ليبيا في الصحافة العربية (الاثنين 21 مارس 2016)

هيمنت القضايا الليبية على اهتمام وتوجه الصحافة العربية الصادرة صباح اليوم الاثنين 21 مارس 2016، وباتت جلسات الهيئة التأسيسية لمسودة مشروع الدستور الليبي في طليعة القضايا التي ناقشتها الصُحف العمانية، إذ نشر الكاتب الصحفي سالم الجهوري مقالًا في جريدة «عُمان» العمانية، فسر فيه ما تعنيه جلسات الهيئة التأسيسية لمسودة مشروع الدستور الليبي، التي انطلقت جلساتها التمهيدية الخميس الماضي في محافظة ظفار.

وأشار الكاتب العماني إلى أن تلك الجلسات فسّرت الكثير للشعب الليبي، الذي يتطلع ومعه العرب إلى انطلاقة أخرى له، مساهمًا في الحضارة الإنسانية كما كان، والتي أسهم فيها خلال العقود الماضية، خاصة في النصف الأول من القرن الماضي، الذي كافح فيه الاستعمار بعد أن جثم على أرضه لعشرات السنين، مستغلاً خيراته وموارده، حارمًا أبناءه منها، ونجح في طرده وإعادته إلى ما وراء البحر بقيادة زعامات، استطاعت أن تكتب التاريخ لهذا البلد الذي يشكل ركنًا مهمًا في الجغرافيا العربية كعمر المختار الذي أوقد جذوة المقاومة العربية في وجه الطغيان.

سالم الجهوري: أحفاد «المختار» لديهم اليوم القدرة والإرادة نفسها على إعادة بناء ليبيا العروبة

وأشار الكاتب إلى أن أحفاد المختار لديهم اليوم القدرة والإرادة نفسها على إعادة بناء ليبيا العروبة، التي انزلقت في وحل الفوضى منذ قرابة خمس سنوات؛ لديهم القدرة على الاتفاق في وضع دستور يجتمعون من أجله في هذه الأيام في بلدهم «ليس الثاني» بل الأول؛ لوضع مسارات المستقبل باختيارهم الذي يضمن للأجيال القادمة بلدًا مزدهرًا وحرًا بعيدًا عن الفئوية والقبلية.

واستشهد الصحفي العماني على قرائن وجهة نظره، حينما قال: «بأيديهم اليوم كما قال معالي يوسف بن علوي بن عبد الله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية خلال افتتاح الجلسة العلنية أن يكتبوا التاريخ، وهم قلة في هذا الزمن»، وهم أيضًا قادرون على تجاوز كل العقبات، وأن يجدوا متسعا للجميع في وطنهم، وأن يعبر الجميع عن رأيه الذي يساهم في بنائه ليستظل به الجميع.

وأشار سالم الجهوري في مقاله إلى أنه ليس ثمة شك في أنه لدى الليبيين القناعة التامة في أن الحسم العسكري لا يوجد حلاً يقبله عامة الشعب الليبي، وأن الحوار مهما كان صعبًا ومليئًا بالأخطار المحدقة، فإن الضوء في نهاية النفق المظلم لابد أن يلوح، وأن الليل لابد أن ينجلي، كما قال شاعر تونس الكبير أبو القاسم الشابي مؤكدًا إرادة الشعب في صياغة حياته «إذا الشعب يوما أراد الحياة».

وخلص الكاتب العماني إلى أنه لدى الليبيين إيمان عميق باجتماعهم الحالي، الذي اختاروا له عمان وطنا، ينطلقون منه إلى آفاق التوافق وخيار الوحدة، وأن الفرص قليلة جدا في زمن تتربص بالأمم أشباح التقسيم، في وطن يغري بذلك وبوسائل عدة، فليبيا أمانة في عنق كل ليبي حر يغار عليه، وكل عربي شقيق يستطيع أن يقدم ما يمكن أن يساعد به أهله وإخوانه لوطن يحتاج أن يستعيد نبض الحياة.

جريدة «العرب» اللندنية تناولت هى الأخرى زاوية مختلفة في الملف الليبي، وهى التدخل الأجنبي في ليبيا؛ ووسط تباين آليات تلك الإشكالية، أوردت الجريدة مقتطفات من حوار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، دعا فيها من خلال جريدة «لاريبوبليكا» الإيطالية «إلى مد الجيش الوطني في ليبيا بالمعدات العسكرية والأسلحة»، على اعتبار أنّ «تقديم الدعم العسكري والأسلحة سيكون أفضل من التدخل العسكري الخارجي، الذي يمكن أن يقود المنطقة إلى تطورات خارجة عن السيطرة، متسائلًا كيف يمكن أن ندخل إلى ليبيا وكيف سنخرج من هذا البلد؟ وماذا عن إعادة بناء القوات المسلحة وأجهزة الشرطة؟».

