بين القاهرة و«نفوسة».. مساعٍ للتهدئة تحاصر «آلة الموت»

تحتضن القاهرة مؤتمر القبائل الليبية غدًا الإثنين بحضور 434 من شيوخ القبائل بمشاركة عربية وأممية بهدف إلى «وضع خارطة طريق» لحل الأزمة الليبية وسط أجواء مصالحة تسيطر على غالبية قبائل جبل نفوسة وتحذيرات من تغول تنظيم «داعش» في الأراضي الليبية بـ«القتل والتفجير» إذا «فشلت مساعي المصالحة».

وفيما تتكتم السلطات الأمنية في القاهرة على مكان عقد المؤتمر لدواعٍ أمنية مع تحضيرات جارية منذ مطلع الشهر الجاري، قال أمين سر اللجنة التحضيرية لمؤتمر القبائل الليبية الدكتور محمد الشحومي إلى «بوابة الوسط» إنَّهم «يعملون جاهدين على أن تكون مخرجات المؤتمر تعكس إرادة الشعب الليبي بشكل حقيقي» متابعًا: «لن نسمح بتمرير أية أجندات لأنَّ هدف المؤتمر هو إنقاذ ليبيا».

ميثاق شرف

وأوضح أنَّ القبائل الليبية المشارِكة في المؤتمر ستبحث «تشكيل مجلس أعلى لقبائل ليبيا ووضع ميثاق شرف وخارطة طريق لحل الأزمة الليبية».

وتابع الشحومي، الذي يرأس اللجنة الإعلامية للمؤتمر أن «الدعوة وُجِّهت إلى المبعوث الأممي برناردينو ليون وسفراء دول الجوار إلى جانب ممثلي كل من الدول الخمس الأعضاء في الأمم المتحدة والجامعة العربية، ومجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي».

وأكد الشحومي: «إن الدولة المصرية يقتصر دورها على استضافة المؤتمر وتوفير كل التسهيلات لإنجاحه بما فيها إيجاد مكان آمن لانعقاده، دون أن تتدخل في عمل المؤتمر أو اختيار الشخصيات المشارِكة فيه».

حوار الصخيرات

بموزاة ذلك يبحث عضو مجلس النواب، الدكتور أبوبكر بعيرة، ورئيس لجنة الحوار محمد شعيب، بعض جوانب الحوار المهمة مع رئيس بعث الأمم المتحدة لدي ليبيا، برناردينو ليون، في تونس.

وأضاف بعيرة في اتصال مع «بوابة الوسط» أنَّه سيتم خلال اللقاء الوقوف على آخر المستجدات، خاصة بعد رد مجلس النواب على وثيقة الحوار الأخيرة.

وأشار إلى أنَّ «جلسة حوار الصخيرات المقبلة ستكون 8 يونيو المقبل حسب المعلومات المتوافرة لدي»، وأن الوثيقة الأخيرة سيتم تسليمها في الجولة المقبلة في المغرب.

وقال بعيرة إنه لابد على كل الأطراف التنازل في هذه المرحلة من أجل صالح الوطن، لكنه شدَّد على أنَّ ذلك لا يعني التنازل عن الثوابت.

تهديدات «داعش»

ومن على منصة المنتدى الاقتصادي العالمي في الأردن حذَّر مبعوث الأمم المتحدة لدي ليبيا، برناردينو ليون، في اليوم التالي من أن متطرفي «داعش» يمكن أن «يصبحوا تهديدًا خطيرًا للغاية» على البلاد خلال أشهر إذا فشلت مساعي المصالحة.

وأضاف ليون، في كلمته أمام المنتدى، التي نقلتها «أسوشيتدبرس» أن وجود تنظيم «داعش» في ليبيا تحول في الأشهر الأخيرة من جماعات صغيرة إلى تنظيم يضم أكثر من 2000 عنصر.

وزاد ليون من تأكيده: «دون اتفاق سريع يمكن خلال الأشهر القليلة أن يصبح تنظيم داعش تهديدًا خطيرًا للغاية لليبيين ولنا».

