«تأسيسية الدستور»: القبلية غير موجودة ونلبي الطلبات «في حدود المعقول»

قال عضو الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور الليبي الجديد، أبو القاسم يوشع، إنَّ النزعة الجهوية والقبلية غير موجودة بين أعضاء هيئة صياغة الدستور، مؤكدًا أن نسبة 70% من الأعضاء ستتوافق على مشروع الدستور الجديد.

ودعا يوشع كافة الأطراف الليبية المتنازعة لحقن نزيف دماء الليبيين، والجلوس إلى مائدة المفاوضات وتقديم التنازلات من أجل عودة الاستقرار والأمن.

وقال في لقاء، اليوم الاثنين، إن مشروع صياغة الدستور الليبي الجديد لن يتم الاستفتاء عليه قبل ثلاثة أشهر من الآن كحد أدنى، إن لم يكن أكثر من ذلك، وفقًا وكالة أنباء الشرق الأوسط.

وأضاف أن أعضاء الهيئة يبذلون قصارى جهودهم من أجل إخراج مشروع دستور جديد يلبي رغبات الشعب الليبي.

إشكالية
وحول اشتراط الإعلان الدستوري الموافقة على مدة بعينها، أشار إلى أنه لابد من توافق 41 عضوًا من الستين.

وقال يوشع إن هذا الشرط هو إشكالية كبيرة لكافة الأعضاء في سرعة إخراج مشروع الدستور، فموافقة 41 عضوًا ستكون «غير مرنة بالمرة»، مؤكدًا «في النهاية سنصل لمشروع دستور يفخر به كافة أبناء الشعب ولكن سنحتاج إلى بعض الوقت».

وأوضح أن الإعلان الدستوري اشترط أيضًا تَوافقَ بعض مواد مشروع الدستور مع المكونات الثقافية لـ«التبو والطوارق والأمازيغ» وهي عقبة أخرى أمامنا.

وتابع: «تم التوافق حتى الآن في المشروع الجديد لصياغة الدستور على هيئة المفوضية العليا للانتخابات بنسبة 45% على أن تكون مستقلة، بعيدًا عن إشراف أي جهة، لنضمن عدم التدخل في نتائج الانتخابات، كما تم الاتفاق أيضًا على هيئة ديوان المحاسبة بحيث لا تخضع لأي سلطة تشريعية أو حكومية».

«في حدود المعقول»
وفي ما يتعلق بعدم حضور بعض أعضاء الهيئة للجلسات، دعا يوشع كافة الأعضاء المقاطعين لحضور الجلسات، من أجل ليبيا وحتى لا تضيع حقوق أبناء مدينتهم الذين انتخبوهم وأعطوهم ثقتهم في الانتخابات. 

وبشأن متطلبات مكونات التبو والطوارق والأمازيغ، قال يوشع: «إنَّ التبو والقبائل لديهم ممثلون بهيئة صياغة الدستور على مستوى عالٍ وسوف نناقش متطلباتهم»، منوهًا إلى أنَّ أعضاء الأمازيغ مقاطعون حضور الجلسات، وأنَّ الهيئة لن تهمش أحدًا وستلبي المتطلبات «في حدود المعقول».

وأضاف أن هناك أكثر من 20 «هيئة مستقلة» جاءت من اللجنة النوعية لباب الهيئات الدستورية المستقلة والمشاركات العامة، إلى هيئة صياغة مشروع الدستور من أجل مناقشتها والتصويت عليها في الفترة المقبلة.

وأوضح عضو تأسيسية الدستور أن الهيئة بدأت في استقبال أسماء الخبراء الدوليين والمحليين من أجل اختيار عدد منهم للاستفادة منهم في إعداد مشروع الدستور، مشيرًا إلى أن عددًا من الخبراء تقدَّموا بالسيرة الذاتية لهم للهيئة.

يوشع: نقل مقر الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور من مدينة البيضاء غير صحيح 

وحول ما تناقلته المواقع الإخبارية وصفحات التواصل الاجتماعي، بشأن نقل مقر الهيئة من مدينة البيضاء، قال يوشع: «إنَّ هذا الخبر لا أساس له من الصحة»، مؤكدًا أن نقل ورش العمل خارج ليبيا من أجل الاستفادة من الخبراء الدوليين والمحليين لتعذر وصولهم إلى مدينة البيضاء للظروف الأمنية التي تمر بها البلاد.

وكانت عضوة الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور الليبي، ابتسام بحيح، صرَّحت في الأيام الماضية بأنَّ رئيس الهيئة علي الترهوني كان يخطط لنقل الهيئة إلى مالطة.

وأشار يوشع عضو تأسيسية صياغة الدستور الليبي ومقرِّر لجنة الجيش والشرطة، إلى أنَّ أعضاء الهيئة يتواصلون مع المواطنين الليبيين بمختلف المدن، لمناقشة ما تم نشره من نصوص مبدئية عن شكل الدولة ونظام الحكم والسلطة القضائية، والمحكمة الدستورية والحقوق والحريات، والتدابير الانتقالية والحكم المحلى والجيش والشرطة، والهيئات الدستورية المستقلة والنظام المالي والثروات الطبيعية.

وأضاف أن الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع دستور ليبيا قامت بنشر النصوص المبدئية في 24 ديسمبر الماضي، من أجل إطلاع المواطنين عليها وإبداء آرائهم حول ما تم طرحه، ووصل كثيرٌ من المقترحات التي تم الأخذ بها.

وأوضح أن نشر مقترحات اللجان النوعية لهيئة صياغة الدستور على الموقع الرسمي للهيئة في 24 ديسمبر الماضي، كان أيضًا من أجل إعلان آراء المواطن الليبي إزاء المخرجات واستطلاع الرأي، وبالتالي خلق إمكانية قياس الرأي العام في ما يتعلق بالمقترحات، منوها إلى أنَّ هذا الأمر يمنح الفرصة الحقيقية لمراكز الأبحاث لعقد الندوات لتدارس المخرجات والتعليق عليها.

صعوبات
وبشأن الصعوبات التي تواجه الهيئة التأسيسية، قال يوشع: «هناك حكومتان بالبلاد ولذلك لا نستطيع التعامل مع إحداهما حتى لا نصنَّف بالميل لحكومة ضد أخرى»، مشيرًا إلى أن «أهم عائق نقابله هو عدم وجود موازنة للهيئة وكافة أعضاء الهيئة يقومون بتغطية تنقلاتهم الخارجية والداخلية من أموالهم الخاصة». 

ودان يوشع كافة الأعمال الإجرامية التي تقوم بها الجماعات الإرهابية بالبلاد، من قتل وتفجيرات لأماكن حيوية ومنشآت تتبع للدول عربية وأجنبية، متمنيًا عودة الاستقرار للبلاد خلال الفترة المقبلة، عن طريق الوصول لاتفاق في الحوار الوطني بمدينة الصخيرات في المملكة المغربية.

المزيد من بوابة الوسط