العرب اللندنية نقلًا عن السيسي: تقديم الدعم العسكري لليبيا سيكون أفضل من التدخل الخارجي

وقالت جريدة «العرب» أن السيسي شدد على أنّ «البديل للتدخل العسكري في ليبيا يكمن في دعم الجيش الوطني الليبي بقيادة الفريق خليفة حفتر»، معتبرًا أنّه «بتقديم السلاح للجيش نكون قد قدمنا شيئا أفضل من التدخل الخارجي».

وفي الوقت نفسه، وفقًا للجريدة اللندنية، حذّر السيسي «من تدخل دولي في ليبيا وصفه بالسابق لأوانه». قائلًا إنّ «في ليبيا عقائد عديدة تحمل نفس أفكار تنظيم داعش، بينما ينظر الأوروبيون إلى ليبيا كما لو أن داعش هو التهديد الوحيد».

أما جريدة «الخليج» الإماراتية، فلم تبتعد كثيرًا عن ليبيا، حينما تناولت في مقال للكاتب «عبد الإله بلقزير» إشكالية السلاح وعلاقته بالثورات العربية؛ وتحت عنوان «السلاحُ بوصفه مَهْلَكةً لـ «الثورات» العربية»، أوضح الكاتب: «قد يقول قائل إن «الثورة المسلحة» ممكنة في الأوضاع العربية، وأن الدليل على ذلك هو نجاحها في ليبيا عندما أسقطت نظام العقيد معمّر القذافي، الذي لم يسعه ميزان القوى في إخماد «ثورة 17 فبراير».

ويرى الكاتب الإماراتي إن هذه رواية مزعومة عما حصل في ليبيا، والحقّ أن النظام لم يسقط ببنادق «الثوار»، الذين كانت قواهم تتراجع، حثيثاً، شرق خليج سرت أمام «الكتائب الأمنية»، وصولاً إلى مشارف بنغازي. «ولولا ضربات طائرات دول «حلف شمال الأطلسي» ما دُمِّرت قواتُ النظام، ولا دخلت الجماعات المسلحة إلى طرابلس، ولا قتلتِ العقيد تلك القِتْلة الوحشية الشنيعة التي تدلّ على أخلاق من فعلوها».

عبد الإله بلقزير: لولا ضربات طائرات دول «حلف شمال الأطلسي» ما دُمِّرت قواتُ النظام الليبي

ومضى الكاتب يقول: «وليس يشرِّف معارضةً أن تُنْجِز «ثورة» بدبابات الاحتلال أو طائراته. نصدُر، في نقدنا لخيارات العنف المسلّح، عن عقيدة سياسية تقول إن العنف الوحيد المشروع لدى شعبٍ أو حركة سياسية - إلى جانب العنف الشرعي الذي تحتكره الدولة احتكاراً حصريًا- هو العنف الوطني في مواجهة العدوان الخارجي والاحتلال الأجنبي. أما استخدام السلاح في الداخل باسم «العنف الثوري» أو «الجهاد» فليس من الثورة والجهاد في شيء؛ إذ هو السبيل الأقصر إلى الفتنة الداخلية والحرب الأهلية.

ورأى الكاتب أن ما يزيد طينَ هذا الخيار الانتحاري بِلَّةً، هو أن يقع تطبيقُه في مجتمع «انقسامي»، يعاني هشاشةً شديدة في بناه نتيجة افتقاره الشديد إلى الاندماج الاجتماعي. إنّ مجتمعاً كهذا- مثل المجتمع العربي- يتفسَّخ منذ اللحظة الأولى للمجابهات العسكرية، فَتتحلّل روابطُه المواطنية الجامعة، لتنبعث منه الأطر والعلاقات العصبوية التقليدية التي خمدت- نسبياً- في عهد «الدولة الوطنية» الحديثة، لتتحول إلى وقود جديد للاقتتال والإفناء المتبادل، ماذا حصل في لبنان الحرب الأهلية، والعراق المحتل المحكوم بالمذهبية والاحتصاص الطائفي؛ وما الذي يحصل- اليوم- في سورية وليبيا، وينتِج كلّ هذا الدمار العظيم، والموت المعمَّم، غير هذا؟

