باحث ليبي: تردد المجتمع الدولي في مساعدة ليبيا وراء تزايد الهجرة غير الشرعية

قال الكاتب والزميل في معهد رفيق الحريري للدراسات محمد الجارح إن دعوة الاتحاد الأوروبي القيام بعملية عسكرية لمواجهة أزمة الهجرة غير الشرعية في ليبيا يزيد الأمور سوءًا داخل البلاد، مشيرًا إلى أن «حكومة طرابلس» قد تستخدم تلك العملية للحصول على اعتراف دول الاتحاد الأوروبي بشرعيتها داخل ليبيا.

وأضاف في مقاله على موقع جريدة «فورين بوليسي» الأميركية، أمس الجمعة، أن الهدف الوحيد من إعلان «حكومة طرابلس» أنها «لن تقوم بمواجهة أي عمل عسكري للاتحاد الأوروبي للقضاء على تجارة الهجرة غير الشرعية» هو الحصول على ورقة مقايضة سياسية تستخدمها مقابل الاعتراف بشرعيتها من قبل دول الاتحاد.

شبكات التهريب مسلحة على مستوى عالٍ، ولديهم أجهزة اتصالات متقدمة مثل أجهزة الرؤية الليلية وأنظمة تحديد المواقع وهي أنظمة لا يملكها الجيش الليبي أو قوات الحدود.

تردد الغرب داخل ليبيا
ولفت الكاتب إلى أن تردد المجتمع الدولي في مساعدة ليبيا في ظل حالة عدم الاستقرار التي تمر بها إنما يفاقم أزمة الهجرة غير الشرعية، ولهذا على الدول الغربية مضاعفة جهودها لإنهاء الحرب الأهلية داخل ليبيا وإقناع الفصائل المختلفة باللجوء إلى طاولة المفاوضات، فضلاً عن مساعدة الحكومة الليبية المنتخبة لمواجهة تلك الأزمة وإمدادها بالدعم والعدد اللازمة.

وأشار الكاتب إلى جهود المجتمع المحلي وجهود القبائل داخل ليبيا لمواجهة الأزمة من رفع الغطاء الاجتماعي عن المتورطين في الأزمة والتنسيق مع مسؤولين من مصر، رغم قلة الموارد المتاحة والقتال بين الحكومتين في طبرق وطرابلس ولامبالاة المجتمع الدولي.

شبكات تهريب واسعة بين عدة دول
ونقل الكاتب عن أحد المسؤولين في القوات الجوية الليبية أن شبكات التهريب تمتد بين عدة دول شمال أفريقيا والشرق الأوسط، منها السودان ومصر والنيجر وتشاد وسورية وتركيا، وأن العاملين في التهريب مسلحون على مستوى عالٍ، ولديهم أجهزة اتصالات متقدمة مثل أجهزة الرؤية الليلية وأنظمة تحديد المواقع وهي أنظمة لا يملكها الجيش الليبي أو قوات الحدود.

وأكد الكاتب أن الفوضى وحالة انعدام القانون التي تشهدها ليبيا منذ ما يقرب أربعة أعوام خلقت بيئة مناسبة للمهربين للعمل وتحصيل أرباح ضخمة، إذ يدفع كل مهاجر آلاف الدولارات من أجل الوصول إلى الشاطئ الليبي والركوب على مركب يصله إلى أوروبا.

التنظيمات الإرهابية مثل «داعش» تستغل شبكات التهريب لإدخال أعداد كبيرة من الجهاديين الأجانب داخل ليبيا ومساعدتهم في العبور إلى أوروبا

الهجرة غير الشرعية خطر داخلي
وأوضح الكاتب أن زيادة تجارة تهريب المهاجرين تؤثر على الأوضاع الداخلية بشكل كبير، أولاً، بسبب تردي أوضاع القطاعات الصحية والخدمية بسبب الحرب الأهلية، مشيرًا إلى أن المهاجرين يضغطون على القطاعات الصحية والخدمية المتدهورة والتي لا تستطيع توفير احتياجات الليبيين أو غيرهم.

ثانيًا، التنظيمات الجهادية مثل «داعش» يستغلون شبكات التهريب لإدخال أعداد كبيرة من الجهاديين الأجانب داخل ليبيا ومساعدتهم في العبور إلى أوروبا، مما يهدد أمن ليبيا والدول المحيطة.