يوسف الشريف يحاضر حول حقوق الطفل في الدستور الليبي

نظمت مجموعة أصدقاء دار الفقيه حسن محاضرة بعنوان «حقوق الطفل في الدستور الليبي»، ألقاها الأديب والكاتب يوسف الشريف، وسط جمهور اكتظ به فناء ووسط حوش الدار.

وتأتي المحاضرة في إطار برنامجها الثقافي المتنوع الذي يلتئم الثلاثاء الأول من كل شهر.

وتحدث في البداية الأستاذ الكاتب إبراهيم حميدان مستعرضًا أهم المحطات والأنشطة التي جرى تنظيمها بعد مرور عام على انطلاق النشاط الثقافي، وجدد الشكر لكل مَن قدَّم المساعدة وتعاون مع المجموعة لأجل إنجاح برنامجها، وتقديم خدمة للوطن باعتبار أن المجموعة التطوعية تبنت إقامة فعاليات ثقافية في غياب تام لدور الدولة في هذا المجال، وفي ظروف أقل ما يمكن أن يقال عنها محبطة واستثنائية وبإمكانات ذاتية محدودة.

تقديم الأستاذ المحاضر وافتتاح المحاضرة تكفَّلَ به أيضًا الكاتب إبراهيم حميدان، الذي قدم نبذة إضافية عن المترجم والباحث والأديب والكاتب المتخصص في مجال الكتابة للطفل، الأستاذ يوسف الشريف، واستعرض جهوده في هذه المجالات ومبادراته التي أطلقها لصالح الطفل الليبي، والمؤلفات التي قام بوضعها، مشيرًا إلى أن التعاطي مع الطفل على مستوى الكتابة والتربية والصقل مثلت على الدوام هاجسًا للأديب يوسف الشريف، وهو الأمر الذي دفعه للاهتمام بالطفل وعالمه.

 

حقوق الطفل في الدستور

واستهل بعد ذلك الباحث محاضرته التي ركزت على موضوع في غاية الأهمية، باعتبار أن الطفل هو لبنة المستقبل والمشروع المعقودة عليه الآمال في التقدم والرقي والنهضة، أو كما قال قبل ذلك إبراهيم حميدان الطفل هو المستقبل ومَن يدير ظهره للطفل يدير ظهره للمستقبل.

عموما، ركز المحاضر على الجانب التربوي للطفل وحث على تغيير الثقافة الاجتماعية أو المجتمعية المتخلفة في التعامل مع الطفل، الذي ينبغي حسب وجهة نظره أن يضمن الحصول على حقوقه كاملة بصريح الدستور أسوة بما يتمتع به الطفل في بعض الدول المتقدمة.

وقبل أن يدخل في صلب الموضوع وهو الدستور المتوقع كتابته، قرأ الباحث قصيدة قال إنها معارضة لقصيدة «يا ليل الصبِ متى غدُهُ» كتبها العام 2008، وفيها لمح إلى أهمية الدستور – الغائب آنذاك - في تنظيم حياة الجماعات البشرية، كونه أيضًا عقد اجتماعي يوضع باتفاق وموافقة الكل أو الأغلبية لضمان حقوق الإنسان بصفة عامة والطفل خاصة.

وفي اقتراحاته لِما يمكن أن يتضمنه الدستور الذي تعاني تركيبته خللاً بنيويًّا كما أوضح، إذ أنه – والتعليق للأستاذ المحاضر – لم يحدث أن تم انتخاب أعضاء لجنة وضع الدستور كما حدث في ليبيا، وإنما يتم اختيار الأعضاء من المتخصصين في هذا الحقل قبل أن يطرح الدستور أو مسوَّدته للنقاش.

