غياب البدائل يفاقم ظاهرة البناء العشوائي في طبرق

تعتبر ظاهرة البناء العشوائي من الظواهر اللافتة في مدينة طبرق، إذ يلاحظ بوضوح التسارع العمراني الرهيب داخل المدن الليبية، ويستغرق إنجاز المبنى الواحد مدة قصيرة تتراوح ما بين ثلاثة إلى أربعة أسابيع حتى يصبح جاهزًا للاستعمال.

لكن ماذا وراء تفاقم ظاهرة البناء العشوائي؟ سؤال طرحته «بوابة الوسط» على مختصين ومواطنين، حيث تباينت آراؤهم، البعض رأى في غياب القانون سببًا في تزايد واتساع البناء العشوائي، بينما قال آخرون إن غياب البدائل والحاجة الملحة لامتلاك منزل دفع إلى انتهاك القانون.

والحقيقة أن هذا التسارع العمراني لا يخضع إلى مخططات التطوير العمراني للمدن، ولذلك تُصنف على أنها (بناء عشوائي)، ويعتبر غياب أدوات تطبيق القانون في هذه المسألة أحد الأسباب التي أدت إلى تفاقمها، إضافة إلى الأسعار المرتفعة للأراضي المقسمة بغرض البناء داخل المدن، مع تباطؤ الدولة في تنفيذ أو استكمال بعض المشاريع السكنية التي كانت ستسهم إلى حد كبير في حل أزمة السكن التي يُعاني منها المواطن الليبي.

ظاهرة طبيعية
المهندس بقطاع الإسكان والمرافق بطبرق محمد عبدالله يقول «إن ظاهرة البناء العشوائي باتت طبيعية ويصعب على الدولة التخلص منها، باعتبار أن المواطن قام بالبناء حتى في الشوارع العامة، وهو خلل من الدولة لأنها لم تستحدث أي مخططات لحل أزمة السكن»، مشيرًا إلى عدم جدوى وعود وزير الإسكان باعتماد المخططات العامة المطروحة.

وأكد عبدالله أهمية دور القانون في إجبار المخالفين على هدم العشوائيات على نفقتهم الخاصة ودون أي تعويضات».

ويؤثر البناء العشوائي على الدخل المحدود للمواطن الليبي لاضطراره صرف مبالغ مالية على سكن لا تتوفر فيه أبسط الشروط الصحية والمواصفات الفنية الضرورية، بدءًا من متطلبات البنية التحتية كالصرف الصحي والمياه الصالحة للشرب وإمدادات الكهرباء.

وتجاوز البناء العشوائي المساحات الخالية وغير الصالحة إلا للبناء، ليطال الغطاء النباتي بتجريف المساحات الخضراء، وتفتيت الأراضي الزراعية في مناطق زراعية كمنطقة كروم الخيل جنوب غرب مدينة طبرق بحوالى 15 كيلو مترًا.

كما تم التعدي على المسطحات الخضراء والحدائق والميادين والأرصفة والبناء بالقرب من الطرق السريعة والرئيسية دون الأخذ في الاعتبار المخططات والمعايير الفنية المعتمدة في تخطيط الطرق، بالإضافة إلى الاعتداء على المباني والمواقع والمدن الأثرية.

غياب البدائل
من جانبه يرى مدير جهاز الحرس البلدي بطبرق العقيد عمر المنفي أن «إمكانيات الجهاز لا تُمكِّنهم من مواجهة هذه الظاهرة التي تفاقمت وأصبحت عائقًا في طريق المخطط العام»، ويضيف المنفي «نعول على مصلحة التخطيط العمراني ووزارة الإسكان والمرافق في توفير البدائل حتى نجد إجابة على أسئلة المواطن عند منعه من البناء العشوائي».

وعزز المواطن عبدالسلام سعيد (39 سنة) مخالفته للقانون ولجوءه إلى البناء العشوائي بالقول «أنا بحاجة لسكن يغنيني عن استقطاع جزء كبير من دخلي المحدود لإيجار مسكن، وأنا غير قادر على شراء قطعة أرض في المخطط العام».

ومن جهته قال المواطن عبدالله ميلود (43 سنة) «إن البناء العشوائي حل موقت لأزمة السكن التي تعجز الدولة عن وضع حلول جذرية لها».

بينما يرى المواطن مفتاح التهامي (51 سنة) «أن البناء العشوائي خاصة داخل المساحات المخصصة للمرافق الخدمية أمر خطير تترتَّب عليه عرقلة المشاريع الخدمية من مياه وكهرباء».

فيما يدعو المواطن عبدالله موسى (32 سنة) الدولة لحل هذه الظاهرة والإسراع في توفير المسكن الصحي للمواطن».

وحسب فرع إدارة التسجيل العقاري في طبرق فإن الترخيص للبناء في المخطط العام يحتاج إلى إصدار شهادة وخريطة عقارية تصدر عن مصلحة التسجيل العقاري.

ويأمل سكان مدينة طبرق وما جاورها أن يتم إلزام المواطنين والمكاتب الهندسية ومكاتب الخدمات ومُحرري العقود بالكف عن إبرام عقود نقل الملكية، والقيام بالأعمال الهندسية وأعمال البناء إلا بعد التأكد من سلامة الإجراءات والتحقق من عدم مخالفتها للتشريعات والقوانين والمواصفات الفنية.

ولعل هذه التوصيات تُعتبر البداية الصحيحة لمعالجة ظاهرة أضرت كثيرًا بالغطاء النباتي من جهة، وأدت إلى ظهور عشوائيات ومبانٍ لا تتوفر فيها الشروط المناسبة للسكن، وقد يثمر تعاون المؤسسات الحكومية الرسمية والمجتمع المدني والنشطاء في الحد من هذه الظاهرة وإيجاد حلول للمشاكل المترتبة عليها.