باحثة إيطالية: ثقافة الفساد مترسخة في ليبيا بعد الثورة

أكدت الباحثة الإيطالية كلوديا غازيني حدوث أخطاء كثيرة خلال العملية الانتقالية في ليبيا.

وقالت في كلمتها بندوة الجامعة الأميركية في بيروت حول الشأن الليبي إن هذه من بين هذه الأخطاء «الثقة الزائدة في النظام الانتخابي المُبكر، والاستعجال في صياغة الدستور، بالإضافة إلى ثقافة الفساد المترسخة والتي واصلت ضرب أطنابها كما النظام السابق».

وضربت غازيني مثالًا على «ثقافة الفساد المترسخة» بميزانية وزارة الصحة لاستيراد أدوية. وقالت غازيني إن «الميزانية المليونية» لاستيراد الأدوية «وصلت أن يكون لكل فرد ما يعادل ألف جنيه ليبي سنويًا، وقد ضاعت تلك الميزانية في ترويج لأنشطة غير مشروعة».

وأضافت غازيني أن «صعوبات كثيرة تواجه مرحلة بناء مؤسسات الدولة، أعمقها انتشار الأسلحة في أيدي مجموعات، ومنها ما يتبع أحزابًا وأعضاء مؤتمر وطني سابق، بالمقابل هناك نقص في الإعداد والتدريب والاستقطاب للكوادر المؤهلة للقيادة».

وتساءلت غازيني: «كيف يتأتى تحفيز الفاعلين على إعادة بناء وإعمار الدولة، ومن ذلك إعادة إدماج الذين خرجوا من الحياة السياسية ولهم خبرتهم».

وأشارت الباحثة الإيطالية إلى أن «هناك أيضًا خوف عميق وتحذيرات تتعلق بضياع هيبة الجسم القضائي بما نراه من خلل صارخ كالدعوة لإنشاء محكمة عليا منفصلة نتاج أن محكمة طرابلس ليست مستجيبة لحكومة الشرق (في ضوء حكومتين وبرلمانيين شرق البلاد وأخرى غربها)».

كما أشارت إلى ظهور أزمة جديدة وصفتها بـ«المُشكلة الشائكة التي تمس عصب البلاد وهي عائدات بيع النفط المتراجعة نظرًا للاشتباكات والتصعيدات المسلحة؛ فقرار أو مرسوم حكومة البرلمان بإنشاء مؤسسة نفطية جديدة وكذا فتح حساب لأموال تصدير النفط بدولة الإمارات لم يُناقش أو تقع المصادقة عليه في جلسات البرلمان، وتلك مخالفة تشريعية قد تحدث شرخًا يؤدي لسحب الثقة من حكومة عبدالله الثني؛ مما ينذر بقطيعة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية».

يذكر أن غازيني لها العديد من التقارير المنشورة حول الشأن الليبي منذ بداية الثورة 2011، وهي تعمل لصالح منظمة مجموعة الأزمات الدولية ببروكسل.