ذكرى استشهاد نائب عمر المختار المجاهد يوسف بورحيل

مرت يوم أمس ذكرى استشهاد المجاهد يوسف بورحيل المسماري قائد حركة الجهاد الليبي بعد استشهاد عمر المختار ضد الغزو الإيطالي لليبيا، في 19 ديسمبر 1931م.

وُلد يوسف بورحيل بمنطقة مدور الزيتون بين مدينتي البيضاء والمرج، في العام 1866م، وتلقى بورحيل دروس علوم القرآن على أيدي السنوسيين وأصبح معلمًا في زاوية القصور؛ حيث كان عمر المختار شيخًا لها وكثيرًا ما كان بورحيل ينوب عن عمر المختار في الإشراف على تعليم الصغار وتسهيل الأمور للمعلمين وللطلبة بزاوية القصور؛ لأن عمر المختار كان كثير الترحال، وبما إنهما كانا رفيقي دراسة قبل ذلك، فالصلة بينهما كانت صلة وثيقة وقديمة، وعندما تشكلت الأدوار للمرة الثانية بعد العام 1923م، بقيادة عمر المختار نشبت عدة معارك بطولية أظهر فيها بورحيل براعة في تدبير الخطط الحربية، واستغلال أفضل الفرص لضرب الأعداء ضربًا موجعًا بأقل الخسائر، مما زاد صلته بعمر المختار فأصبح وجوده بالدور ضرورة لاستراتيجية إدارة المعارك وتمديد مواعيد ومواقع الهجوم، وكانت له نظرة صائبة وفكرة صحيحة وعبقرية عسكرية تدير المعركة ولإلحاق أكبر الخسائر بالخصم مع النجاة من أي ضرر قدر الإمكان، وفي سنة 1922م عيَّنه الشيخ عمر المختار نائبًا له.

وقد أصدر الشيخ عمر المختار هذه التعيينات في شكل قرار عام يشمل قادة المجاهدين من مختلف قبائل الجبل الأخضر الذين رفضوا الاستسلام لإيطاليا، كما شمل تعيينات أخرى إدارية ومالية ودينية وقضائية لتنظيم حركة الجهاد، وإلى جانب منصبه كنائب للشيخ عمر المختار في قيادة حركة الجهاد على مستوى الجبل الأخضر، أصبح عضوًا في المجلس العسكري الأعلى الذي يتكون من رؤساء الأدوار بمنطقة برقة ويشرف عليها، وكان المجلس برئاسة الشيخ عمر المختار وعضوية كل من المجاهد يوسف بورحيل والمجاهد حسين الجويفي، والمجاهد الفضيل بوعمر، والمجاهد محمد الشركسي والمجاهد موسى غيضان والشيخ محمد مازن والمجاهد محمد العلواني والشيخ جربوع سويكر، والمجاهد قطيط الحاسي والمجاهد رواق درمان والمجاهد عبدالحميد العبار والمجاهد عصمان الشامي، والمجاهد حمد بوخيرالله البرعصي والمجاهد صالح أبومطير العوكلي والمجاهد عوض العبيدي.

كان بورحيل قد شارك في أغلب المعارك التي قادها عمر المختار وكان بورحيل الذراع اليمنى لعمر المختار وشريكه في خطط الحرب ورجل أمنه في المفاوضات وعقله الراجح في منازعات القبائل؛ حيث قال عنه شيخ الشهداء «لا يوجد عمر المختار بلا يوسف بورحيل»، لذلك عندما استشهد الفضيل بو عمر تولى بورحيل كتابة مراسلات عمر المختار بل اعتمد عليه في جميع الأمور حتى إن غراسياني أطلق عليه «قائمًا بأعمال القائد»، ولهذا صار أحد شروط سلامة الدور وجود بورحيل فيه وأصدق دليل على ذلك أنه قاد أكبر معارك العام 1923م، وهي معركة جردس والتي هزم فيها الغزاة الطليان وكانت الغنائم فيها كبيرة للمجاهدين.

كان بورحيل ومجموعته التي يقودها قد اصطدمت بدورية إيطالية كبيرة بقيادة الملازم الإيطالي برنديسي «Brnadeci»، مما اضطرهم للعودة داخل الحدود وقد قامت معركة على الحدود بين الطرفين في 19 ديسمبر 1931م، قرب زاوية أم ركبة تقع شرق مدينة طبرق بمسافة 125كلم، ولكن الدورية الإيطالية أحاطت بالمجموعة المكونة من يوسف بورحيل وثلاثة من رفاقه، فاضطروا إلى ترك خيولهم وتحصنوا بإحدى المغارات وصمدوا وقاتلوا حتى استشهدوا جميعًا، وكان البلاغ الإيطالي الصادر في أول فبراير من العام 1932م، بأنه «عندما انتهى إطلاق النار مع مجموعة من المجاهدين حاولت اقتحام الحدود المصرية تقدم نحوهم الملازم برنديسي فوجد أربع جثث لم تزل بنادقهم حامية في قبضة أيديهم، وكان أحدهم يوسف بورحيل وقد أظهر مع رفاقه الثلاثة بسالة حتى آخر دقيقة في حياتهم».