ميزران: استراتيجية «داعش» استغلال الخلافات المحلية للتوسع في ليبيا

قال الباحث الليبي كريم ميزران إن تنظيم «داعش» يعمل على استغلال الخلافات المحلية بين القبائل في مدينة سرت وغيرها من المدن الليبية للتوسع بدلاً من محاولة التفوق عليها واستعدائها.

وأضاف، في مقالة بموقع معهد «أتلانتيك كاونسيل»، الجمعة، إن تنظيم «داعش» استفاد من أخطائه السابقة التي كلفته خسارة مدينة درنة، واتبع استراتيجية جديدة في مدينة سرت تقوم على استغلال الخلافات المحلية بين القبائل بدلاً من استعدائها. فبعد قيام ثورة 2011، عملت القوى السياسية الرئيسية على تهميش القبائل الموالية للقذافي ومنعهم من المشاركة في الحياة السياسية وهو ما قوبل بسخط من تلك القبائل استغله «داعش» للتوسع في سرت.

وحذر الكاتب من النهج الذي يتبعه «داعش» في إقامة تحالفات محلية، مع ما وصفه بـ«التنظيمات الإجرامية» في جنوب ليبيا والمناطق الساحلية، واعتبر مزران أن الهجوم الأخير على مركز لتدريب قوات خفر السواحل في زليتن مثال لهذه التحالفات، إذ يهدف الهجوم لتقويض قدرة حكومة طرابلس على مواجهة الأنشطة الإجرامية داخل المدينة، التي تعد مركزًا لتهريب المهاجرين والبضائع. وأكد مزران أن هذه الاستراتيجية هي الأخطر لأنها تجمع بين القدرات العسكرية للتنظيم وبين السيطرة الإقليمية للتنظيمات الإجرامية.

«داعش» استفاد من أخطائه السابقة في درنة وعمد إلى استراتيجية جديدة لتوسيع نفوذه

ولجأ «داعش» إلى «نشر الخوف بين معارضي التنظيم في طرابلس وطبرق عن طريق تنفيذ سلسلة من التفجيرات الانتحارية والهجمات ضد أهداف محددة داخل المناطق الواقعة تحت سيطرة كل من حكومة طبرق، المعترف بها دوليًا و(حكومة الإنقاذ) في طرابلس»، وتوقع الكاتب زيادة وتيرة تلك الهجمات خلال الفترة المقبلة.

وقال زميل معهد رفيق الحريري للدراسات الشرق أوسطية إن هدف الهجمات التي شنها تنظيم «داعش» ضد منطقة الهلال النفطي تدمير البنية التحتية للدولة، حتى لا تستطيع أي حكومة استخدامها لإعادة بناء الدولة أو تشكيل قوات أمنية قوية تستطيع مواجهة التنظيم.

وأضاف أن «داعش» لن يستطيع فرض سيطرته كاملة على الموانئ والمنشآت النفطية من أجل بيع النفط والتربح من عائداته، مثلما يفعل في سورية والعراق، لأن أي فصيل لا يستطيع بيع النفط في الأسواق الدولية خارج القنوات الشرعية في ليبيا بفضل الحظر الدولي المفروض.

واتهم ميزران الحكومتين في طرابلس وطبرق بالتسبب في انتشار تنظيم «داعش»، إذ تسبب الصراع بينهما في عدم قدرة القوات الأمنية والعسكرية الشرعية داخل ليبيا في مواجهة توسع التنظيم في عدة مناطق داخل الدولة، مطالبًا جميع الفصائل بلا استثناء بوضع خلافاتهم جانبًا والعمل معًا لمواجهة تقدم التنظيم.

ولمواجهة «داعش» ووقف تقدمه، طالب ميزران جميع الفصائل بالانتهاء من تشكيل حكومة وحدة وطنية لحشد القوات الليبية والدعم الغربي. وأكد أن الدعم الدولي الفعال سيتطلب وجود سلطات ليبية موحدة تستطيع طلب هذا الدعم وتنسيقه.

المزيد من بوابة الوسط