الأمين العام لرابطة علماء دول الساحل لـ«الوسط»: هدفنا تحصين شباب ليبيا من فكر «داعش» (حوار)

كشف الأمين العام لرابطة علماء ودعاة وأئمة دول الساحل الأفريقي، يوسف مشرية، في مقابلة مع «الوسط» أن المسؤولين والدعاة الليبيين الذي زاروا الجزائر أخيراً، طلبوا الاستفادة من تجربتها في مكافحة الفكر المتطرف، لكن تجسيد المقترح اصطدم بفراغ المقعد الليبي في عضوية الرابطة، مؤكداً أن الاستراتيجية المعتمدة الآن لتصحيح المفاهيم الدينية في البلاد تعتمد على الإعلام.

ويقول مشرية إن رابطة علماء دول الساحل الأفريقي والتي تضم «الجزائر وموريتانيا والنيجر وليبيا وبوركينافاسو ونيجيريا وتشاد» أسست في شهر فبراير العام 2013 بعد أحداث شمال مالي في 2013 ومقرها حالياً في الجزائر العاصمة، مستطرداً: «أدركنا أن هناك فراغاً دينياً في المنطقة، خصوصاً بعد سقوط نظام القذافي في ليبيا وظهور فوضى السلاح، لكن للأسف مشكلة ليبيا هي عدم وجود قيادة مشتركة رغم مرور خمس سنوات على الأزمة، فصار مقعد الليبيين شاغراً في الرابطة».

الوقت ليس في صالح أي أحد
وتابع بأن الرابطة أبلغت الليبيين بضرورة ترشيح شخصية واحده ووحيدة لهذا المقعد، موضحاً أن الوقت ليس في صالح أي أحد، خصوصاً مع توسع التيار المتطرف في ليبيا ممثلاً في «أنصار الشريعة وداعش» أو غيرهما من التنظيمات التي تتبنى نهج التطرف والتكفير، وأن المواطنين هناك هم في حاجة ماسة إلى سماحة الإسلام.

وأشار الأمين العام لرابطة علماء ودعاة وأئمة دول الساحل إلى أن الوضع لا يعني غياب التواصل مع العلماء والأئمة الليبيين، قائلاً: «هم في تواصل مستمر معنا، لكننا اتفقنا في الأمانة العامة للرابطة على ضرورة أن يكون هناك ممثل واحد من ليبيا وهو موقف الرابطة وموقف الجزائر».

تلقينا طلبات من دول الجوار على غرار ليبيا ومالي وتونس للاستفادة من التجربة الجزائرية في تجسيد المصالحة الوطنية

وكشف مشرية عن التنسيق مع دول الساحل في تلقين سماحة الدين من خلال الأئمة، إذ طلب أخيراً وفد من تشاد التي تعاني من التطرف الديني وهجمات «بوكو حرام الإرهابية» بحسب قوله. لافتاً إلى أن تلقيهم طلبات من دول الجوار على غرار ليبيا ومالي وتونس، للاستفادة من التجربة الجزائرية في تجسيد المصالحة الوطنية، قائلاً: إن «هذا مرتكز عمل المصالحة الوطنية. فقد تم إبلاغهم ألا علاج للأزمة في ليبيا أو تشاد أو مالي أو تونس أو النيجر ونيجيريا إلا بمشروع وئام حقيقي، وهو ما سيجعلها تتحمل أقل الخسائر».

وعن استراتيجية الرابطة لإيصال رسالتها في الدول المضطربة أمنياً مثل ليبيا، أوضح مشرية أنهم يصدرون رسالة ناطقة باللغات الثلاث «العربية والفرنسية والإنجليزية» باعتبارها اللغات الموجود في الساحل، كما «توزع الرسالة إلى دول الساحل، وأيضاً نتفاعل عبر وسائط التواصل الاجتماعي. بيد أن أكثر عمل أتى نتائجه جيدة كان عبر تسخير مجال آخر في تصحيح المفاهيم الدينية وهو إذاعة الساحل للقرآن الكريم، والتي تبث عبر الموجات القصيرة إلى دول الساحل ابتداء من موريتانيا إلى مالي وليبيا ونيجيريا وغيرها، وفيها برامج خاصة موجهة إلى دول الساحل كلها ضمن برنامج لشرح مفاهيم الدين السمح».

وأضاف أن تحركهم من أجل التصدي على هذه الهجمة التكفيرية غير المسبوقة على شباب منطقة دول الساحل، هدفه تحصينهم ضد التطرف وضد الانخراط في صفوف التنظيمات الإرهابية، ومنها «داعش»، وأن التواصل مع الشباب يتم عن «طريق الإعلام من أجل التوعية. والمراكز المتخصصة التي تفند الشبهات المتطرفة والتكفيرية، إضافة إلى المراجعات الفكرية».

وعن أهم أهداف الرابطة، قال مشرية، هي: «إظهار سماحة الإسلام لأن الدول المنضوية تحت لواء الرابطة لها مرجعية دينية موحدة موروثة منذ قرون، خاصة بعد الأحداث التي شهدتها شمال مالي وهي أحداث كارثية تطور فيها العنف الديني والتطرف العنيف، إذ إن هناك أفكاراً دخلت المنطقة كان لزاماً على دعاة المنطقة أن يحموا المرجعية الدينية الوطنية في منطقة الساحل الأفريقي منها». مؤكداً أن المسؤولية كبيرة أمام العلماء لإحلال السلام في ربوع أفريقيا ودول الساحل، وإنقاذها من الظاهرة التي لا تعترف بالحدود والدول.

نقلا عن جريدة الوسط، العدد السادس عشر.