حركة المرور تعود إلى طبيعتها في طرابلس بعد يوم من الشلل

بدأ سكان العاصمة طرابلس أول أيام الأسبوع، الأحد، وسط تردد عديد الأسر في إرسال أطفالها إلى المدارس، على خلفية الاشتباكات التي شهدتها المدينة السبت بين مجموعات مسلحة، ألحقت أضرارًا كبيرة ببعض المباني والسيارات، وتسببت في إصابة عدد من المسلحين بجروح.

وكان سكان العاصمة استيقظوا، السبت، على أصوات إطلاق نار من أسلحة خفيفة ومتوسطة، اتضح في وقت لاحق أن مصدرها محيط ما يعرف بمعسكر الـ(77) المجاور لمعسكر باب العزيزية السابق، بطريق السور قرب مدخل طريق مطار طرابلس.

الخوف من تجدد الاشتباكات
وكانت حركة السير قليلة على الطرقات قبل الثامنة من صباح الأحد، بعد ليلة لزم فيها معظم الطرابلسيين وسكان الضواحي بيوتهم في ساعة مبكرة، خوفًا فيما يبدو من تجدد الاشتباكات، خاصة بعد غلق ما يعرف بالطريق السريع على مستوى منطقة غوط الشعال، أحد الأحياء الشعبية الأكثر اكتظاظًا بالسكان في الضاحية الغربية لمركز المدينة. وبدت الحياة شبه مشلولة في طرابلس وضواحيها قبل أن تدب الحياة في الشوارع مع أولى خطوات التلاميذ المتوجهين لمدارسهم.

يذكر أن أفرادًا مسلحين بأسلحة خفيفة لا تتجاوز أعمارهم العشرين عامًا ترافقهم ثلاث سيارات رباعية الدفع، عليها مدافع مضادة للطائرات أو ما بات يعرف هنا بـ (14.5)، أغلقوا الطريق السريع ظهر السبت مما تسبب في اختناقات مرورية استمرت لساعات طويلة، وأجبرت سكان الضاحية الغربية على المرور من طرق فرعية.

تعدد الراويات
وتعددت الروايات عن أسباب غلق الطريق السريع وكذلك عن الميليشيا التي ينتمي إليها المسلحون، في غياب تام لأي وجود للدولة المفترضة وأجهزتها الأمنية.

وتنتشر في ليبيا، بحسب إحصائيات شبه رسمية، حوالي 1500 مجموعة مسلحة مدججة بمختلف أنواع الأسلحة، من بنادق الهجوم المختلفة إلى الدبابات وراجمات الصواريخ والصواريخ المضادة للطائرات وصواريخ سكود أرض أرض وغيرها، حصلت على معظمها بعد سقوط النظام السابق في أغسطس 2011.

وقال صالح رمضان العماري (48 عامًا رب أسرة يعمل في أحد مصارف مدينة جنزور غرب العاصمة) إنه اضطر للمرور بطريق السواني للعودة إلى بيته في جنزور بسبب غلق الطريق السريع.

وأضاف العماري: «كيف يمكن لمجموعة من المسلحين غلق أهم شريان للمواصلات يربط العاصمة بغرب البلاد، دون أن يتدخل الذين يدعون أنهم يحكمون العاصمة الليبية».

عودة الحركة
وتراجعت حركة السيارات قليلاً ما بين الثامنة والتاسعة صباحًا، إلا أنها عادت إلى طبيعتها حوالي الساعة التاسعة والنصف مع بداية فتح أبواب المصارف التجارية بعد عطلة يومي الجمعة والسبت.

وتدافع مئات الليبيين من سكان العاصمة على شبابيك المصارف التجارية، غير أن الابتسامة كانت غائبة من على الوجوه بسبب مسلسل انعدام السيولة من المصارف المستمر منذ عدة أسابيع.

ويعاني السواد الأعظم من الليبيين من استمرار شح السيولة في المصارف، الذي ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في أسعار المواد الغذائية، وخاصة الأساسية منها مثل الدقيق والزيوت النباتية والمعجنات والخضروات والفواكه ناهيك عن الحليب ومشتقاته وحليب الأطفال والأدوية.

غير أن ما يقلق سكان العاصمة اليوم هو الخوف من المجهول الذي ينتظر هذه المدينة التي تأوي حوالي ثلث سكان البلاد المقدر بـ 5.5 ملايين نسمة، على خلفية تصريحات رئيس حكومة الوفاق الوطني فائز السراج بالاستعداد لدخول طرابلس هذه الأيام، والتصريحات المضادة من رئيس حكومة الإنقاذ التابعة للمؤتمر الوطني العام المنتهية صلاحيته، خليفة الغويل، والتي لوح خلالها باحتمال إلقاء القبض على أعضاء هذه الحكومة، إلى جانب التهديدات التي أطلقها رئيس الحكومة الموقتة من البيضاء عبدالله الثني ضد حكومة السراج.