«أحداث بوهديمة» تضع المؤسستين الأمنية والعسكرية أمام اختبار كبير

وضع مقتل أحد عناصر الكتيبة «204 دبابات» من سكان منطقة بوهديمة، على أيدي عناصر القوة الأمنية المشتركة، المؤسستين الأمنية والعسكرية أمام اختبار كبير، بعد هجوم عدد من الشباب المسلحين من المنطقة على مقر قسم البحث الجنائي الواقع بمنطقة الحدائق مساء الأحد الماضي؛ حيث أطلقوا نيران بنادقهم على المقر، على خلفية مقتل الجندي محمود المغربي أسفر عن إصابة سيارتي تويوتا كانتا أمام البوابة الرئيسة للقسم، فيما قال مصدر بقسم البحث الجنائي لـ«بوابة الوسط» إن مدير الإدارة العامة للبحث الجنائي العقيد صلاح هويدي أعطى أوامر لعناصره بعدم إطلاق النار.

«مقتل المغربي»
وأكدت مصادر أمنية متطابقة أن محمود المغربي كان يتجول بسيارة معتمة الزجاج، حين أوقفته دورية تابعة للقوة الأمنية المشتركة لحماية بنغازي، المكونة من جميع الأجهزة الأمنية والعسكرية، لحفظ وضبط الأمن وتنظيم حركة المرور في المدينة، وطلبت منه إزالة التعميم من الزجاج، إلا أنه رفض، وأدى تطور الواقعة إلى مقتله على أيدي عناصر الدورية، وكانت اللجنة أعطيت أوامر عدم السماح بالتجول بالسيارات العسكرية والعربات المسلحة، داخل شوارع مدينة بنغازي وضبط العسكريين المخالفين.

وتدخل آمر الكتيبة «204 دبابات» العقيد المهدي البرغثي وقادة محاور القتال من منطقة بوهديمة لاحتواء الموقف فور الهجوم على قسم البحث الجنائي بنغازي، قبل أن يتفاقم الوضع حيث طُلب من المهاجمين العودة إلى بيوتهم، مؤكدًا لهم أن القانون سيأخذ مجراه، وستطبق العدالة بشأن ما حدث.

«رأي الشارع وتعازي المسؤولين واستنكار شعبي»
انعكس جو التوتر الذي ساد في الشارع البنغازي بين مؤيدي عناصر القوة الأمنية المشتركة وأبناء منطقة بوهديمة بعد الحادث؛ حيث اختلفت الآراء حول استخدام القوة المفرطة من قبل عناصر الدورية من ناحية، وعدم احترام المغربي لعناصر الأمن وعدم احترام قانون المرور من ناحية أخرى.

حرص عدد كبير من المسؤولين العسكريين والأمنيين على تقديم التعازي إلى أسرة المغربي خلال زيارتهم إلى مأتم ابنهم الذي أقيم بمنطقة بوهديمة، وتحدثوا عن الفقيد وما قدمه لمدينة بنغازي من تضحيات لتهدئة الأوضاع، واستنكروا في الوقت نفسه الهجوم على مقر أمني يتبع الدولة، وكان على رأس المعزين آمر القوات الخاصة الصاعقة العقيد ونيس بوخمادة ووزير الداخلية اللواء طيار محمد المدني الفاخري.

واستنكرت قبيلة المغاربة التي ينتمي إليها القتيل في بيان لها الهجوم على مقر قسم البحث الجنائي ببنغازي، مؤكدة دعمها للمؤسسة العسكرية والأمنية في المدينة ولدولة القانون، وحذرت من المساس بالأملاك العامة أو الاعتداء على عناصر الأمن، وأعلنت رفع الغطاء الاجتماعي عن كل من يخالف القانون دون تهاون.

تعليق مدير الإدارة العامة للبحث الجنائي
وعلق مدير الإدارة العامة للبحث الجنائي العقيد صلاح هويدي عبر تدوينة على حسابه الشخصي في موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) على ما حدث قائلاً «قُل خيرًا أو اصمت، بالخطأ قتل أحد شباب منطقة بوهديمة ومقاتل في صفوف 204 دبابات والجميع يشهد له بالخلق الحسن والشجاعة، ولكنه أمر الله الذي لا مفر منه، وقمنا على الفور بتوقيف أعضاء الدورية حتى نحدد على من تقع مسؤولية ما حدث»، مضيفًا أنه أصدر تعليمات بعدم التعامل مع أي شخص ولي دم وعدم الرماية على أي شخص كان.

وحذر هويدي من المساس بقسم البحث الجنائي أو بأعضائه، مؤكدًا «الرد سيكون في هذه الحالة حاسمًا»، وقدم هويدي العزاء لأهل الفقيد متأسفًا لأهل مدينة بنغازي على الواقعة.

ونعى وزير الداخلية بالحكومة الموقتة اللواء طيار محمد المدني الفاخري العنصر التابع للكتيبة 204 دبابات محمود المغربي، وأكد أنه تم اتخاذ إجراءات فورية، بينها حجز أعضاء الدورية وإحالتهم إلى التحقيق، ومخاطبة الجهات المختصة قضائيًا ومباشرة إجراءاتهم بالخصوص.

وشدد الفاخري في تصريح إلى «بوابة الوسط»، على أن جميع المؤسسات الأمنية سترد بقوة على أي اعتداء يستهدف مقارها أو عتادها، أو يثير الفوضى والعبث في المدينة، في إطار مهام الوزارة في المحافظة على الأرواح والممتلكات والأعراض. داعيًا إلى تغليب المصلحة العامة وعدم الانجرار وراء الفتن.

المزيد من بوابة الوسط