ليبيا في الصحافة العالمية (9/ 24 أبريل 2015)

سيطرت أزمة الهجرة غير الشرعية على تغطية الصحافة الدولية للوضع في ليبيا على مدار الأسبوعين الماضيين، فضلا عن آخر الأعمال الإرهابية لتنظيم «داعش» بقتل 30 أثيوبيا مسيحيًّا في ليبيا ذبحا ورميا بالرصاص، كما اهتمت الصحف العاليمة بحالة الفوضى التي تتمثل في تنامي خطر تنظيم داعش على الأراضي الليبية.

وفيما يلي عرض لأبرز تغطيات الصحافة الدولية وتناولها للأزمة الليبية:
إعدام الإثيوبيين يغير رؤية الغرب لقوة «داعش» بليبيا
تناولت جريدة «نيويورك تايمز» إعدام 30 إثيوبيًّا مسيحيًّا على يد مقاتلي تنظيم «داعش» فيما سموه «ولاية برقة» في ليبيا، وأكدت أنّه أول دليل على وجود تواصل قوي بين قادة التنظيم في ليبيا وبين التنظيم في العراق وسورية.وأضاف تقرير الجريدة الأميركية أن مقاتلي التنظيم في الثلاث ولايات، التي أعلن التنظيم إنشاءها، على اتصال وثيق مع القيادة الرئيسة في العراق وسورية، والذي مكنهم من تنفيذ عمليات إعدام واسعة في أماكن منفصلة وتصويرها وإرسالها إلى العراق أو سورية لإتمام عملية الإنتاج والبث على المواقع التابعة لهم.

وقال الكاتب ديفيد كيرباتريك في تقرير الجريدة إن فيديو مقتل الإثيوبيين يقلب وجهات نظر الدول الغربية والفصائل الليبية عن مدى تواجد التنظيم داخل ليبيا، ويؤكد وجوده القوي داخل البلاد.

وعن طريقة تصوير الفيديو، قال الكاتب إن الفيديو مصور بطريقة احترافية وينتقل بين اللقطات المصورة على الشاطئ وتلك المصورة في الصحراء، فضلاً عن استخدام طرق الانتاج المتقدمة نفسها و زوايا الكاميرا نفسها التي استخدمها التنظيم في المقاطع الأخرى التي بثها لعملياته سواء في ليبيا أو خارجها.

أما جريدة «هافينغتون بوست» الأميركية، فقد قالت في تقرير لها، إنَّ الهجوم الأخير يزيد من دائرة الدول المتأثرة بالأعمال العدائية التي يرتكبها التنظيم، الذي يسعى لإثبات قوته ووجوده داخل ليبيا وخارج مراكزه في العراق وسورية.

وأشارت الجريدة إلى أنَّ الفيديو الأخير يؤكد «حجم الفوضى التي عمَّت ليبيا منذ الحرب العام 2011»، إذ حولت تلك الفوضى ليبيا إلى مركز للعمليات الإرهابية ولعمليات الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا.

أما وكالة «رويتزر» فرأت أن تسجيلات الفيديو لقتل المسيحيين ووصفهم بـ«الصليبيين»، قد تساعد على جذب التنظيم لمزيد من الأجانب من الخارج أو من الجماعات المتشددة المحلية مثل أنصار الشريعة.وقال عضو المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية لـ«منتدى رويترز النفطي العالمي» ماتيا توالدو «يريدون أنْ يبعثوا رسالة إلى الجهاديين الليبيين أنهم أقوياء بحق... جذب جهاديين تونسيين وسودانيين يمنح تنظيم الدولة الإسلامية إمكانات كبيرة».

لكن أكبر صداع أمني للقوى الغربية هو توسع تنظيم «داعش» صوب الصحراء بجنوب ليبيا، وهو المكان الذي صُوِّر فيه على ما يبدو جزءٌ من تسجيل الفيديو الذي بث يوم الأحد.

ووفقًا لـ«رويترز» تعيش القبائل الجنوبية على تهريب أي شيء من البنزين المدعوم والطحين (الدقيق) والأسلحة إلى مهاجرين أفارقة في طريقهم إلى أوروبا عبر حدود جنوب الصحراء الليبية التي يسهل اختراقها.

وفي يناير نشر تنظيم «داعش» تسجيل فيديو بلغة الطوارق يطلب مجنّدين ويدعو رجال القبائل إلى الانضمام للخلافة.

ويقول محللون إنَّ تجنيد أناس في الجنوب سيساعد التنظيم على التعاون مع جماعات أخرى للمتشددين، مثل الطوارق الذين يقاتلون في مالي أو بوكو حرام في نيجيريا في إطار محاولته لنقل معركته إلى تشاد والنيجر المجاورتين لليبيا.

