مسؤولون كبار شاركوا في صياغة خارطة تهريب السلاح

قال تقرير فريق الخبراء المعني بليبيا (المنشأ عملاً بقرار مجلس الأمن رقم 1973 لسنة 2011)، إن الأراضي الليبية لا تزال مصدرًا لترويج السلاح، ونقله بالوكالة إلى جبهات وتنظيمات أخرى في المنطقة، لاسيما سورية والنيجر ومالي وتونس والجزائر، ما خلق نوعا من تلاقي المصالح بين تنظيمات إرهابية وبعض المسؤولين في مؤسسات رسمية ليبية.

وتحت عنوان «نقل الأعتدة من ليبيا»، أسهب التقرير الذي يعد وثيقة من وثائق مجلس الأمن ونشر بعدد جريدة «الوسط» السابع عشر أمس الخميس، في شرح الكثير من الوقائع، التي تورطت فيها جهات وشخصيات ليبية، مؤكدا وجود شبكة في ليبيا تقدم الدعم اللوجستي، بما في ذلك كميات كبيرة من الأسلحة، إلى المتمردين السوريين في أعقاب الثورة الليبية. وتضم هذه الشبكة ليبيين يشغلون مناصب رسمية في وزارة الداخلية ووزارة الدفاع.

أسلحة مجمعة من داخل ليبيا

تبين ضلوع الشبكة في ثلاث عمليات نقل على الأقل إلى سورية، ويجري التحقيق في عمليات أخرى

ووفقًا للتقرير، كانت الشبكة في البداية تعتمد على الأسلحة المجمعة من داخل ليبيا، ولكنها سرعان ما بدأت تحصل على الأسلحة من مصادر في الخارج، بحيث لا يمر بعض الشحنات عبر ليبيا على الإطلاق.

ولحد الآن، تبين ضلوع الشبكة في ثلاث عمليات نقل على الأقل إلى سورية، ويجري التحقيق في عمليات أخرى. وتشير وثائق النقل، التي وقعها نائب وزير الدفاع السابق في ليبيا، خالد الشريف، إلى أن ليبيا هي المقصد النهائي. بيد أن الفريق أثبت، استنادا إلى بيانات حركة المرور البحري وإعلان من أحد أفراد الطاقم، أن السفينة لم تكن متجهة إلى ليبيا، بل إلى إسكندرون، في تركيا.

وكانت الشحنة ستنقلها بعد ذلك جماعة لم تحدد هويتها من تركيا إلى سورية.

وعلى صعيد تهريب الأسلحة عبر حدود ليبيا الغربية، قال تقرير الفريق الأممي أن السلطات العسكرية التونسية صادرت أعتدة من قوافل في جنوب تونس كانت قادمة من ليبيا، أحيانا في طريقها إلى الجزائر، من بينها ذخائر للبنادق الهجومية والرشاشات متعددة الاستعمالات.

وإلى الجنوب حيث أفادت معطيات التقرير بأنه ضُبطت عدة شحنات من الأعتدة القادمة من ليبيا من جهات فاعلة مختلفة في الأشهر الثمانية عشر الماضية، مما يشير إلى أن البلد لا يزال مصدرا مهما للأسلحة بالنسبة للجماعات المسلحة في منطقة الساحل.

ضُبطت عدة شحنات من الأعتدة القادمة من ليبيا من جهات فاعلة مختلفة في الأشهر الثمانية عشر الماضية

وحول شبكات التهريب الدولية التي تُسمسر في العتاد لصالح الجيش الليبي والحلفاء في الزنتان، كشف التحقيق عن وجود شبكة معقدة تضم ليبيين ومصريين وإيطاليين، ووفقاً للائحة الاتهام، فقد شارك السيد الشطي في ترجمة الوثائق لفائدة الفاعل الليبي الرئيسي، إبراهيم التومي.

وثائق تحمل توقيع رئيس الأركان
وكان التومي يستخدم وثائق تحمل توقيع رئيس أركان الجيش الوطني الليبي، اللواء الناظوري. 146 - وكان وكيل السمسرة الرئيسي إيطاليا، ويُدعى فرانكو جورجي، وقد استلم دفعة أولى من عملائه الليبيين من أجل عمليات النقل. ولكن، يبدو أن الأموال قد سُرقت منه في إيطاليا، فسافر إلى ليبيا في آذار/مارس 2015، ربما لمناقشة المسألة مع عملائه. وهو محتجز منذ ذلك الحين في ليبيا.

ومن الجماعات المسلحة الليبية الضالعة في توفير العتاد للقوافل المعترَضة في النيجر أثناء نقلها إلى مالي جماعة «درع الصحراء»، وأفراد من «الكتيبة 315» التابعة لأحمد الأنصاري، وكتيبة تنيري في أوباري. وتقوم هذه الجماعات بجمع العتاد في جنوب وشمال ليبيا وبيعها لأفراد الجماعات المسلحة أو الوسطاء في منطقة الساحل.

نقلا عن جريدة الوسط العدد السابع عشر (ملف بصيغة PDF)

المزيد من بوابة الوسط