مسؤول أوروبي: مجلس الرئاسة المقترح سيتولى مهام القائد العام للجيش

قال المبعوث الأوروبي لليبيا ومسؤول سياسة الجوار الجنوبي في خدمة العمل الخارجي الأوروبي هيوغ مانغيرالي إن مجلس الرئاسة الليبي المقترح في مسودة الأمم المتحدة سيتولى مهام القائد العام للجيش.

جاء ذلك خلال جلسة استماع عقدتها لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي في بروكسل أمس الثلاثاء، لمناقشة ما أطلق عليه المنظمون «استراتيجية الأمن لليبيا» بحضور مانغيرالي، الذي تناول أبعاد التنسيق الأوروبي الحالي مع مبعوث الأمم المتحدة برناردينو ليون على وجه التحديد.

وشرح مانغيرالي بعضًا من جوانب المسودة التي يعمل ليون على تمريرها بين فرقاء الأزمة الليبية حاليًا، من خلال مفاوضات تجرى في المغرب.

وقال ما نغيرالي إن النقطة الخاصة بإرساء مجلس رئاسي الواردة في مسودة المبعوث الأممي برناردينو ليون لحل الأزمة الليبية تهدف إلى إزاحة القائد العام للجيش الفريق أول ركن خليفة حفتر، وأضاف خلال الجلسة أن المجلس الرئاسي المقترح سيتولى مهام القائد العام للجيش الليبي، أي عمليًا استبعاد حفتر.

وشرح المسؤول الأوروبي خلال الجلسة في حضور عدد من النواب وعدد من الباحثين، وسفيرة ليبيا لدى الاتحاد الأوروبي فريدة العلاقي، مختلف العناصر الممكنة لتحرك الاتحاد الأوروبي تجاه ليبيا.

الانهيار الكبير في بنغازي
وقال إن الوضع الأمني انهار بشكل خطير خلال الشهرين الأخيرين في مختلف مناطق البلاد، وإن الانهيار الكبير تم تسجيله في بنغازي التي تفتقد لأدنى مقومات المعيشة.

وأضاف: أما في الغرب فقد تم قصف مطاري معيتيقة والزنتان، ولكن الظاهرة الجديدة أن مصراتة والجيش يعملان بشكل موازٍ لاحتواء عناصر تنظيم «داعش»، كما أنه تم تسجيل وقف لإطلاق النار منذ 26 أبريل الماضي في محيط الهلال النفطي.

وأعلن مانغيرالي أن المبعوث الأممي ليون يخطط لعقد جولة جديدة من المفاوضات بين الأطراف الليبية في منتصف مايو الجاري في المغرب، ولكنه لم يعلق على رفض المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته استئناف الحوار رغم تعرضه للمساءلة عن ذلك.

وقال إن خطة ليون تنص على الاعتراف بشرعية البرلمان وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وإرساء مجلس رئاسة يتولى قيادة الجيش والفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية وإنشاء مجلس دولة.

مؤتمر دولي عن ليبيا
وأشار إلى أن ليون الذي حقق 80% من التوافق بين الأطراف الليبية حتى الآن، يحظى بدعم كامل من الاتحاد الأوروبي الذي قرر بدوره تشكيل خلية في تونس لمواكبة الترتيبات الأمنية في ليبيا.

كما أشار إلى أن بروكسل على استعداد لدعم أي حكومة وفاق وطني في ليبيا، وتقديم الدعم التام لها وتكريس مبلغ 100 مليون يورو لمساعدة ليبيا في بعض القطاعات، مثل دعم بناء المؤسسات ودعم المجتمع المدني.

وقال مانغيرالي إن الاتحاد الأوروبي يمكنه تنظيم مؤتمر دولي حول ليبيا وتشكيل مجموعة اتصال دولية.

وأكد مانغيرالي أن الاتحاد الأوروبي ينسق بشكل تام مع كل من بريطانيا والولايات المتحدة في إدارة الوضع الليبي، وأن التركيز يجري معهم على التحكم في مرافق الدولة، ومراقبة السيطرة على مصادر التمويل الليبية، كما أن التركيز يجري على إدارة ملفي الهجرة والإرهاب.

وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي يتطرق في مجمل اتصالاته مع جيران ليبيا ودول المنطقة إلى الملف الليبي، وأنه من دون دور هذه الدول مثل مصر والإمارات وقطر وتركيا فإن المجموعات المسلحة لن تحصل على التسليح.

خيبة أمل الشعب الليبي
وفي ردها على المداخلات التي شهدتها جلسة السماع البرلمانية، أكدت السفيرة الليبية لدى الاتحاد الأوروبي الدكتورة فريدة العلاقي خيبة أمل الشعب الليبي تجاه ما يعرف بـ «المجتمع الدولي».

وقالت إنه من الواضح أن المجموعة الدولية لم ترافق التغييرات المتلاحقة في ليبيا منذ العام 2011، وتخلت بسرعة عن ليبيا ولم تتحمل مسؤوليتها بعد إطاحة نظام القذافي.

وأضافت أنه من المجحف تحميل الشعب الليبي وحده تبعات ما حصل، وأن الشباب والنساء في ليبيا يكافحون اليوم من أجل المبادئ والقيم نفسها التي ثاروا من أجلها العام 2011، ولكن وسط تجاهل تام من المجموعة الدولية.
وقالت إن القرارات التي يصدرها مجلس الأمن الدولي عن ليبيا لا تعكس واقع الحال، وتبدو متناقضة الواحد بعد الآخر.

وقالت: «لقد حذرنا برناردينو ليون ومن قبله طارق متري بكل ما حصل دون أن يستمعا إلينا، وإن الليبيين لا يفهمون مقاييس وضوابط اختيار المشاركين في الحوار».

سياسة مليئة بالتناقضات
ووصف مسؤول المغرب العربي في البرلمان الأوروبي بير بانزيري سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه ليبيا بـ «مليئة بالتناقضات».

واستمع النواب الأوروبيون خلال الجلسة نفسها إلى مداخلة من الباحثة الإيطالية كلوديا غازيني عن الوضع الأمني في ليبيا، وصعوبة ضبطه وركزت على الجنوب، وأشار الباحث الليبي عمر عاشور من المعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية إلى «تداعيات وخطورة فشل التحكم في المجموعات المسلحة، وإعادة دمجها والدور المحتمل لبعثة الأمم للدعم في ليبيا في مجال جمع الأسلحة، وإلى التقرير الخطير لديوان المحاسبة في طرابلس، وإلى انفلات وسائل الإعلام المحرضة على الاقتتال والممتنعة عن الدعوة للمصالحة». وقام كينيث ديين قائد العمليات المدنية في الاتحاد الأوروبي بشرح دور الاتحاد الأوروبي المحتمل في ليبيا.