في جريدة «الخليج» ذاتها، كتب الصحفي يونس السيد عن «داعش» ليبيا يقول، أنه رغم تراجع تنظيم «داعش» وانكفائه إلى التموقع الدفاعي، بعد الضربات الموجعة التي تلقاها في سورية والعراق، إلا أنه لا يزال، بمنطق الهروب إلى الأمام، يحاول إثبات حضوره القوي في المنطقة وعلى امتداد العالم، وآخر تقليعة له في هذا المجال تهديد فرعه في ليبيا بفتح روما، ودعوته لأنصاره في إفريقيا للالتحاق به والعيش في ظله استعداداً لهذه المهمة.

وتحت عنوان «داعش» وفتح روما، قال الكاتب الإماراتي إنه بغض النظر عن جدية «التنظيم» من عدمه إزاء هذه الدعوة، إلا أن اللافت في الأمر أن ليبيا ستتحول إلى الملاذ الأخير لهذا «التنظيم»، على ما يبدو، مع وجود تقارير استخباراتية كثيرة، تحدثت عن خطر الفرع الليبي الناشئ بعد استقطابه لمقاتلين كثر في معسكرات التدريب التابعة له، وانتقال العديد من قياداته في سورية والعراق بعد سلسلة الهزائم المتتالية التي مني بها على جبهات القتال، والغارات المكثفة على مواقعه، وقطع خطوط إمداده وشل تجارته النفطية، وتضييق الخناق على مصادر تمويله، ووصوله إلى مرحلة العجز عن دفع رواتب مقاتليه.

يونس السيد:اللافت في الأمر أن ليبيا ستتحول إلى الملاذ الأخير لتنظيم «داعش»

آخر المعطيات، بحسب الكاتب يونس السيد، تفيد بأن عدداً كبيراً من قيادات «التنظيم» معظمها من جنسيات غير ليبية وصلت إلى مدينة سرت لإعادة ترتيب شؤون الفرع الليبي «الوليد» كما أطلق عليه وإليه الجديد بعد مقتل سلفه في غارة أمريكية، حسب تقارير إخبارية، شرقي مدينة درنة في نوفمبر الماضي، وإدارة المناطق التي يسيطر عليها وفق منهج التنظيم المعتمد في سوريا والعراق. ولم يتردد الوالي الجديد، في مقابلة مع إحدى الصحف التابعة للتنظيم في سرت، في إطلاق التهديدات لدول الجوار وأوروبا وليس الوعيد بفتح روما فحسب، والتبشير بأن ما سماه «ولاية ليبيا» أصبحت مقصداً للمقاتلين الذين يتوافدون عليها من كل حدب وصوب، رغم إجراءات الدول الغربية المتواترة لمنع سفر المقاتلين الأجانب وانتقالهم إلى البؤر التي يسيطر عليها «داعش».

وخلص الكاتب إلى أنه بهذا المعنى، يواصل «داعش» حشد مقاتليه في ليبيا مستفيداً من تردد الغرب والخلافات التي تعصف بالأطراف السياسية المتناحرة في الساحة الداخلية، وهو ما اعتبره الوالي الجديد «نعمة» لـ«دواعش» ليبيا. فمن جهة، هناك تردد دولي تجاه التدخل العسكري في ليبيا، مشفوعاً بانتقادات غربية للتدخل الذي حدث عام 2011 وإسقاط نظام العقيد معمر القذافي، ومن جهة ثانية، هناك حكومتان في ليبيا تتصارعان على السلطة، واحدة في طبرق والأخرى في طرابلس، وبالرغم من توقيع اتفاق السلام في ديسمبر الماضي بين الحكومتين، وتعيين سلطة تنفيذية مكونة من 13 ممثلاً، لم تحظ حكومة الوحدة الوطنية بعد بالموافقة النهائية لبدء مهامها، وهناك تحذيرات للأطراف المحلية والدولية بعدم التعامل مع حكومة الوحدة إلا بعد نيل ثقة البرلمان، وهو ما يزيد الأمور تعقيداً بعد أن أخفق البرلمان المعترف به مراراً في منحها الثقة، ورفض الحكومة الموازية في طرابلس انتقال حكومة الوحدة إلى العاصمة.

المزيد من بوابة الوسط