أما أهم الحقوق التي اقترحها الأستاذ المحاضر وطالب بصياغتها بوضوح وبلغة محكمة ومتماسكة، وليس كما حدث مع بعض المواد ذات الصياغة المهزوزة والركيكة، التي يستطيع تلميذ الثانوية مثلاً أن يصوغها بطريقة أفضل مما صاغها من يعتبر متخصصًا أو مؤهلاً من الناحيتين القانونية واللغوية، أما أهم الحقوق المقترحة فهي حق التعليم والحرية والجنسية الليبية لكل مَن يولد لأب أو أم ليبية، وربطَ الحالة الأخيرة باتفاقات بين الدول تبرم لتنظيم إجراءاتها، ويجب أن يتضمن الدستور مواد صريحة تكفل حق توفير السكن وغيره من الحاجات الضرورية للطفل وتجريم العقاب البدني وحظر استغلال الطفل في أعمال لا تتوافق وقدراته الجسدية وحرية الاستفادة من كل ما من شأنه أن يصقل شخصية الطفل ويرفع من مستواه المعرفي والتعليمي، وعدم حرمانه من الاطلاع على المنجزات الحديثة التي تقربه من هذا الحق كالإنترنت وغيره.

حق حرية التعبير للطفل

وشدد الشريف على منح الطفل حق حرية التعبير ومنحه حق المشاركة في اتخاذ القرارات المتعلقة به وعدم الاستهانة بعقل الطفل، وهذا خطأ فادح نقع فيه كثيرًا حتى على مستوى التعاطي اليومي معه.

وطالب لجنة إعداد الدستور بالاستفادة من تجربة بعض الدول في هذا الشأن، مشيرًا إلى أنها رفعت سن الطفولة لتصبح الثامنة عشرة بدلاً من الخامسة عشرة وغيره من التعديلات القانونية كإجراء يؤكد الاهتمام بالطفل واستثمار البحوث والدراسات العلمية الحديثة.

وقد أثارت كل هذه الملاحظات والاقتراحات التي تقدم بها الأستاذ يوسف الشريف ردود فعل عديدة من الحاضرين تمثلت في عدة مداخلات تقدم بها كل من الأستاذ رضا بن موسى والأستاذة أسماء الأسطى والأستاذ إبراهيم الخراز والدكتور والحقوقي جمعة عتيقة الذي تناول الموضوع من جانبه القانوني، كما تدخَّلَ الأستاذ محمود الشريف بكلمة مقتضبة أوضح فيها جهود بعض الجهات والمنظمات المهتمة بالطفل في ليبيا ومن ضمنها منظمة «يونيسيف» التي يعمل مستشارًا بها.

وتدخل أيضًا ببعض الملاحظات والتعقيبات التي أغنت النقاش وأضافت كثيرًا إلى موضوع المحاضرة الأستاذة حواء القمودي والأستاذ يونس الفنادي والأستاذ عبد الوهاب بن فرج وعبدالله أبورقيبة وغيرهم قبل أن تختتم النقاش إحدى الأخوات بقراءة نص وجداني هو أقرب للشعر منه إلى أي شيء آخر، يتعلق بعالم الطفولة الجميل.

عقب ذلك أعلن مقدم المحاضرة التوعوية عن النشاط المقبل الذي يقام الثلاثاء الأول من شهر أبريل المقبل، المتمثل في ندوة أو حلقة نقاش تتناول الحراك الجامعي وما عرف بعد ذلك بثورة الطلاب في شهر أبريل من سبعينات القرن الماضي تحت عنوان «فضاءات الجامعة» يتحدث فيها كل من الأساتذة رضا بن موسى ومحيي الدين الكريكشي ومنصور أبو شناف، كل من جانب معين.

أما الختام وعقب تكريم الأستاذ يوسف الشريف من قبل منظمة «آل ليبيا» بمنحه درع المنظمة، فقد جاء على وقع كلمات الأستاذ يوسف الشريف الذي تقدم بالشكر للحاضرين ولكل مَن أثرى النقاش وعمَّق الفكرة بإضافته، وتمنى للطفل الليبي- الذي عانى كثيرًا ولا زال يعاني جراء تفشي الثقافة المتخلفة في المجتمع- مستقبلاً أفضل، ونحن أيضًا نضم أمنياتنا إلى أمنيات الأستاذ الكبير، ونتمنى مستقبلاً زاهرًا لليبيا ولأطفالها.