محلل عسكري: «تنظيمات جهادية» في ليبيا متورطة في تجارة الهجرة غير الشرعية

أرجع مقال نُشر بجريدة «هافينغتون بوست» الأميركية الأسباب الحقيقية وراء تفاقم أزمة المهاجرين غير الشرعيين عبر البحر المتوسط إلى الحرب الأهلية التي تشهدها كل من ليبيا وسورية، فضلاً عن ظهور أعداد كبيرة من العصابات والجماعات «الجهادية» التي ملأت الفراغ السياسي والأمني في تلك الدول.

وذكر المحلل العسكري جوزيف ميكافيلي في مقاله الذي نُشر، أمس السبت، أن التنظيمات «الجهادية» التي تعمل في ليبيا متورطة بشكل كبير في عمليات تهريب المهاجرين غير الشرعيين، إما بتوفير الحماية للعصابات الإجرامية التي تنفذ مثل تلك العمليات أو عن تنظيمها بأنفسهم.

وتابع الكاتب أن مثل تلك التجارة موّلت العمليات المختلفة التي تنفذها الجماعات «الجهادية»، ووفرت لهم وسائل آمنة لنقل مقاتليهم إلى أوروبا نفسها، مثلما أعلن تنظيم «داعش» تهريب أكثر من أربعة آلاف مقاتل من داعميه إلى السواحل الأوروبية، مما يؤكد وجود «داعش» في أوروبا.

واتهم المقال تنظيم «أنصار الشريعة» بضلوعه في عمليات تهريب المهاجرين إلى أوروبا، مشيرًا إلى أن أرباح تلك التجارة تصل إلى 500 مليون دولار سنويًا تحصل عليها الأطراف الليبية فقط، وقد تصل الأرباح إلى أكثر من مليار دولار.

التدخل العسكري يزيد الفوضى
وتطرق الكاتب إلى الاقتراحات التي قدمها قادة الاتحاد الأوروبي لمواجهة عمليات الهجرة غير الشرعية في ليبيا، منها تنفيذ ضربات عسكرية وإجراء تحقيقات جنائية عن العصابات المسؤولة عن هذه التجارة واستهداف قادتها.

واستبعد الكاتب أن تحقق التحقيقات الجنائية نتائج فعّالة في الوصول إلى المسؤولين عن عمليات التهريب سواء في ليبيا أو إيطاليا، مضيفًا أن أي تدخل عسكري في ليبيا، حتى وإن جاء في شكل ضربات جوية فقط، سيزيد من الفوضى التي تشهدها البلاد ولن يحل الأزمة بشكل نهائي وفعّال.

وهاجم المقال عدم قدرة الاتحاد الأوروبي على التعامل مع الأزمة بسبب حالة عدم الإجماع بين قاداته، ولهذا طالبهم بالتعامل مع الأسباب الحقيقية وراء تفاقم أزمة المهاجرين بدلاً عن التفكير في حلول غير مفيدة، على حد قول الكاتب.

تعاون مشترك في عمليات التهريب
نقل المقال عن مراسل جريدة «إيكونومست» في إيطاليا جون هوبر قوله إن السلطات في إيطاليا توصلت إلى وجود أربعة تنظيمات رئيسة هي التي تتحكم في عمليات التجارة غير الشرعية بين ليبيا وإيطاليا، فضلاً عن وجود شبكة من «المهربين المستقلين» يعملون بشكل حر لتهريب المهاجرين بين السواحل الليبية والإيطالية.

وذكر المقال أن الرحلة التي يقطعها المهاجر سواء من دول أفريقيا أو دول الشرق الأوسط إلى ليبيا ثم إلى أوروبا تنقسم إلى ثلاث مراحل، كل مرحلة تتحكم بها مجموعة من الجماعات المنفصلة تتولى تسليم المهاجرين إلى المرحلة التالية، وتتطلب دفع مبالغ مختلفة من الأموال، تتراوح بين 500- 3000 دولار وفق المركب والإمكانات المتوافرة به.

ولفت المقال إلى أن 80% من المهاجرين يصلون أوروبا عن طريق البحر المتوسط، معظمهم ينطلقون من ليبيا، ولهذا أصبحت السواحل الليبية نقطة الانطلاق الرئيسة لهؤلاء المهاجرين.