بعد هراوة.. «داعش» يبسط سيطرته على مساحة شاسعة بالمنطقة الوسطى

وسّع تنظيم «داعش» من نفوذه على مساحات شاسعة من الأراضي الليبية، بعد دخوله إلي بلدة هراوة. 

وأوضحت مصادر محلية من بلدة هراوة لـ«بوابة الوسط» أن المفاوضات بين «داعش» وأعيان بلدة هراوة، التي ينتمي أغلب سكانها إلى قبائل أولاد سليمان، لتجنيب السكان مصير التهجير، انتهت بدخول عناصر التنظيم إلى البلدة سلميا؛ بعد أن كان «داعش» هددهم فى 14 مارس الماضي بعملياته الإنغماسية ( الانتحارية ) عقب مقتل 23 من عناصره من بينهم القيادى مصباح الجافل المكنى بـ"ابوتراب" وأبوزكريا التونسي.

وانقطعت الاتصالات عن البلدة والقرى والبلدات المجاورة بشكل تام، أمس الخميس، في أعقاب دخول «داعش» إلى البلدة سلميا ما جعل المعلومات تتضارب.

«الاستتابة قبل البيعة»

وقال مصدر من داخل البلدة تم الاتصال به عبر هاتف (الثريا) إن خطيبا من تنظيم «داعش» طلب في خطبة الجمعة، اليوم، فى مسجد هراوة من سكان البلدة «الاستتابة» باعتبارها الخطوة التالية لمبايعة التنظيم.

وقام التنظيم بخطوة مشابهة فى بلدة النوفلية فى فبراير الماضي حيث طلب من سكانها ما سماه «الاستتابة» ما يعني »التوبة عما وقعوا فيه من كفر وردة» حسب معتقده.

وبهذا بات تنظيم يسيطر على مساحات شاسعة فى المنطقة الوسطى تقترب من 140 كيلومتر طولا،، بعد أن دفع الخوف ونقص السلاح والتجهيزات والتهجير بعض القرى والمناطق إلى التفكير فى التفاوض مع «داعش» ومبايعتها.

ويتوقع مطلعون أن تحذو قرى وبلدات واقعة على الطريق الساحلي مابين النوفلية وسرت حذو بلدة هراوة ومن تلك القرى أم القنديل، وأم الخنفس، وبوسعدة و«90».

وأكد مصدر موثوق من بلدة هراوة تحفظ على ذكر اسمه لـ«بوابة الوسط» أن عناصر«داعش» التي دخلت أمس الخميس بلدة هراوة سلمت ثلاثة من شبان هراوة إلى أعيان البلدة بينهم شقيقين من عائلة بوشرادة خطفوا من قبل التنظيم الأيام الماضية.

وتابع المصدر أن العناصر التي تمركزت في هراوة ينتمون إلى سكان البلدات و القرى المجاورة، وليسوا من جنسيات أجنبية، وان غالبيتهم معروفون لدى السكان ما اعتبروها «تكتيكات» من جانب داعش لبعث الطمأنينة فى نفوس سكان البلدة.

«الهلال النفطي»

وتكمن أهميه بلدة هراوة بالنسبة للتنظيم أنها تمكنه من التقدم شرقًا باتجاه منطقة السدرة «الهلال النفطي» أوغربًا باتجاة مدينة مصراته، وبالتالي فإن السيطره عليها يضمن للتنظيم بسط سلطته على كل القرى والبلدات الواقعة من النوفلية إلى حدود مدينة سرت الغربية.

وتحدث المصدر عن وجود حشد من قبائل أولاد سليمان فى الجنوب يتوقع توجههم لمساعدة أبناء عمومتهم فى هراوة.

ويذكر أن قبائل هراوة والتى غالبيتها من قبيلة أولاد سليمان وأبناء عمومتهم بالجنوب (سبها) ناشدوا فى وقت سابق القوات المسلحة بالتدخل السريع لمنع وقوع مجزرة بالبلدة المحاصرة من كل الجهات علي يد التنظيم بعد الانسحاب المفاجئ لكتائب محسوبة على مدينة مصراتة من المنطقة.

وكانت «بوابة الوسط» نشرت فى وقت سابقًا إستنادا إلى معلومات مؤكدة أن أعيان من هراوة أرسلوا وبمعرفة أعيان من مدينة سرت وفدًا إلى ما أسماه بـ«والى طرابلس» لغرض التصالح مع التنظيم».

وأن التنظيم طلب من الأعيان تنفيذ عددًا من البنود أهمها تسليم ما فى حوزة سكان بلدة هراوة من أسلحة، ودفع فدية سيتفق على قيمتها على قتلي «داعش» فى بلدة هراوة، وتسليم عددًا من المطلوبين.

الفدية ماقبل الدم

وذكر مصادر متطابقة من بلدة هراوة 31 مايو، أن تنظيم «داعش» طلب دية من أهالي البلدة على 23 عنصرا من أعضائه قتلوا، وتقدر القيمة بمئة وخمسة وسبعون ألفا على كل عنصر من الذين لاقوا حتفهم فى اشتباكات 14 مارس الماضي.

وأن «التنظيم طالب بإستتابه الشباب الذين شاركوا في أحداث هرواة الماضية»، وقال: «داعش ذكر أن لديه قائمة بأسمائهم»، متوعدا «بإهدار دم من لم يتب إلى الله».

وأوضح المصدر أن «عدداً من مشايخ هراوة فاوضوا التنظيم حول مبلغ الدية ، لأنهم لا يملكون المبلغ المطلوب، لكنهم أكدوا للتنظيم أنهم سيجمعون مبلغا لدفعه لهم، ووافق داعش على قبول ذلك».

وتابع: أن «عددا كبيرا من شباب المنطقة غادروها بعد سماعهم بعملية التفاوض التي فُرضت على أهالي هرواة».

وقالت يومها مصادر موثوقة على صلة بـ«داعش» لـ«بوابة الوسط» إن اكثر من ثلاثين شابًا من بلدة هراوة على قائمة المطلوبين من قبل التنظيم نزحوا من البلدة باتجاه مدينة سبها عقب سيطرة التنظيم على سرت، ولجأ عناصر داعش خلال محاصرته لبلدة هراوة بتنفيذ ثلاثة عمليات إنتحارية لاختراق الدفاعات التى أقامها سكان البلدة.