القاهرة وباريس تعدان للحرب على «داعش» في ليبيا

كشفت تسريبات نشرها موقع «دبكا» العبري النقاب عن استعدادات مصرية – فرنسية لتنفيذ هجمات جوية على معاقل تنظيم «داعش» الإرهابي في ليبيا نهاية أبريل، أو بداية مايو المقبل، وقالت التسريبات المحسوبة على دوائر استخباراتية في تل أبيب إن إيطاليا ستشارك هي الأخرى في العمليات الجوية المرتقبة، بينما لم يتضح بعد موقف الولايات المتحدة من المشاركة، إلا أن التقديرات في واشنطن، تشي بأن دور الولايات المتحدة في هذا الصدد سيكون ثانويًا، لاسيما أنها تقوم «منفردة» منذ فترة ليست بالقصيرة بتنفيذ عمليات جوية في السماء الليبية ضد التنظيم الإرهابي.

ووفقًا لمعلومات التقرير العبري، التي نشرها العدد الخامس عشر من جريدة «الوسط» الصادر اليوم الخميس، وصلت حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» إلى مياه البحر الأحمر، في طريقها عبر المرور من قناة السويس المصرية إلى البحر المتوسط، تمهيدًا للمشاركة في مناورات بحرية مع الأسطول البحري المصري، استباقًا لاستهداف «داعش» ليبيا في الموعد المقرر؛ ورأت دوائر عسكرية في تل أبيب أن المناورات المصرية - الفرنسية هي الأولى من نوعها بين الجانبين، خاصة أن «شارل ديغول»، تعد إحدى أهم آليات القتال العالمية، التي تخوض مناورات عسكرية من هذا النوع، لذلك ستشاركها في المناورات من الجانب المصري، الكثير من القطع البحرية، لاسيما الفرقاطة «فريم»، أو كما يُطلق عليها بعد دخولها الخدمة العسكرية المصرية اسم «تحيا مصر».

روما تنضم للتحالف بعد رصد مواقع التنظيم الإرهابي في الأراضي الليبية

مصادر التقرير العبري التي وصفت نفسها بالاستخباراتية، قالت إن باريس وروما والقاهرة حددت منذ فترة ليست بالقصيرة مواقع تمركز عناصر «داعش» في مختلف أرجاء الأراضي الليبية، واتفقت القيادات السياسية في العواصم الثلاثة على استهداف تلك المواقع في بداية صيف 2016، وتحديدًا نهاية أبريل أو أوائل مايو، أي في غضون شهرين على أكثر تقدير؛ أما المناورات البحرية المرتقبة بين القاهرة وباريس، فتهدف إلى خلق قنوات من التنسيق بين الجانبين على المستوى العملياتي، لاسيما بين سلاحي بحرية وطيران الدولتين خلال الهجمات المزمعة على «داعش» ليبيا.

خطط الهجوم
وعلى سبيل المثال، وفقًا لتصور معدي التقرير العبري، ستتضمن المناورات تدريبات على عمليات إبرار تقوم بها طائرات حربية هجومية فرنسية، تقلع من حاملة الطائرات «شارل ديغول» ومن القواعد العسكرية المصرية في الصحراء الغربية؛ وحال تعرض قوات الجانبين لاستهداف من قبل «داعش»، ستجرى عملية إبرار لقوات مشاة البحرية من الجانبين الـ«مارينز» من خلال السفن المصرية والفرنسية؛ إضافة إلى ذلك سيجري التدريب خلال المناورات على وضع قوات فرنسية مصرية في العمق الليبي، والتعامل في تلك البيئة مع أهداف التنظيم الإرهابي.

الدور الأميركي في معارك الحسم سيكون ثانويًا بعد اعتماد أوباما على دول أخرى

خطط الهجوم الفرنسي الإيطالي المصري على «داعش» ليبيا لم تكتمل بعد؛ وفق تقديرات دوائر الاستخبارات الإسرائيلية، وستجرى عليها خلال الأسابيع القليلة المقبلة الكثير من التعديلات الجوهرية، بما يتسق والتحولات المفصلية التي يشهدها الواقع الليبي من وقت لآخر. وتؤكد المعلومات العبرية أنه كان من المقرر مشاركة الولايات المتحدة في الهجوم «الثلاثي» المرتقب، خاصة أن واشنطن ترصد لهذا الهدف أسرابًا معززة من قواتها الجوية، فضلاً عن قوات من مشاة البحرية الأميركية، لإطلاقها على الساحل الليبي؛ لكن مصادر تقرير «دبكا» أكدت أن الرئيس الأميركي باراك أوباما بات مترددًا إزاء تلك الاستراتيجية، ورفض الإجابة عن سؤال: هل تريد فعلاً المشاركة في تحالف يستهدف «داعش» ليبيا أم لا؟، لكنه يبدو، وفق التقديرات الإسرائيلية، أنه على الرغم من الطلعات الجوية التي قامت بها الولايات المتحدة في ليبيا، إلا أن واشنطن ما زالت حريصة على بقاء مبادرة العمل الفعلي ضد «داعش» ليبيا في أيدي المعسكر الغربي، لاسيما فرنسا وإيطاليا وبريطانيا، ودول أخرى في منطقة الشرق الأوسط، تأتي مصر في طليعتها.

