«الميهاريست» تقتفي أثر الإرهاب على الحدود الجزائرية مع ليبيا

وفرت الظروف الأمنية الإقليمية المضطربة في الدول المجاورة للجزائر حججًا قوية أمام سكان المحافظات الحدودية الصحراوية؛ للمطالبة بعودة عناصر ما يسمى بـ«الميهاريست» لإشراكهم في حماية تلك الحدود جنبًا إلى جنب مع قوات الجيش والدرك الجزائريين، تبعًا لمعرفتهم بخصوصية المنطقة.

و«الميهاريست»، وهي فرق راكبي الجمال، استعان بهم الجيش الجزائري قبل سنوات لمواجهة التنظيمات الإرهابية، ومهربي المخدرات والسلاح على الحدود الجنوبية والشرقية مع ليبيا ومالي وتونس، فهم يتميزون بمعرفة المسالك السرية في الصحراء الجزائرية الواسعة وإرشاد الفرق العسكرية للطرق التي قد يستغلها المهربون والإرهابيون.

واليوم يطالب أبناء المنطقة بعودة توظيف فرق «الميهاريست» في تأمين حدود الجزائر الشرقية والجنوبية، فقد تقدم النائب بالبرلمان الجزائري، بابا علي، عن محافظة تمنراست جنوب البلاد، باقتراح الاستعانة بهذه الفرق لمواجهة الجماعات الإرهابية ومهربي السلاح والمخدرات.

وقال لـ«الوسط» إنه راسل وزارة الدفاع بطلب إدماج عدد من أبناء المنطقة في سلك الأمن الجيش والدرك والشرطة، في إطار ما يعرف في الجنوب بـ«المهاريس»، وذلك استجابة للظروف الإقليمية بمناطق الصحراء.

عيون الجيش الجزائري في الجنوب

وحسب النائب الجزائري فإنه «لا يشترط امتلاك الميهاريست السلاح، بل يكفي أجهزة تقنية متطورة للتواصل»، إذ تفرض التحديات الأمنية الجديدة أن تكون هذه الفرق عيون الجيش في الجنوب الجزائري في تأمين الحدود الشاسعة التي يصعب مراقبتها، وسط تعاظم أخطار التدخل الأجنبي في ليبيا التي تتزايد يومًا بعد آخر.

ويقول إن الاستعانة بـ«الميهاريست»، فرسان الجمال الراسخين في الصحاري الشاسعة، من شأنه أن يخفف من أعباء خزانة الدولة، مشيرًا إلى أن «التعداد المطلوب لتأمين أكثر من 9 آلاف كلم سيؤثر على المال العام في ظل تأثر الخزانة العمومية بتراجع أسعار النفط.

وقال البرلماني المحسوب على مدير ديوان رئاسة الجمهورية أحمد أويحي: «اعتمدت الدولة الجزائرية على هذه الفرق أكثر من مرة لصد أخطار الجريمة، والإرهاب الذي يطال الجنوب بسبب قدرتهم الفائقة على التأقلم مع الطبيعة القاسية»، مشيرًا إلى أن تجنيد ألف فارس من «الميهاريست» سيساعد الجيش مع تمكينهم بوسائل تكنولوجية.

وتوجد مناطق في الصحراء خارج مجال التغطية الأمنية تستحق متابعتها بفرق «الميهاريست»، خصوصًا تلك الواقعة في أقصى الجنوب بين الجزائر وليبيا والنيجر، إلى جانب منطقة إيغرير الواقعة بين ليبيا والجزائر، وكذا في أقصى الجنوب الغربي على الحدود مع مالي، فضلاً عن مناطق أخرى موجودة في وسط الصحراء.

المهري

و«الميهاريست» كلمة مشتقة من كلمة «المهري»، وهو نوع من الجمال برع الطوارق في تربيته وركوبه، لأنه يمتاز بالسرعة، وهو يقطع مسافة من 5 إلى 6 كلم في الساعة بخطوته العادية، ومن 12 إلى 15 كلم في الساعة مسرعًا.

أما راكبو الجمال من الطوارق فهم رجال بزي صحراوي يعرفون بدقة التضاريس الجغرافية لمناطقهم، ولم يتمكن المستعمر الفرنسي من السيطرة على منطقة توات عمق جنوب الصحراء الكبرى، إلا بعد أن استعان بـ«الميهاريست» في تقفي آثار المناضلين الجزائريين.

وحسب العقيد الجزائري المتقاعد والخبير في الشؤون العسكرية الدكتور أحمد عظيمي الذي تحدث إلى «الوسط» فإن اعتماد الجزائر على «الميهاريست» في ضبط الحدود الوطنية يرجع إلى زمن قديم، إذ اعتمدت عليهم في تأمين الحدود الجزائرية وتتبع أثر المهربين، وفي الوضع الحالي يجب الاستعانة بهم إلى جانب الحماية الإلكترونية والطيران، خصوصًا على الحدود مع ليبيا، حيث يسعى المئات من الإرهابيين إلى اختراق الحدود.

وفضلاً عن مساعدة «الميهاريست» قوات الجيش في مكافحة الإرهاب وأشكال التهريب، فإنهم يرشدون الفرق العسكرية على وجهة السيارات، بتقفي أثر إطارات السيارات التي تخترق الصحراء، كما يسهم مَن يلقبون بـ«قصاصي» الأثر في إنقاذ أرواح الأشخاص التائهين في الصحراء وفي التحقيقات الجنائية حول بعض الجرائم.

 

 

 

المزيد من بوابة الوسط