طارق متري: أي اتفاق يحرزه الليبيون حتى ولو كان سيئًا أفضل مما هم فيه

دعا المبعوث الأممي الثاني لليبيا ومدير معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية بالجامعة الأميركية في بيروت الدكتور طارق متري، الليبيين إلى أنَّ «لا يعولوا على دعم خارجي، وأنَّ عليهم أنْ يُخرجوا الأوهام من عقولهم».

وأعرب متري عن اعتقاده أن «أي اتفاق يحرزه الليبيون حتى ولو كان سيئًا أفضل مما هم فيه». جاء ذلك خلال محاضرة متري حول السيناريوهات المحتملة والنتائج المنتظرة للأزمة الليبية، في ندوة حول الشأن الليبي الانتقالي التي استضافتها الجامعة يوم 22 أبريل الجاري.

افتتح متري مداخلته بالقول إنَّ «وضع ليبيا ظل استثنائيًا مع هيئة الأمم المتحدة منذ قرارها بالسماح بالتدخل الدولي رقم 1973 في 19 مارس 2011Ž». وأضاف أن «التدخل وصل إلى أبعد ما نصّت عليه قرارات مجلس الأمن، وكانت العملية الخارجية هي من أسقطت نظام القذافي، دون إنكار أن الشعب خاض الثورة ضد الطاغية».

وعرج متري على الأدوار السياسيّة التي تمارسها كل من دول الجوار من جهة، وأوروبا والولايات المتحدة من جهة أخرى. أوضح متري أنَّ «الولايات المتحدة الأميركية كانت آخر المتدخّلين وأول المنسحبين وباراك أوباما في مقابلة له مع توماس فريدمان العام الماضي ذكر في جملته بما معناه: لعلنا أخطأنا في ليبيا، وكان علينا أن نسهم بقدر أكبر في حماية المدنيين». كما أوضح متري أنّ «استراتيجية أميركا في ليبيا هي الانكفاء، فليبيا لا تشكل خطرًا مباشرًا على الأمن الوطني الأميركي، ولدى أميركا لائحة اغتيالات ولائحة اعتقالات أو اختطافات كما جرى لنزيه الرقيعي بطرابلس وأحمد بوختالة ببنغازي».

وأعرب المبعوث الأممي الثاني لليبيا عن اعتقاده أنّ «أميركا أيضًا لا تريد (الفريق أول ركن خليفة) حفتر ولم تعترف به». كما أعرب عن اعتقاده أنّ «فرنسا قد تلوح سياسيًا من حين إلى آخر لخطر الجنوب الليبي لكنها لن تتدخل عسكريًا».

وقال متري «عمومًا تظل سياسات الدول الغربية من هيئة الأمم المتحدة لها حساباتها، على الرغم أنّه ورفقة بعثتي بليبيا وجود تسعة مبعوثين يتجولون ويتباحثون لم أعرف ولا مرة حقيقة ما قاموا ويقومون به. ساعتها كانت بعثتنا تُعلن عن تفاصيل مهمتها بليبيا في مرحلتها الانتقالية، وكنت قد قدّمت إحدى عشرة إحاطة أمام مجلس الأمن جرى نشرها، وكنت أقدمها ملخصةً أمام وسائل الاعلام الليبية».

وتناول متري مواقف دول الجوار الليبي التي وصفها بأنّها «تعمل بمبدأ تبادل مصالح مفتوح».

أوضح متري أنَّ «الجزائر مثلاً وعت الدرس ولن تكرر خطأها لذلك ستعمل على حماية حدودها من المتطرِّفين بأقصى ما تملك. وتونس اليوم وهي من تُعاني عبئًا اقتصاديًّا جراء النزوح الليبي، مُهيأة لأنَّ تلعب دور الوسيط النزيه، وأنْ تدعو لتسوية سياسية في ليبيا، وسابقًا انحاز راشد الغنوشي لمصراتة ونداء تونس مع تحالف محمود جبريل».

لماذا انتهت مهمتي في ليبيا؟
وفي معرض شرحه للأسباب التي أدّت لإيقاف مهمته بليبيا قال المبعوث الأممي الثاني لليبيا «غادرت حين أصبحت مهمتي مستحيلة وفشلت في إقناع النخب السياسيّة بالتسوية. وطالتنا كبعثة التهديدات بالقتل أخيرًا».

ولخص متري ما عايشه مع الأطراف الليبية المتصارعة سواء «إسلامية أو تيار التحالف الوطني». وقال واصفًا الأطراف الليبية «فئة تنتقد التدخل الدولي لما لم يفعله حين اكتفى بإسقاط القذافي وحزم حقائبه وغادر، والأخرى تعلي من شأن الثورة وتقلل من شأن التدخل الدولي. فئة تريد وفئة تتوجّس».

وأضاف متري أنّه صرف نصف عمره لإقناع الطرف الأول أن «لا تدخل دوليًا سيأتي لحل المشكل الليبي، وللطرف الآخر بأنْ لا تتوجّسوا لأنَّ لا وصاية على ليبيا والتدخل الدولي من جديد مستحيل».

ولم ينفِ متري أنَّ هناك مؤثرات خارجية مؤثِّرة، موضّحًا أنَّ «هناك طرف يُسانده تحالف مصري إماراتي سعودي وطرف آخر يسنده تحالف قطري تركي».

ووجه المبعوث الأممي الثاني لليبيا رسالة للمتحاورين الليبيين في المغرب برعاية الأمم المتحدة قائلاً «مادام الصراع ليبي - ليبي فعلى الليبيين أن لا يعولوا على دعم خارجي، وأنَّ عليهم أن يُخرجوا الأوهام من عقولهم».

وأعرب متري عن اعتقاده أنَّ «أي اتفاق يحرزه الليبيون حتى ولو كان سيئًا أفضل مما هم فيه»، طالبًا مراجعة «مشهد طلب وزير الخارجية المصري سامح شكري تدخلاً دوليًّا في ليبيا فلم يجد من خمس عشرة دولة (الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي) من يوافق على ذلك».

المزيد من بوابة الوسط