رسائل هيلاري الإلكترونية: «عداوة شخصية» وراء استبعاد تعيين حفتر رئيسًا للأركان

تلقت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون، وفق رسائل بريدها الإلكتروني الخاص، معلومات من سياسيين ومصادر سرية في 5 يناير 2012 حول آخر تطورات الأزمة في ليبيا ومخاوف زعماء البلاد حينذاك وتطلعات قادة الجماعات المسلحة وعلى رأسهم رئيس حزب الوطن حاليًا ورئيس المجلس العسكري طرابلس السابق عبدالحكيم بلحاج.

وأشارت الرسالة إلى محاولات نزع سلاح الجماعات المسلحة والصراع بين مصراتة والزنتان ومحاولات وقف الاقتتال.

كما أشارت إلى أن رئيس الوزراء السابق عبدالرحيم الكيب رفض تعيين القائد العام للجيش الفريق أول ركن خليفة حفتر رئيسًا للأركان بسبب «عداوة شخصية» مما دفعه لاختيار اللواء يوسف المنقوش رئيسًا للأركان.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية نشرت رسائل هيلاري كلينتون على موقعها الإلكتروني الجمعة الماضية.

وفيما يلي نص الرسالة الإلكترونية:
المرسل: _________ ( الاسم تم حجبه لدواع أمنية)
التاريخ : 5 يناير 2012
المرسل إليه: هيلاري
الموضوع: آخر تطورات الصراع الداخلي في ليبيا، والزعماء والميليشيات
المصادر:
مصادر ذات صلة مباشرة بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي ومسؤولين في أعلى المستويات بحكومات أوروبية واستخبارات غربية ومصادر أمنية.

1- خلال الأسبوع الأخير في ديسمبر 2011، وفي أول أسبوع في 2012، رئيس الوزراء الليبي عبدالرحيم الكيب والرئيس مصطفي عبدالجليل انخرطا في سلسلة اجتماعات تخطيط طارئة في محاولة للتعامل مع قضايا محددة تهدد استقرار الحكومة الجديدة (التابعة إلى) المجلس الوطني الانتقالي.

وطبقًا لمصادر شديدة الحساسية تحدثت بشرط السرية التامة، فإن من بين هذه القضايا هو الأسئلة الخاصة بنزع أسلحة ومكافأة الميليشيات المحلية التي تحملت العبء الأكبر في الحرب ضد نظام معمر القذافي، بالإضافة إلى المسألة الأخرى ذات الصلة وهي العثور على مسؤولين كبار للحكومة الجديدة يكونون مقبولين من القوى الثورية.

وأشارت المصادر إلى أنه في أربع مرات، تبدأ في 23 ديسمبر 2011 فإن جماعات أو رجال ميليشيا غاضبين حضروا إلى مكتب الكيب وطالبوا بمعاملة أحسن، في رسالة واضحة بدعم حكم القانون الإسلامي (الشريعة الإسلامية)، وإزاحة مستشاري القذافي السابقين من الحكومة الجديدة.

2 – (تعليق المصدر): في رأي مصدر حساس جدًا، فإن الكيب قلق بشدة من أن الوضع قد يخرج عن السيطرة ويهدد النظام. وهو أيضًا يشك أن معظم الاضطرابات يحركها الجنرال عبدالحكيم الأمين بلحاج ومؤيدوه من الإسلاميين المحافظين.

وبوجوده خارج الحكومة الجديدة، بلحاج في موقف يسمح له بانتقاد الممارسات والتعيينات (الحكومية) دون قلق أو سيطرة (عليه).

وقال المصدر إن الكيب أخبرته مصادره في الإخوان المسلمين أنه حتى بلحاج فوجئ أن الاضطرابات في الميليشيات بدأت تظهر بوضوح بين الجماعات التي تقاسمت في السابق نفس الأهداف وعملت تحت إمرة القيادة الواهية لبلحاج. وهذا صحيح تحديدًا في مسألة الصراعات العنيفة المتزايدة بين ميليشيات مصراتة والزنتان المحلية.

هجوم بلحاج ومؤيديه على الحكومة
3 - في محاولة لمواجهة هذه المشكلات، يجري الكيب تغييرات في حكومته الجديدة، مقيلًا وزير الاقتصاد طاهر شركس وهو مستشار اقتصادي سابق للقذافي، وأصبح هدفًا (لهجوم) رجال الميليشيات. وفي رأي أشخاص حسني الاطلاع، فإن أقرب مستشاري الكيب وأكثرهم نفوذًا هم خبراء ذوو خلفيات اقتصادية وأصحاب خبرة في التعامل مع المؤسسات والحكومات الغربية. والأكثر تأثيرًا في هذه المجموعة وزير البترول عبدالرحمن بن يزه ووزير المالية حسن زقلام، ورئيس شركة النفط الوطنية (المؤسسة الوطنية للنفط) نوري بالروين ونجيب عبيدة من البورصة الليبية.

