«رسائل كلينتون» تتحدث عن طموحات المقريف وخطة بريطانيا البديلة

كشفت رسائل البريد الإلكتروني المتداولة بين وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون وسياسيين ومصادر سرية عن تخطيط المخابرات البريطانية لسيناريوهات ما بعد فشل الثورة الليبية، ومنها التعاون مع سيف الإسلام القذافي في حال تسلمه الحكم، كما تحدثت عن عدم ممانعة مسؤولين ليبيين إجراء علاقات سرية مع إسرائيل لتحقيق مصلحة الشعب الليبي، وفق الرسائل السرية.

المقريف لا يمانع إقامة علاقات مع إسرائيل
ففي الرسالة المؤرخة في 27 أغسطس 2012 قال مصدر: إن «الرئيس السابق للمؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته محمد المقريف سيسعى إلى تحقيق علاقات سرية مع إسرائيل»، برغم ما أشارت له الرسالة أن المقريف «يرى ذروة نجاح حياته في بناء دولة ديمقراطية إسلامية»، وذلك نقلاً عن مصدر سري أكد المعلومات واعتمدت عليه الرسالة، وأطلقت الرسالة على المقريف اسم «رئيس ليبيا».

وأوضحت الرسالة أن «الحقائق السياسية في الوقت الحاضر تلزم بأن تتم إدارة هذه العلاقة على نحو منخفض، ولكن رئيس ليبيا الحالي (المقريف) لديه كثير من الشركاء والأصدقاء المشتركين مع إسرائيل، وينتوي أن يستفيد من هذا الموقف لتحسين حالة الشعب الليبي»، وأضافت أن المقريف «ربما يضطر في وقت أو آخر أن يقدم تصريحات تنتقد إسرائيل لخدمة أغراضه السياسية، ولكنه يعلم أنه وشركاءه على قدر من الخبرة يمكنهم من إدارة الأمر».

«المقريف لديه العديد من الشركاء والأصدقاء المشتركين مع إسرائيل، وينتوي أن يستفيد من هذا الموقف لتحسين حالة الشعب الليبي»

ونقلت الرسالة عن مصدر آخر أن المقريف كان ينتوي العمل مع مستشاريه الأمنيين لوضع خطة لنزع السلاح من «التشكيلات المسلحة الإسلامية» التي حاربت الرئيس الليبي السابق معمر القذافي ودون إثارة شكوكهم.

واعتقد المقريف وفق الرسالة أن «الخطوة الأهم هي توفير الخدمات الصحية والاقتصادية التي تطالب بها التشكيلات في مقابل نزع السلاح منهم». وأضاف المصدر أن المقريف اعتقد أن بإمكانه «إدارة الطموحات السياسية لقادة إسلاميين مثل عبد الحكيم بلحاج، وفي الوقت ذاته منع نمو الجماعات المتشددة التي قد ترى ليبيا أرضًا للعمليات».

وتضيف الرسالة: «اعتقد المقريف وداعموه أن الشيوخ الإسلاميين المضادين للقذافي بإمكانهم مساعدته في هذه التحديات التي سيسمح له النجاح فيها بالفوز في الانتخابات الرئاسية العام 2013».

وعلق المصدر السري بأن «المقريف يرى نفسه سياسيًا إسلاميًا يمكنه العمل مع الدول الإسلامية وغير الإسلامية، ومن بينها إسرائيل إذا تمت إدارة العلاقات بشكل جيد»، وأنه «سيستخدم سمعته النزيهة والالتزام بالإسلام، وقدرته على العمل مع الجماعات المتباينة لتقديم نفسه باعتباره رئيسًا موقتًا ناجحًا، ويكون أيضًا أول رئيس ليبي منتخب في منتصف العام 2013».

وأضاف أن المقريف «خطط للاستفادة من المجموعات السياسية والدينية والعرقية كافة لتشكيل مجلس الوزراء، وذلك باستخدام مكانته لتشكيل حكومة تمثيلية تحت مظلة المؤتمر الوطني العام».

بريطانيا والخطة البديلة
وأظهرت رسالة أخرى من مراسل مجهول بتاريخ 12 أبريل 2011 ما قال مصدر إنه عمل بريطانيا في اتجاهين مختلفين، ضمن حلف الناتو لمساندة الثورة، وطريق آخر سري للتواصل مع مسؤولين بنظام القذافي عبر الاستخبارات لإنقاذ موقفها في حال فشلت الثورة.

ونقلت الرسالة عن مصدر سري على علاقة بقيادة المجلس الوطني الليبي إن أعضاء باللجنة العسكرية بالمجلس قلقون من احتمال استخدام بريطانيا جهودًا استخباراتية لإملاء أفعال المجلس، وكذلك نظام القذافي بالرغم من محاربة قوات الناتو قوات القذافي.

وتضيف الرسالة: «وصل إلى هؤلاء الأعضاء من مصادر في فرنسا وإيطاليا أن دبلوماسيين وشخصيات مخابراتية بريطانية تبقي على تواصلها مع مسؤولين بحكومة القذافي لحماية موقف بريطانيا في حال وصلت الثورة الليبية لطريق مسدود، وذلك في الوقت الذي كانت تجرى فيه مشاورات بشأن المساعدة المحتملة للمجلس».

ويعتقد مسؤولون بالمجلس الوطني الليبي أن سفر وزير الخارجية الليبي موسى كوسا لبريطانيا كان جزءًا من هذا النشاط، وفق الرسالة التي قالت إنه على المنوال نفسه ظن المسؤولون أن المخابرات البريطانية تجري نقاشات مع شركاء إسلام القذافي لمراعاة العلاقات المستقبلية بين البلدين في حال وصل إلى السلطة.

الكيب رفض تعيين حفتر
ووفقًا لرسالة سرية أُخرى أُرسلت في الخامس من يناير 2012، قال مصدر مطلع: «قاوم رئيس الوزراء عبد الرحمن الكيب في ديسمبر 2011 جهود اللواء خليفة حفتر لتنصيب نفسه رئيسًا لأركان الجيش الليبي».

ورأى المصدر أن قرار الكيب بتعيين العقيد يوسف المنقوش رئيسًا للأركان كان نابعًا من عداء شخصي من الكيب تجاه حفتر، وأيضًا بتأثير وزير الدفاع أسامة الجويلي، وفق الرسالة.

أمر بإطلاق النار على مهاجمي السفارة الأميركية
قال مصدر سري في رسالة من مجهول إلى هيلاري كلينتون بتاريخ 12 سبتمبر 2012 إن محمد يوسف المقريف ناقش بصورة سرية مع مستشاريه ظهر 11 سبتمبر الهجمات على مجمع السفارة الأميركية في بنغازي وطرابلس. وأضاف المصدر: «المقريف ذُعر من الحادث وأعطى أمرًا للقادة على الأرض بفتح النار فوق رؤوس الحشود لمحاولة كسر التجمع المهاجم المبنى».