رابطة علماء ليبيا ترحب بمبادرة الجنوح إلى السلم وحقن الدماء

رحبت رابطة علماء ليبيا بجهود ومساعي وقف الاقتتال والجنوح إلى السلم والصلح، حقنًا للدماء.

وقالت الرابطة في بيان اليوم الخميس، «إن الجهود والمساعي التي بُذِلت وتُبذل من المشايخ والعقلاء والحكماء والأعيان وفي مقدمتهم الشباب، والتي أثمرت إلى الجنوح إلى السلم والصلح وحقن الدماء، وإنقاذ البلاد ورعاية مصالحها لهي جهود جديرة بشكرها وذكرها».

وجاء في البيان أنه «على من يؤجج نيران الفتن ويزكيها ويدعو إلى مزيد من القتال والدماء لجدير به أن يتوب إلى الله تعالى، وأن يطأطئ رأسه تعظيمًا للمنهاج النبوي، وأن ينوء بنفسه عن المشاركة في إراقة قطرة دم واحدة».

وشدد البيان على أن الفتاوى الدموية الصادرة من بعض من يتصدر المشهد الديني تؤكد ما طالبت به رابطة علماء ليبيا منذ 2012، من ضرورة الفتوى الجماعية التخصصية، التي تقي من الخطأ والتي تجمع ولا تفرق، مراعيةً للمصالح والمقاصد العامة للشريعة، أما الاستبداد بالفتوى الفردية الجزئية، وإلزام الناس بها فهو شبيه بالاستبداد السياسي ولا يختلف عنه».

وخَطأت الرابطة من قال بضرورة تولي الصلح ولي أمر المسلمين ولا يتولاه أفراد الأمة بأنفسهم، مؤكدةً أن هذا يطبق في الصلح بين المسلمين وغير المسلمين فقط.

وأشارت إلى أن إلزام الناس بالرجوع إلى المؤتمر الوطني (المنتهية ولايته) أو رئاسة الأركان غير صحيح شرعًا وعقلاً، لعدم وجود ولاية شرعية للمؤتمر الوطني لانتهاء مدته، مؤكدة أن الممثل الشرعي للبلاد هو البرلمان المنتخب وحسب.

وكان المفتي السابق الشيخ الصادق الغرياني انتقد البيان الذي أصدره عددٌ من كتائب مصراتة تعلن فيه وقف الاقتتال وبدء المصالحة.

وقال الغرياني الليلة الماضية في قناة «التناصح»: «على كتائب مصراتة عدم التوقف عن القتال، وعليهم قبل اتخاذ قرارهم العودة إلى ولي الأمر وهو رئاسة الأركان التابعة للمؤتمر الوطني المنتهية ولايته».

وتابعت رابطة علماء ليبيا أن السلم يحتاج إلى شجاعة أكثر بكثير من شجاعة الحرب، ففتنة التنازع والاختلاف والاقتتال لا ترفع بين أبناء الأمة ولا يقل ضررها وشرها على الناس إلا من خلال إحياء شعيرة الإصلاح بين الناس.

وختمت الرابطة بيانها بأن من مقومات نجاح الصلح استعداد الأطراف للتنازل والتغاضي عن بعض الحقوق من أجل جبر القلوب وجمع الكلمة، وخير دليل على ذلك صلح الحديبية وما حصل فيه من تنازل في ظاهر الأمر ظنه البعض سيئًا ومهينًا على الأمة، ولكنه لما كان تنازلاً لأجل بناء الدولة في كافة مجالاتها، كان خيرًا على المسلمين، وسماه الله تعالى فتحًا، ومن أدلة التنازل والتغاضي أيضًا تنازل الحسن بن علي لمعاوية رضي الله عنهما، وتسمية ذلك العام بعام الجماعة.