4 - (تعليق المصدر: مصدر حساس جدًا يرى أن الكيب وعبد الجليل قلقان جدًا من زيادة النقد (الموجه لهما) أنهما مجرد عرائس (تحركها) حكومات ومؤسسات غربية متعددة.
ويبدو أن بلحاج ورجال الميليشيات عاقدو العزم على الحد من تأثير الكيانات الغربية واستخدام ذلك السلاح لإضعاف حكومة الكيب. وهذا التوجه يؤثر على الأمن القومي، حيث إنه بالرغم من جهود الكيب للحفاظ على التوازن بين الإسلاميين والقادة المحليين والجيش الوطني، إلا أن نزاعًا خطيرًا محتملاً نشب حول منصب رئيس أركان القوات المسلحة. وطبقًا للمصدر، فإن الكيب يعتقد أنه لا بد من حسم هذه المسألة في أقرب وقت لتجنب إثارة مخاوف أمنية وسط الحلفاء الأجانب ورجال الأعمال.

أزمة تعيين رئيس الأركان
5 - ووفقًا لمصدر عليم، في أواخر ديسمبر 2011، قاوم الكيب محاولات الجنرال خليفة بلقاسم حفتر لتنصيب نفسه رئيسًا لأركان القوات المسلحة.

وحفتر الذي أقام في الولايات المتحدة لعدة سنوات ويعتقد بلحاج وآخرون أنه على علاقة بالحكومة الأميركية، فإنه يستخدم شعبيته وسط ضباط الجيش الوطني لدعم مطلبه أن يصبح رئيسًا للأركان.

وأدى ذلك إلى إثارة احتجاجات حادة من قادة الميليشيات. وفي أواخر ديسمبر 2011 عين الكيب نائب وزير الدفاع الكولونيل (اللواء) يوسف المنقوش رئيسًا للأركان. وفي رأي أحد المصادر، فإن هذا الاختيار في حد ذاته معضلة، لأن الكيب استبدل المنقوش الذي تولي قيادة إحدى الوحدات العسكرية من قوات القذافي الخاصة، حتى بعد بدء الثورة بحفتر المفترض أنه موال لأميركا. ويعتقد المصدر أن قرار الكيب (بتعيين المنقوش رئيسًا للأركان) سببه عداء شخصي (من ناحية الكيب) تجاه حفتر، وأيضًا تأثير وزير الدفاع أسامة الجويلي (على قرار الكيب). وأصبح الوضع أبعد ما يكون عن حل المشكلة، لأن حفتر ومؤيديه خاصة في ثكنات بنغازي، يواصلون الزعم أن الجنرال (حفتر) هو رئيس الأركان الحقيقي. ويعمل الكيب والجويلي لمصالحة كل العناصر في هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، قبل أن يبدأ مؤيدو الطرفين (حفتر والمنقوش) في الاقتتال. وفي الوقت الحالي، صرح الكيب في جلسة خاصة أنه يتوقع أن يهاجم بلحاج المنقوش، وأنه يعتقد أيضًا أن الكولونيل (اللواء المنقوش) هو الضابط الوحيد القوي كفاية لنزع سلاح الميليشيات وتجنب حرب أهلية.

الصراع بين مصراتة والزنتان
6 - في نفس الوقت، مصدر حساس أضاف أن الكيب وجليل يحاولان المصالحة لإنهاء القتال بين قوات مصراتة والزنتان في طرابلس عن طريق تعيين المصراتي فوزي عبدالعالي وزيرًا للداخلية والجويلي الذي كان قائد ميليشيا الزنتان وزيرًا للدفاع. وحتي الآن وفقًا للمصادر هذه المحاولة لقيت نجاحًا محدودًا، مع استمرار القتال ورفض الميليشيات نزع سلاحها حتى تلبى مطالبهم الخاصة بمعايير الحياة اليومية.

7 - (تعليق المصدر: مصدر حساس جدًا أشار إلى أن الكيب يدرك حقيقة أن الوقت يداهمه لتحقيق الاستقرار في الأوضاع في ليبيا. وهو يعتقد (الكيب) أنه إذا لم ينزع سلاح الميليشيات ويحقق طلباتهم خلال الستة شهور المقبلة، فإن فرص الاقتتال بين الجماعات المتصارعة تتصاعد والتي يمكن أن تؤدي إلى حرب أهلية. وفي أي سياق أنه يدرك أن استمرار حالة عدم الاستقرار ستؤدي إلى إصابة الحكومات الغربية والمؤسسات والبنوك بالتردد قبل إلزام أنفسهم بعلاقات طويلة الأجل مع ليبيا. ويعتقد الكيب أن بلحاج ومستشاريه توصلوا إلى نفس النتيجة وأنهم على أهبة الاستعداد لملء أي فراغ ينجم عن هذا العنف، عن طريق تأسيس جمهورية إسلامية محافظة).

المزيد من بوابة الوسط