برلمانيون أوروبيون ينتقدون موغيريني والعملية البحرية في البحر المتوسط

أثار اتفاق وزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على إنشاء بعثة عسكرية بحرية للتصدي لشبكات تهريب البشر في المياه الإقليمية الليبية، عاصفة من الغضب في كثير من الأوساط الأوروبية، حسب وكالة «آكي» الإيطالية

فقد انتقد برلمانيون أوروبيون ما وصفوه بالرؤية الأمنية العسكرية التي يتعامل بموجبها الاتحاد الأوروبي مع ملف الهجرة غير الشرعية، خاصة في البحر المتوسط.

البرلمانية الأوروبية إيفا جولي من مجموعة الخضر - فرنسا أعربت عن قناعتها بأن قيام وزراء خارجية الدول الأعضاء بالاتفاق على عملية بحرية يؤكد اعتمادهم هذه الرؤية، وانتقدت جولي وهي أيضًا عضو لجنة شؤون العدل والداخلية في البرلمان الأوروبي عدم قيام الاتحاد بتعديل تفويض وكالة حرس الحدود الأوروبية (فرونتكس)، أو توسيع منطقتها الجغرافية لتتمكن من إنقاذ مزيد من الناس.

مجموعة الخضر تحذر من مغبة عدم موافقة الليبيين على العملية البحرية، التي تروج لها فيديريكا موغيريني

وأشارت البرلمانية الأوروبية إلى أن مجموعة الخضر تحذر من مغبة عدم موافقة الليبيين على العملية البحرية، التي تروج لها الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، وتطالب مجلس الأمن بإصدار قرار لتغطيتها، «سيتم النظر إليها في هذه الحالة على أنها عمل حربي حقيقي»، وفق كلامها.

ومضت البرلمانية الأوروبية قائلة: «إن محاولة التصدي للمهربين تخفي في طياتها شعورًا أوروبيًا بالعجز، خاصة عن تطوير سياسة خارجية وتنموية أوروبية متكاملة كفيلة بتجفيف منابع الهجرة وتفكيك شبكات عمل المهربين».

كما أعربت عن أسفها لعدم وجود تضامن مع الأجندة التي أعلنتها المفوضية الأربعاء الماضي عن الهجرة، خاصة فيما يتعلق بتخصيص حصص لتقاسم المهاجرين بين الدول الأوروبية، «ومن هنا أصبحت العملية البحرية ضد المهربين هي حجر الأساس في التعامل الأوروبي مع ملف الهجرة»، على حد تعبيرها.

الحرب على المهربين في حقيقتها حرب على المهاجرين الذين سيتعرضون للخطر مع سكان المناطق الساحلية خصوصا الصيادين

ونقلت وكالة «آكي» عن مجموعة الخضر قولها إن أوروبا تخسر تحدي السيطرة على حدودها، ومصداقيتها لجهة احترام القيم الأساسية أيضًا.

وتعتبر مجموعة الخضر، على لسان البرلمانية إيفا جولي، أن الحرب على المهربين هي في حقيقة الأمر حرب على المهاجرين الذين تسعى أوروبا لردعهم بكل الوسائل الممكنة، «سيتعرض هؤلاء وكذلك سكان المناطق الساحلية خاصة الصيادين للخطر»، حسب رأيها.

ورأت المجموعة أن عملية عسكرية بحرية بالشكل المطروح أوروبيًا، سواء بموافقة أممية أم لا لن تردع المهاجرين عن سلوك طرق خطرة للهروب من الحروب والمآسي، كما أنها لن تثني المهربين عن اتباع طرق بديلة لجني مزيد من الأرباح.

مجموعة الخضر توجه انتقادات مباشرة لموغيريني باستغلال منصبها لصالح أجندة إيطاليا بلدها الأصلي

ووجهت مجموعة الخضر انتقادات مباشرة لموغيريني باستغلال منصبها لصالح أجندة إيطاليا (بلدها الأصلي)، «تخطئ المسؤولة الأوروبية هدفها، وهي بذلك تغذي منطق تجريم المهاجرين»، كما رأت أن «اللجوء إلى الخيار العسكري في المياه الإقليمية وعلى السواحل الليبية يشكل اعترافًا صريحًا بالفشل الأخلاقي للسياسة الخارجية الأوروبية»، وفق المجموعة.

ولا تقتصر الانتقادات الموجهة لموغيريني وللعملية العسكرية البحرية التي تجاهد في الترويج لها على البرلمان الأوروبي، إذ ترى فيها كثير من الأوساط الأهلية سابقة خطيرة تتناقض تمامًا وهدف حفظ السلام، المنصوص عنه في سياسة الأمن والدفاع الأوروبية.

وذهبت هذه الأوساط إلى حد القول إن ما يقوم به الاتحاد الأوروبي حاليًا بشأن الهجرة يجعله غير مؤهل لحمل جائزة نوبل للسلام، التي حصل عليها العام2012.