فريق الخبراء: قادة الجماعات المسلحة هددوا المسؤولين في المصرف المركزي

نقل التقرير النهائي الصادر عن فريق الخبراء المعني بليبيا، في مجلس الأمن، عن عدد من كبار الموظفين في القطاعين الماليين العام والخاص في ليبيا قولهم: «إنهم تلقوا تهديدات شخصية من جماعات مسلحة في العام 2015، وفي إحدى الحالات، تعرض موظفو المصرف المركزي لتهديدات من هيثم التاجوري وشركائه من أجل الحصول على خطابات اعتماد وتسريع وتيرة الإجراءات»، وتبين الوثائق أن المبتزين منحوا خطابات اعتماد بأكثر من 20 مليون دولار، وأفاد التقرير أن «الجماعات المسلحة تستفيد أيضًا من الاقتصاد الرسمي من خلال أموال الحماية».

ووثق الفريق حالة لإحدى شركتين متنافستين في مجال البناء تعمل على ما يبدو تحت «حماية» قوة الردع الخاصة التي يقودها عبدالرؤوف كارا. وأشار إلى استمرار «موجة الاختطافات لطلب فدية. وورود تقارير تفيد إرغام الرهائن على تسليم مبالغ مالية كبيرة»، وضرب مثلاً على ذلك بتلقيه تقريرًا يفيد انتزاع عقود ملكية أراضٍ.

وأضاف التقرير أن «الجماعات المسلحة تنشط في الاضطلاع بأنشطة تجارية حقيقية واحتيالية على السواء، ومن بين أشكال الاحتيال المفضلة صرف العملات الأجنبية، وكاد الفرق بين أسعار الصرف السوقية الرسمية وأسعار الصرف في السوق السوداء يتضاعف في العام 2015، مما جعل جلب العملة الصعبة إلى ليبيا نشاطًا مربحًا للغاية.

ويتم الحصول على العملة الصعبة من خلال واردات تمرر بطريق التزوير، ويعلن عنها بطريقة غير صحيحة وتحصل رسومها بسعر الصرف الرسمي في المصرف المركزي، وتستبدل محليًا بدينارات ليبية بأسعار السوق السوداء. ونقل التقرير عن إدارة المصرف المركزي في طرابلس عزمه اتخاذ إجراءات صارمة ضد هذه الممارسات، لكنه دعا في الوقت نفسه بلدان الخليج إلى ضرورة أن «تمارس مزيدًا من الرقابة على الحسابات.وتم بالفعل تجميد عدد من الحسابات لأفراد وشركات، وعلى الرغم من ذلك يزعم خبير مالي ليبي أن عدة مئات منها ما زال قيد الاستخدام».

وذكر فريق الخبراء الأممي أن الجماعات المسلحة ظلت تستفيد من أعمال النهب في العام 2015، وفي هذا الصدد يبرز الفريق أنه استنادًا إلى الوثائق المقدمة من إدارة المصرف المركزي في طرابلس، المتعلقة بالمعاملات بين المصرف المركزي والمصارف التجارية، أودع ما يعادل أكثر من مليوني دولار في سرت عندما استولى تنظيم «داعش» على المدينة.

أما بشأن استرداد الأصول المهربة لأعضاء النظام السابق، فيحقق الفريق في ضلوع موظفي أمن من حكومة الإنقاذ الوطني في محاولة للحصول على أصول تبلغ قيمتها أكثر من 500 مليون دولار، نقلت من ليبيا إلى دولة أخرى في العام 2011، وقد خطط عدة سماسرة للاستفادة من هذه الصفقة. وحسب التقرير تشير الوثائق إلى أن هذه المعاملة كان يراد لها أن تظل في طي الكتمان، مما يثير المزيد من التساؤلات بشأن الحالة الراهنة للأصول، وعلى وجه التحديد، ما إذا كانت قد استخدمت لدعم الجماعات المسلحة المنتسبة إلى حكومة الإنقاذ الوطني.

اقرأ أيضا:«نظام دعم السلع الأساسية يؤدي إلى تمويل الجماعات المسلحة في ليبيا»

ولم يصدر أي رد من قبل المعنيين في المؤسسات الرسمية سواء المصرف المركزي أو المؤسسة الوطنية للنفط، بينما شككت الهيئة العامة للإعلام والثقافة بالحكومة الموقتة في المصادر التي اعتمد عليها فريق الخبراء المعني بليبيا التابع لمجلس الأمن، وما قد احتوته هذه المصادر من معلومات.

المزيد من بوابة الوسط