«بوابة الوسط» داخل السجن الذي يقبع فيه المتورطون في خطف وقتل الصحفيين السبعة

عاد سجن قرنادة العسكري إلى واجهة الأحداث بعد تواتر معلومات عن وجود خمسة من المتورطين في خطف وقتل سبعة صحفيين (أربعة ليبيين وتونسيين ومصري) داخل هذا السجن حاليًا، و تحدثت تقارير إعلامية في وقت سابق عن وقائع تعذيب وإهمال طبي لسجناء (متطرفين) يقبعون بين جدرانه بينهم أجانب ألقي القبض عليهم وأودعوا السجن منذ تصاعد الأحداث التي أعقبت ما عرف بـ «عملية الكرامة».

وزار رئيس الحكومة الليبية الموقتة عبدالله الثني «سجن» قرنادة الخميس الماضي (30 أبريل الماضي) رفقة وزير العدل المبروك إقريرة، ووزير الدفاع المكلف العميد مسعود رحومة ووكيل وزارة العدل.

ونشرت الصفحة الرسمية للحكومة الليبية الموقتة على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» أن رئيس الحكومة تفقد خلال الزيارة أحوال السجناء وأعمال الصيانة التي قامت بها وزارة العدل في تلك المؤسسة.

ووجه الثني بضرورة أن تكون السجون الليبية وفق المعايير الدولية، خاصة ما يتعلق بحقوق الإنسان والتعامل مع النزلاء بما يلائم الشريعة الإسلامية، داعيًا إلى «عدم القبض أو حجز أي شخص دون إجراءات قانونية، وأن أي أعمال مخالفة لذلك تعتبر انتهاكًا للحريات العامة».

وكانت «بوابة الوسط» زارت سجن قرنادة في نوفمبر من العام الماضي و نشرت استطلاعًا من داخله تعيد نشره الآن في إطار متابعتها ملف خطف وقتل الصحفيين السبعة على أيدي عناصر إرهابية، قيل إنهم معتقلون الآن داخل هذا السجن. يقع السجن جنوب شحات ويعد من أكبر السجون في شرق ليبيا؛ حيث أكد مدير السجن العسكري الرائد نجيب بالط أن الإشاعات التي ترددت عن ممارسات وانتهاكات تمارس ضد النزلاء لا أساس لها من الصحة.

وأكد بالط أيضًا أن إدارة السجن أخلت مسؤوليتها في كثير من الأحيان عن بعض الكدمات التي يصاب بها بعض السجناء أثناء مقاومتهم الجهات الأمنية خلال عمليات الاقتحام والقبض عليهم، وقبل وصولهم إلى السجن، لافتًا إلى أن السجن مؤسسة تابعة للشرطة العسكرية وتحت رقابة الدولة.

وعن منع الزيارات في بعض الأحيان أرجع ذلك إلى معلومات أمنية تؤكد أن عناصر تنظيم القاعدة الموجودين في السجن يخططون مع بقية عناصر التنظيم لاقتحام السجن والفرار منه، مما جعل من قوة حماية سجن قرنادة في حالة تأهب باستمرار، وما يتبعه بعض الإجراءات الهادفة للحفاظ على تأمين السجن.

واستطرد قائلاً: إن السجن مفتوح أمام المنظمات الإنسانية والحقوقية؛ حيث سمح لعدد من المنظمات بالدخول إلى السجن واستجواب النزلاء بداخل السجن.

وفيما يخص مسألة الإهمال الطبي داخل السجن، قال بالط: «بالسجن عيادة طبية متكاملة بها سبعة أطباء وخمسة ممرضين يقومون بواجبهم على أكمل وجه». وذكر أن عدد النزلاء بالسجن 60 على ذمة التحقيق، بينهم 25 أجنبيًا غالبيتهم سوريون وفلسطينيون.

وعن كيفية وصول الأجانب إلى ليبيا أوضح مسؤول التحقيق داخل السجن -الذي فضّل عدم ذكر اسمه لدواعٍ أمنية- أن ما استنتجوه من خلال مجموعة من التحقيقات، ومن الأختام الموجودة في جوازات السفر، أنهم يأتون من سورية إلى السودان ثم ليبيا.
وقال معتقل داخل سجن قرنادة (ع ع بوغالية) من قرية بو مريم لـ «بوابة الوسط» وكان من السجناء السابقين لمدة 16 عامًا في بو سليم: «لم نتعرض في سجن قرنادة لأي اعتداءات جسدية»، وذكر أن نقص الإعاشة هي ما يعانون منه داخل السجن.
وأكد بو غالية أن عدة لجان زارتهم في السجن لتقصي الحقائق، وأضاف: «سمح لعائلتي بزيارتي من قبل إدارة السجن بعد إشاعة خبر إعدامي». وكان السجن تعرض للرماية من قبل مسلحين مجهولين مرتين على الأقل.