سوق السلاح الليبي ينتقل للإنترنت.. وخدمات توصيل البضاعة للمنازل

يجلس بائعٌ متجولٌ بجوار "سوق الحوت" بشارع الرشيد بطرابلس، لكن السلعة التي يبيعها ليست أي سلعة اعتاد رواد هذا الشارع التجاري المعروف شراءها، إنّها تتعلّق بتجارة جديدة عرفها الشارع منذ ثلاث سنوات منذ سقوط نظام القذافي، إنّها تجارة السلاح.

"بوابة الوسط" تعرض عبر تحقيق استقصائي جولة لكشف ملامح تلك التجارة.

طريقة الشراء
يعرض البائعُ أسلحةً خفيفةً من مسدسات تركيّة الصنع، بسعر يتراوح بين 120 دينارًا أي حوالي "100 دولار" و400 دينار، لكن البائع سرعان ما يفيدك بأن هذه المسدسات ليست ذات جودة عالية فهي سريعة العطل مع كثرة الاستخدام، وربما تنفجر بيد مستخدمها عقب استعمال مخزن للذخيرة مرة أو اثنتين، بل ويعطي البائع خيارًا آخر، ويتعلّق بشراء مسدس بلجيكي أو برازيلي، بسعر يصل إلى 7000 دينار بالنسبة للبلجيكي، 5000 دينار للبرازيلي، مفاجأة البائع تأتي عندما يقترح إمكانية تجريب السلاح قبل شرائه. وبأسلوب الخبير يشرح البائع كيف يمكن تسلم "البضاعة"، بقوله: "الأمر بسيط جداً بوسعك ترك رقم هاتفك وسيصلك المطلوب إلى حيث تريد".

رواج التجارة
تشهد تجارة السلاح في ليبيا رواجاً كبيراً بالسوق السوداء، بعدما أضحى لها أماكن بيع معروفة في العاصمة طرابلس ومدينة بنغازي، ومنطقة العجيلات غرب طرابلس وغيرها.

وترك نظام القذافي، كما هو معروفًا، ملايين من قطع الأسلحة في مخازن معسكرات كتائبه العسكرية، فيما استولى عليها الثوار قبل أنْ تنتقل إلى أيادٍ أخرى، وساعدت هشاشة الوضع الأمني في البلاد على أنْ تتحوّل كميّات كبيرة من تلك الأسلحة إلى سلعة رائجة في السوق المحلية، لتنتقل فيما بعد إلى السوق الخارجيّة، وتحديدًا إلى دول الجوار عبر سماسرة السلاح وعصابات الجريمة المنظّمة.

بالانتقال من شارع الرشيد إلى منطقة أبوسليم بحثًا عن سلاح للبيع، يمكن التوصُّل إلى بائع أسلحة يعرض بنادق كلاشنكوف الروسيّة الشهيرة، وبسؤاله عن سعر القطعة يجيب بأن السعر هو 2200 دينار.

وردًا على سؤال البائع إنْ كان السلاح الذي يعرضه حصل عليه من مخازن الجيش الليبي، اكتفى بالقول إنّها كذلك، ثم وضع أصبعه على الزناد وأطلق الرصاص في الهواء.

مكاسب هائلة
خلال جولة مساء الجمعة 21 مارس 2014، التقى محرر "بوابة الوسط" أحد باعة السلاح في منطقة خلة الفرجان "جنوب غرب العاصمة" اسمه "و. ل"، قال إنّ لديه أسلحة يريد بيعها، وخلال فرقته إلى منزلي في منطقة وادي الربيع "40 كم" جنوب طرابلس، تم استطلاع كمية من المسدسات تركية الصنع، وبنادق "إف إن" البلجيكية، و"كلاشنكوف" روسية الصنع، إلى جانب بنادق إسرائيلية الصنع معظمها مستعمل.

وبسؤال البائع عن زمن امتهانه تجارة السلاح، أجاب وهو يبتسم "مند عام ونصف العام". مشيرًا إلى أنّ مجموعات مُسلّحة لم يسمها هي مصدر حصوله على السلاح.

وقال إنّ تجارة الأسلحة تحقّق له مردودًا ماليًا وفيرًا يصل أحيانًا إلى 1000 دينار يوميًا، في حين يبلغ مرتب معلم أمضى 30 سنة في مجال التدريس 800 دينار شهرياً. وانتشرت سوق السلاح في مناطق الجنوب الليبي، وجبل نفوسة، ولكن بأسعار تقل عما هي في العاصمة بحوالي 30%.

وتشير مصادر حكومية إلى وجود قرابة عشرين مليون قطعة سلاح خارج مخازن الدولة.

تجارة السلاح الإلكترونية
فيما بدأ هذا النوع من التجارة ينشط أيضًا عبر شبكة الإنترنت، حيث يعرض بائعون على صفحات التواصل الاجتماعي أسلحةً خفيفةً جديدةً ومستعملةً، منها ما هو مرخّص حسب توضيح البائع ومنها غير المرخص، وتتنوع هذه الأسلحة من المسدس "6 ملم" إلى البندقية الرشاشة.

المزيد من بوابة الوسط