أهداف داعشية
على الرغم من تحليل دوائر إسرائيل الاستخباراتية للموقف الأميركي من مسألة التدخل في ليبيا، إلا أن معلومات التقرير ذاته تؤكد أن البيت الأبيض لم يتخذ حتى الآن قرارًا نهائيًا حول تلك المسألة، لاسيما ما يخص حجم الضلوع الأميركي في العمليات المرتقبة؛ لكنه يبدو بحسب التقديرات الإسرائيلية وما نقلته عن دوائر سياسية في واشنطن، أن الضلوع الأميركي سيكون ضعيفًا، وذلك على عكس ما كان معدًا له في البيت الأبيض بداية العام الحالي. ويشير معدو التقرير الاستخباراتي الإسرائيلي إلى أن ضبابية الموقف الأميركي حيال المسألة الليبية، كانت سببًا مباشرًا في تأخر القرار البريطاني الفرنسي والإيطالي من المسألة ذاتها، إذ لم يتضح حتى الآن حجم الأهداف «الداعشية»، التي سيتم التعامل معها في ليبيا، فضلاً عن ضبابية حجم القوات التي ستشارك في العمليات العسكرية الوشيكة، في الوقت الذي لم يتبق فيها سوى عدة أسابيع للعد التنازلي إزاء ساعة الصفر. ويرى معدو التقرير العبري أنه إذا استمرت إطالة أمد اتخاذ قرار حاسم حيال الأوضاع في ليبيا، فإنه من غير المستبعد أن يتم إلغاء العمليات العسكرية التي يدور الحديث عنها، ويهنأ «داعش» في ليبيا، كما تهنأ عناصره حاليًّا في سورية والعراق بعد تقليص عمليات قصف التنظيم في هذين البلدين.

تدريب مكثف
التسريبات الإسرائيلية المحسوبة على دوائر استخباراتية في تل أبيب، عادت للحديث عن القطع البحرية المزمع مشاركتها في المناورات المصرية – الفرنسية المرتقبة، إذ وضعت تعريفًا مسهبًا للآليتين الرئيستين في المناورات، وهما الفرقاطة المصرية «تحيا مصر»، وحاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول»؛ وفي معرض حديثه عن الفرقاطة «تحيا مصر»، يقول التقرير العبري، إنها فرقاطة صاروخية تحمل نفس خصائص «شارل ديغول» الفرنسية؛ وكانت البحرية المصرية حصلت على الغواصة من ترسانة بناء السفن الحربية الفرنسية French naval) shipbuilder DCNS), ودخلت الخدمة في البحرية المصرية في الأول من يونيو العام الماضي 2015، بعد خضوع طاقمها للكثير من دورات التدريب المكثفة. وكانت «تحيا مصر» مخصصة لحماية المجرى الملاحي لقناة السويس، إذ دأبت على الحراك من جنوب القناة لشمالها بين الفينة والأخرى، لكن مهمتها تطورت في أعقاب الاتصالات المصرية - الفرنسية التي جرت أخيرًا، وتم السماح بنقل الفرقاطة من مياه القناة إلى البحر الأبيض المتوسط، لغرض المشاركة في المناورات التي يدور الحديث عنها.

ويشير التقرير العبري إلى أنه على الرغم من أهمية الفرقاطة «فريم»، أو باسمها الحالي «تحيا مصر»، إلا أن إمكاناتها العسكرية لم تحصل على التغطية الإعلامية المناسبة، وربما يعود ذلك إلى دخولها الخدمة في بلاد المنشأ (فرنسا) منذ فترة قليلة؛ فالفرقاطة FREMM تم تطويرها بشراكة بين فرنسا وإيطاليا، وأطلقت الجيوش النظامية عليها في حينه «وسيلة القتال البحرية المستقبلية»، لما تتميز به من كفاءة وقدرات عسكرية غير مسبوقة في أسلحة البحرية العالمية، ولعل ذلك كان من أهم أسباب القرار الفرنسي الإيطالي، الرامي حينئذ إلى إنتاج 21 قطعة فور انتهاء التجارب البحرية، التي أجريت على الطراز في نوفمبر 2013.

