا، في إشارة إلى رفض التدخل العسكري أو إشراك الجيش الجزائري في عمليات خارج الحدود.

الانتهاء من بناء مساكن للفارين من ليبيا
كما وجه بوتفليقة بسرعة الانتهاء من بناء مساكن للفارين من دول الجوار الذين تفترض الجزائر تدفقهم باتجاهها، في إشارة إلى توقع حصول عمليات عسكرية في ليبيا، كما طلب من قائد أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح، شرحًا لطبيعة العمليات العسكرية التي ينفذها الجيش على مستوى الناحية العسكرية الرابعة، وتشمل الجزء الشرقي من الصحراء على حدود ليبيا.

وفي مقال بجريدة العرب الدولية، تحت عنوان «بنك ليبيا المركزي في ملتقى النيران»، أشار الدبلوماسي الليبي لدى تركيا، عبد الرازق مختار، إلى تعالي الأصوات المنتقدة لبنك ليبيا المركزي، الذي يحاول منذ السنوات الماضية حماية نفسه من الانهيار والبقاء على الحياد بين الأطراف السياسية المتصارعة، مؤكداً أن هذه المؤسسة من أخطر المؤسسات المالية الوطنية، التي يجب أن تبقى في منأى عن الصراعات والتجاذبات السياسية والتناحرات الداخلية.

وقال مختار: «هناك بعض الحقائق يجب إيضاحها لمواجهة الانتقادات التي يتعرض لها بنك ليبيا المركزي، منها أن بنك ليبيا المركزي ليس جهة تنفيذية، بل هو مؤسسة مالية تلتزم بما يحال إليها من مستندات ومعاملات من جهات حكومية يفترض أنها قانونية»، مشيرًا إلى أن البنك غير مسؤول عن مظاهر الفساد في بعض الدوائر الحكومية التي تدفع إليه بمستندات ومعاملات واعتمادات غير قانونية.

وأضاف الدبلوماسي الليبي أن البنك المركزي أعلن مراراً ضبط العديد من المعاملات والمستندات غير القانونية والمزورة، وأحالها إلى القضاء، إضافة إلى ما تم ضبطه من قبل ديوان المحاسبة. لكن للأسف لم نسمع عن اتخاذ أي إجراء حيال مرتكبيها، كما أشار إلى مشكلة السيولة المالية التي تعانيها ليبيا حاليًّا، والتي لا يمكن إلصاقها بالبنك المركزي، الذي قام بطباعة وطرح عملة بقيمة 24 مليار دينار، يجري تداول 22 مليارًا منها خارج البنوك الليبية.

كما حمل الكاتب بنك ليبيا المركزي جزءًا من مسؤولية الخلل في النظام البنكي، في ما يخص منظومة البنوك لشيوع حالات من انعدام السرية في الأعمال البنكية لبعض البنوك وقيام بعض الموظفين بالتبليغ عن حسابات الزبائن وكشف القيم المالية المودعة بها.

فقد أسهمت هذه الممارسات الفاسدة في انعدام الثقة وسحب العملاء لإيداعاتهم خشية إفشاء حساباتهم وتسربها إلى عصابات إجرامية ابتزازية. ودعا مختار البنك المركزي إلى الإسراع في اتخاذ إجراءات صارمة لتأمين وحماية حسابات المواطنين لدى البنوك وفق منظومة دقيقة آمنة، وتوقيع أقسى العقوبات على كل المخالفين وفقًا للتشريعات النافذة، كما أشار إلى وجوب تكاتف الجهود لإعادة الاستقرار وبسط الأمن وتجاوز الصراعات والتخلي عن المصالح الفردية والجهوية وتفعيل مؤسسات الدولة، حينها فقط يمكن الحديث عن تحوُّل اقتصادي حقيقي والقضاء على المظاهر السلبية.

كما طالب جميع الأطراف في ليبيا بحشد المواقف الإيجابية التي تجمِّع ولا تفرق وإدراك حجم المخاطر التي لن تستثني أحدًا. وهي لم تعد مجرد مؤشرات أو تنبؤات، بل واقع نعيشه كل لحظة، لأن ليبيا لم تعد تحتمل مزيدًا من الانهيار وانقسام الجهات التنفيذية والتشريعية وتشظي المواقف المدعومة بالمال السياسي الفاسد الذي يذكي الفتن ويعمق الخلافات، التي يدفع ثمنها المواطنون في نهاية المطاف.

المزيد من بوابة الوسط