صاحب الابتسامة الدائمة الذي لم تهزه الفضائح الأخلاقية

جاء نوري أبوسهمين من المجهول ليُنتخب يوم 24 يونيو 2013 رئيسًا لـ«المؤتمر الوطني العام»، بعد استقالة رئيسه السابق محمد المقريف، الذي شمله قانون العزل السياسي، ومن حسن حظ أبوسهمين أن أحدًا لم ينبش ماضيه القريب.

هذه المادة نشرت في جريدة الوسط العدد 5، اقرأ العدد على هذا الرابط

ثمة مَن يؤكد أنه أُدين في قضية تزوير عندما كان يعمل في مصنع «أبو كماش»، كما عمل في مكتب عائشة القذافي، ومع ذلك اُنتخب بأغلبية 96 صوتًا مقابل 80 صوتًا لمنافسه الشريف الوافي، وفاجأت النتيجة كثيرًا من المراقبين الذين توقعوا فوز الوافي رئيس «كتلة الـ94»، وفسروا ذلك بأن الإسلاميين الذين هيمنوا على «المؤتمر» اشتروا أو أرهبوا بعض أعضاء كتلة الوافي.

وعلى الرغم من تصريح له يوم 30 يونيو 2013 بعد أيام من انتخابه، بأنه غير محسوب على الإخوان المسلمين، فإن المتتبع لسلوكه بعد انتخابه يجد أنه تحول إلى بيدق بيد بعض ميليشيات طرابلس، خاصة عندما قبض عليه هيثم التاجوري الذي يقود ميليشيا محلية في العاصمة، وهو مع امرأتين إحداهما مديرة مكتبه بمنزل في زنقة الباز بحي فشلوم في ساعة متأخرة من الليل في مارس 2014، وكان أبوسهمين يردد «والله يا هيثم ما أندس عليك شيء»، وعلى الرغم من تحقيق النائب العام في القضية، فإن الأحداث التي عصفت بالبلاد بعد ذلك، خصوصًا بعد سيطرة قوات «فجر ليبيا» على العاصمة طمرت القضية بالكامل.

ماذا سيفعل أبوسهمين بعد تشكيل حكومة الوفاق الوطني في طرابلس خاصة أن النائب العام سيعيد النظر في قضيته؟

أبوسهمين المولود في مدينة زوارة العام 1954 تخرج في كلية الحقوق بجامعة بنغازي العام 1978، ودرس في بريطانيا العلاقات الدولية، وعمل في القسم القانوني بمصنع «أبو كماش»، القريب من زوارة.

قبل أن يتفرغ إلى العمل الخاص منذ العام 2000، لم يكن على وفاق مع رئيس الحكومة الموقتة السابق علي زيدان، فعندما خُطف زيدان يوم 10 أكتوبر العام 2013 من غرفته بفندق «كورنثيا» في طرابلس، ذهب أبوسهمين لزيارته في المكان الذي اُحتُجز فيه، ولم يفصح زيدان عما دار بينهما في تلك الزيارة، إلا أن زيدان كان يتحاشى النظر إلى أبوسهمين في المؤتمر الصحفي الذي عقده بعد الإفراج عنه.

كان على أبوسهمين أن يختفي من المسرح السياسي الليبي بعد انتخاب مجلس النواب في 7 يوليو 2014، إلا أن هجوم قوات «فجر ليبيا» يوم 13 يوليو 2014 أنقذ أبوسهمين و«المؤتمر الوطني»، الذي أُعيد من جديد ليشكل حكومة موازية للحكومة الشرعية.

ومع الوقت تفكك تحالف «فجر ليبيا» وتغيّرت مواقف الأغلبية بالمؤتمر الوطني، خصوصًا بعد انشقاق كتلة بالقاسم قزيط، وتغيير حزب «العدالة والبناء» موقفه بتبني الاتفاق السياسي في الصخيرات، عندها أصبح أبوسهمين يقود أقلية، مثل الأقلية التي يقودها رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، وهكذا توافقت مصالح الرجلين ليلتقيا في مالطا يوم 15 ديسمبر الجاري، وعندها شعت ابتسامات أبوسهمين أمام عدسات المصورين.

ماذا سيفعل أبوسهمين بعد تشكيل حكومة الوفاق الوطني في طرابلس خاصة أن النائب العام سيعيد النظر في قضيته؟

ثمة مصادر تؤكد أنه تلقى عرضًا باللجوء إلى الولايات المتحدة إذا سلم السلطة، ولكن الرجل الذي يبتسم حتى في أحلك اللحظات تعوَّد أن يبتسم له الحظ، وأن يخرج من كل القضايا مثل الشعرة من العجين.

المزيد من بوابة الوسط