الهجرة غير الشرعية.. صداع في رأس أوروبا
وأثار حادث غرق حوالي 800 مهاجرًا قلق أوربي وعالمي تجاه ليبيا باعتبارها منصة للمهاجرين غير الشرعيين للانطلاق إلى أوربا وخصوصًا إيطاليا. ومع تكرار حوادث غرق قوارب هجرة غير شرعية قبالة السواحل الليبية أصبحت ليبيا محور تركيز كثير من التقارير في الجرائد الغربية، التي ربطت بين تفاقم أزمة المهاجرين التي تخنق أوروبا وبين عدم الاستقرار في ليبيا، ويرى مسؤولون أنذ فوضى ليبيا هي سبب أساسي لازدهار هذه التجارة التي يمكن السيطرة عليها بوجود حكومة مركزية قوية في ليبيا تسيطر على حدودها.

وأكد تقرير نشرته شبكة «بي بي سي» البريطانية أن تدفق المهاجرين على ليبيا سواء من أفريقيا أو من دول الشرق الأوسط جعلها منصة محورية في أزمة الهجرة غير الشرعية، التي تُعد الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية.

وأظهر تقرير الشبكة البريطانية أن أسباب تدفق المهاجرين على ليبيا يرجع إلى عدة أسباب، أولها الفوضى العارمة التي تشهدها ليبيا، مشيرًا لافتقار ليبيا لحكومة مركزية قوية منذ إطاحة الرئيس الليبي السابق معمر القذافي، وظهور مئات الجماعات المسلحة المتنافسة على السلطة وعلى الأرض بدعم حكومات غربية، وهو الجو الملائم لنشوب حرب أهلية وازدهار تجارة التهريب غير الشرعية بأرباح تصل إلى ملايين سنويًا.وأشار التقرير إلى أن موقع ليبيا الجغرافي يعد سبب آخر في تحولها لمنصة للهجرة، إذ تصل ليبيا بين عدد من أفقر دول العالم وأكثرها خطرًا، فضلاً عن ساحلها القريب من إيطاليا، فالنسبة للمهاجرين، تُعد ليبيا من أسهل طرق الوصول إلى أوروبا.

وأكد التقرير أنه مع انهيار الاقتصاد في ليبيا، تبدو التجارة في تهريب المهاجرين أكثر جاذبية من أي وقت مضى، وأوصت الشبكة البريطانية بالإسراع لحل الأزمة الليبية، وزيادة الدوريات البحرية على الشواطئ الأوروبية.

ورأى تقرير نشر في جريدة «نيويورك تايمز» الأميركية، أن كارثة الغرق الأخيرة تكشف المسار الذي اتخذته ليبيا في السقوط في العنف والفوضى السياسية، وتحولها إلى ملاذٍ لجماعات وخطوط سير «تهريب البشر» في الساحل الأفريقي.

تهديد إرهابي
ولفت تقرير لشبكة «بلومبرغ» الأميركية إلى أن الفوضى الليبية أصبحت أكثر قربًا لأوروبا من أي وقت مضى، مع حصار الموارد النفطية الليبية وسط المعارك بين الفصائل المختلفة.

وذكر التقرير أن وجود «داعش» في عدة مدن ليبية، وتفاقم أزمة المهاجرين غير الشرعيين يزيد من مخاوف الدوائر السياسية والاقتصادية الأوروبية حول الأزمة في ليبيا.

وأوضح الباحث في المجلس الأوروبي للشؤون الخارجية، ماتيا توتالدو، أن الأزمة الليبية تمثل تهديدًا إرهابيًا وأمنيًا لأوروبا، فضلاً عن تأثيرها على الطاقة التي تصل القارة، مضيفًا: «أصبحت ليبيا بؤرة للإرهاب أقرب من سورية».

ولفت تقرير «بلومبرغ» إلى تأثر قطاع الطاقة في ليبيا بالمعارك، مما دفع عدد كبير من شركات الطاقة والنفط التي عملت في ليبيا منذ عقود إلى إنهاء أعمالها، مثل شركة «إيني» الإيطالية و«ريبسول إس إيه» الإسبانية.