مجرد فريسة

وعلى هامش منتدى الاقتصادى العالمي، قال السياسي المصري، الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، عمرو موسى: «هناك جهد كبير تبذله الأمم المتحدة وممثلها لتحقيق الوفاق بين القبائل والمناطق الجغرافية في ليبيا».

وأضاف موسى، وفقًا لوكالة «أنباء الشرق الأوسط»: «ليبيا ليست دولة فقيرة، وهناك فرصة لتحقيق النجاح»، متابعًا: «لا يصح أن تكون ليبيا مجرد فريسة لدول متعطشة لاستغلالها».

ولفت إلى وجود ما سمَّاه بـ«تعقيدات كبيرة»، منها «إنَّ الساحة باتت مفتوحة لبعض المنظَّمات الإرهابية، الأمر الذي يؤثر في أمن المنطقة كلها».

وأضاف موسى، أنَّ ليبيا بها أبعاد ليست موجودة فى دول عربية أخرى، خاصة التنافس القبلي والجغرافي واتساع الدولة، علاوة على أنها لم تشهد منذ 40 سنة أية عملية تنمية حقيقية.

أعيان نفوسة

وفي الداخل الليبي، يجتمع الأعيان المفوضون لأكثر من 20 قرية بجبل نفوسة، وأيضًا أمراء السرايا والكتائب والمحاور، اليوم الأحد، في بلدة القلعة من أجل مناقشة أربع نقاط رئيسية ضمن جهود المصالحة بين القبائل.

وأكد رئيس لجنة التوثيق والإصلاح في الزنتان الشيخ شعبان العمياني المرحاني، أنَّ جميع قبائل جبل نفوسة عدا ككلة، التي اعتذرت لوجود ظروف تمنعها من الحضور، سيجتمعون من أجل مناقشة أربعة نقاط رئيسية هي الأمن والأمان، وعودة النازحين والمهجِّرين، وأيضًا فتح ممرات آمنة لإيصال الدعم اللوجستي للمدن المحاصرة، وإيقاف القبض على الهوية في البوابات.

وقال العمياني، في تصريح خاص إلى «بوابة الوسط» أمس السبت، إنه في بادرة للمصالحة والهدنة، تم إبلاغ كل من درج وغدامس لحضور الاجتماع، وبالفعل سيحضر ممثلوهما الاجتماع.

الزنتان وغريان

وأضاف: «هناك مَن يحاول عرقلة عملية المصالحة من أجل مصالح شخصية، ولذلك يجب علينا بذل الجهود من أجل بناء دولة المؤسسات ودعم الجيش والشرطة لحماية الوطن».

وانتهي قائلاً: «في إطار المصالحة تمَّ فجر، أمس السبت، تبادل للمحتجزين بين الزنتان وغريان، أُطلق خلالها 17 من غريان مقابل 3 من الزنتان و5 من الرجبان و4 من قصر بن غشير».

وقال آمر محور عين مارة غرب درنة العقيد سعد عقوب إن الجيش الليبي تمكَّن في ساعات الصباح الأولى اليوم السبت من صد هجوم على أحد مواقع تمركز الجيش الليبي بمحور عين مارة.

وأكد عقوب لـ «بوابة الوسط» أن تنظيم «داعش» حاول استهداف موقع تمركز للجيش الليبي قرب محور عين مارة على تمام الساعة الثانية والنصف الليلة الماضية براجمات الصواريخ وقذائف الهاون، وتم التعامل معهم والرد على مصادر القصف بالمدفعية الثقيلة.

وأوضح عقوب أن عددًا من سيارات تابعة لتنظيم «داعش» تحمل على متنها 23 فردًا قامت برماية مكثفة على أحد المواقع في محاولة منهم للتقدم، لكن قوات الجيش دحرتهم وانتهت الاشتباكات بعد ساعة ونصف الساعة.

المزيد من بوابة الوسط