تعاقد المغرب
على الرغم من أن تقديرات الدوائر العسكرية في مختلف دول العالم، كانت تؤكد إمكانية دخول الفرقاطة «فريم» للخدمة العام 2016، وبعد هذا التاريخ يُسمح ببيعها لجيوش أخرى غير الأسطولين الفرنسي والإيطالي، إلا أن المصريين وخلال مباحثات ماراثونية مع العاصمتين الأوروبيتين، تمكنوا من الحصول على الفرقاطة بعد فترة وجيزة من دخولها الخدمة في بلادها، كما انفرد المصريون بامتلاك هذا الطراز، وتفوقوا به بحريًا على جميع جيوش المنطقة، وفي حين تعاقد المغرب على شراء الطراز ذاته مع فرنسا وإيطاليا، لم تحصل حكومة الرباط على الفرقاطة إلا منذ عدة أشهر.

على صعيد ذي صلة نشر موقع الفضائية الإسرائيلية الثانية تقريرًا مطولاً تحت عنوان «وسائل الحرب المستقبلية»، ودون التطرق لحصول مصر على الفرقاطة، عدد التقرير إمكاناتها المتطورة، وقال إنها معجزة عسكرية تؤكد أن التطور العسكري في جيوش العالم لن يتوقف عند سقف معين، وألمح التقرير إلى أن الفرقاطة تدخل في إطار المعدات القتالية متعددة المهام. ووفقًا لمعلومات موثقة انفردت بها دوريات عسكرية أجنبية، يبلغ طول الفرقاطة 108 أمتار، ويقوم على تشغيلها والإبحار بها 108 ضباط وجنود؛ كما أنها مزودة بمنظومات قتالية إلكترونية وأجهزة اتصال ورقابة، وقرون استشعار إضافية تمكنها من تعقب ورصد حركة الغواصات؛ كما تحمل الفرقاطة صواريخ «بحر – بحر»، وكذلك صواريخ «بحر – بر»، وبمقدورها إطلاق صواريخ ناسفة؛ وفي مؤخرة الفرقاطة تم تصميم مهبط متطور لهبوط وإقلاع مروحيات الاستطلاع البحري.

مقاتلات هجومية
أما حاملة الطائرات النووية الفرنسية «شارل ديغول»، فوضعت لها الموسوعة العسكرية العبرية سيرة ذاتية خاصة، مشيرة إلى أنها حاملة الطائرات الفرنسية الواحدة التي يتم تشغيلها حاليًّا في الأسطول الفرنسي، كما أنها تحمل اسم الرئيس الفرنسي الأسبق الجنرال «شارل ديغول»؛ واستبقها في خدمة الأسطول ذاته 9 حاملات طائرات أخرى، لكنها كانت أصغر حجمًا بكثير؛ وتعد «شارل ديغول» الأولى من بين حاملات الطائرات الفرنسية، التي يتم تشغيلها عبر الطاقة النووية؛ كما تحمل على متنها مقاتلات هجومية من طراز «داسو رفال إم»، و«هوكاي إيه 2»؛ كما أنها مزودة بمنظومة إلكترونية متطورة، وتحمل صواريخ من طراز «إستر»؛ وتعتبر «شارل ديغول» ممثلاً رسميًّا للأسطول الفرنسي، كما أنها ثاني أكبر حاملة طائرات في أوروبا، بعد حاملة الطائرات الروسية «أدميرال كوزنتشوف».

كان اسم حاملة الطائرات الفرنسية وفقًا لما حدده الرئيس الفرنسي في حينه فرانسوا ميتران «رشيليا» على اسم الجنرال «رشيليا»، لكن جاك شيراك، الذي كان حينئذ رئيسًا للوزراء غير الاسم ليصبح «شارل ديغول»؛ انتهت عملية بنائها في العام 1994، وبلغت تكلفة البناء في حينه 3 مليارات يورو؛ ودخلت الخدمة في الأسطول الفرنسي في العام 2001. وفي الحادي والعشرين من نوفمبر 2001، قررت حكومة باريس إرسال «شارل ديغول» إلى المحيط الهادئ، بهدف دعم العملية العسكرية الأميركية ضد أفغانستان.

المزيد من بوابة الوسط