ورقة بحثية حول جهود منظمات المجتمع المدني بين مطرقة البيروقراطية وسندان المخاطر

تناولت الناشطتان الدكتورة كارمن حجي وحنان صلاح في بحثهما بندوة الجامعة الأميركية في بيروت تجارب المجتمع المدني الليبي والمشاكل التي تعترض عمل هذه المنظمات.

وجاءت ورقة حجي وصلاح بعنوان «مساهمات هيئات المجتمع المدني وشخصياته في التغيير السياسي والاجتماعي والثقافي».

كانت الندوة قد جرت في بيروت في 22 أبريل الجاري.

وأشارت أستاذة السياسات الدولية بالجامعة الأميركية، كارمن حجي، في كلمتها حول أداء المنظمات المدنية إلى أن «نشاطًا مدنيًا مكثفًا ومبشرًا شهده الحراك الليبي عقب الثورة مباشرة».

كما أشارت إلى تجربة مؤسستها التي قادت بحثًا استبيانيًا في الفترة من 2012 حتى 2013 حول «ماذا يريد الليبيون من دستور البلاد». وتضمن الاستبيان أسئلة مثل أي نظام حكم يريده الليبيون ومدى أهمية بنود الدستور وكيف ينظر الليبيون للدستور؟

وقالت حجي: «من ضمن ما تمخضت عنه إجابات العينة على مستوى البلاد أن 91% من المواطنين أكدوا أن للدستور دورًا في إعادة بناء ليبيا، وكانت إحدى التعليلات أن الدستور قضية محورية في الشأن الليبي، فيما حددت 5% من العينة إجابتها أن الدستور ليس صوتًا أو مطلبًا أساسيًا للمجتمع الليبي في الوقت الراهن. وأكد 35% من العينة أن الدستور يضمن الفيدرالية الموحدة مقابل المركزية التي قسمت البلاد».

وأشارت حجي إلى أن «انعدام التراكم للتجربة المدنية الليبية أبعدها عن مشاركتها فعليًا في الإصلاح السياسي وجهود المعارضة والرقابة والنقد والتي غالبًا ما تضطلع بها منظمات في أوضاع هشة لحلحلة الأزمات».

قانون المنظمات غير الحكومية حبيس الأدراج
وقالت مسؤولة مكتب منظمة «هيومن رايتس ووتش» بليبيا منذ 2011، حنان صلاح، إنها جاءت من بنغازي لتشارك كونها تمثل منظمة مدنية غير حكومية.

وأوضحت صلاح أنها واجهت «مشكلات حادة بدءًا من تسجيل المنظمة المشروط عند وزارة الثقافة ووصلت الصعوبات والتعقيدات حد أن أوراقًا مطلوبة تم توفيرها كمسوغات للتسجيل ظلت حبيسة لتسعة أشهر داخل أدراج الوزارة». وأكدت صلاح أنها اضطرت الذهاب إلى بنغازي مبتدأ الثورة للتسجيل وكذا فعلت زميلتها في منظمة «مراسلون بلا حدود». كما أكدت صلاح أن «المنظمات الإسلامية تسجل وتحصل على الترخيص في أيام معدودة ما مثل انعكاسًا لما تريده الحكومة الانتقالية الأولى».

ونوهت صلاح إلى أنه «حتى هذه اللحظة لم يتم تمرير قانون المنظمات غير الحكومية الذي عملت نخب ليبية على تقديمه بمجرد إقراره عقب مناقشات ولقاءات خاضتها منظمات مدنية ليبية».

وقالت: «اليوم منظمة هيومن رايتس تفتقد شركاءها أفرادًا ومنظمات على الأرض كانوا يوثقون كل الممارسات التي تمس الفرد والمؤسسات». وأضافت: «لا صحفيين ولا نقاد ولا معارضة وما من منظمة تملك قدرة على توثيق كل المسائل الإنسانية التي تجري على مستوى البلاد وبشكل خاص في الغرب».

وأشارت صلاح إلى عجز نشطاء المجتمع المدني عن «نزول العاصمة وعن تقديم أحد ليكون ضحية لخطر مراقبته أو تهديده بالموت». وختمت قائلة: «نحن الآن بمفردنا ولا يساعدنا أحد مما يولد صعوبات جمة في التوثيق وأيضًا تقويض السلطة القضائية وهي من الأسس المهمة في التعاطي مع عملنا وقد صارت مؤخرًا انعكاسًا لما تريده الحكومة».