«عصابات» تتربح من تهريب المهاجرين عبر ليبيا
وكَشَفَ تقريرٌ لجريدة «فاينانشيال تايمز» البريطانية، الطريق الذي يسلكه المهاجرون من أفريقيا وحتى البحر المتوسط عبر ليبيا. وذكر أنَّ المهاجرين ينحدرون عادة من دول أفقرتها النزاعات مثل السودان وإريتريا وإثيوبيا، ويصلون إلى ليبيا عن طريق الحدود الجنوبية مع السودان، ثم يسلكون طريقًا صحراويًّا وعرًا بمصاحبة شبكات كبيرة من المهربين، وصفتهم الجريدة بـ «عديمي الضمير»، مع محاولة الفرار من التشكيلات المسلحة التي تسيطر على كل منطقة.وذكر التقرير، نقلاً عن نشطاء في جنوب ليبيا، أنَّ الطريق الرئيسي الذي يسلكه المهربون هو الطرق الصحراوية بين مدينتي الكفرة إلى سبها، وهي طريق صحراوي طويل لا تقع عليه أية قرية، ويتم تقسيمه إلى عدة مناطق كل منطقة مسؤولة من جماعة مختلفة تتولى تسليم المهاجرين إلى مسؤول المنطقة التالية، وعند كل مرحلة يدفع المهاجرون تكاليف الانتقال إلى المنطقة التالية.

ولفت التقرير أنَّ الجماعات التي تسيطر على تلك الطرق عبارة عن مجموعة من العصابات والقبائل غير معروفة لأنَّهم يقومون بتغيير أسمائهم وطرق تعاملاتهم باستمرار.

تجارة مربحة
وعن تكاليف الرحلة، ذَكَرَ التقرير أنَّ المهاجرين عليهم دفع 1200 دولار لعبور ليبيا، وبين 800 إلى 2000 دولار أخرى لحجز مكان على القارب.

وأكد تقريرٌ للأمم المتحدة أنَّ 85% من المهاجرين الذي يعبرون البحر المتوسط يأتون من ليبيا عبر تجارة غير شرعية وصلت أرباحها إلى 170 مليون دولار عام 2014.

لاجئون أفارقة يفضلون «الموت في البحر» على البقاء في ليبيا
تفقدت جريدة «ذا غارديان» مراكز احتجاز اللاجئين في مدينة الزاوية غرب طرابلس، حيث يوجد أكثر من 350 من الرجال والنساء الأفارقة الهاربين من ويلات الحروب والنزاعات في دولهم الأصلية، يحملون قصصًا مختلفة عن المآسي التي عانوها في بلادهم ويتشاركون هدفًا واحدًا هو «الوصول إلى أوروبا».

ذكر تقرير الجريدة البريطانية أن اللاجئين في مركز الزاوية يقتاتون على كميات بسيطة من الأرز والبطاطس، وتعود أصولهم إلى دول مثل جنوب السودان وغينيا وإرتيريا وساحل العاج وغينيا، ونيجيريا وتشاد وسيراليون، جميعهم يقطعون مسافات طويلة من بلادهم خلال إقليم الصحراء ثم إلى ليبيا، وهناك يقعون فريسة للمهربين.

ليس خيارًا
وأكد أحد المهاجرين من إريتريا، أنهم لا يملكون خيارًا آخر سوى البحر، مضيفًا: «المخاطرة بحياتنا في البحر ليس خيارنا، فإذا كانت هناك أي مساعدات من الحكومة الليبية أو مفوضية اللاجئين لكنا لجأنا إلى طرق أخرى، لكن مع رفض الحكومة أو أي جهة أخرى مساعدتنا سنضطر إلى اللجوء للمهربين».وقال مهاجر آخر من نيجيريا يُدعى، فينسنت كولنز، إن المهربين ألقوا بعدد منهم ( 120 فردًا)، في قارب صغير دون سائق وأعطوهم بوصلة، مضيفًا: «لم نكن نعرف إلى أين نذهب، وحاول الجميع قيادة القارب، كنا فقط نتبع الشمس، ونفد منا الطعام والمياه بعد يومين، حتى مات ثلاثة رجال جوعا، وبدأ آخرون في التشاجر وحاول أحدهم إغراق المركب».

ظروف صعبة
وعن الأوضاع في مركز الزاوية، يقول التقرير إنّ حراس المركز يحاولون مساعدة اللاجئين، وفي بعض الأحيان يوفرون احتياجاتهم من الطعام من أموالهم الخاصة، لكن الظروف داخل المخيم صعبة، فالغرف مزدحمة، ويوجد أكثر من 60 فردًا داخل كل غرفة، فضلاً عن نقص الطعام والمياه الصالحة للشرب.

وذكر تقرير «ذا غارديان» أن أوضاع المهاجرين الحرجة في ليبيا تفاقمت بعد اندلاع الحرب التي دفعت مفوضية الأمم المتحدة السامية للاجئين ومنظمة الهجرة الدولية إلى تقليل عملياتهم في ليبيا بشكل حاد.

حوار مع أحد أباطرة الهجرة غير الشرعية من زوارة
نشرت جريدة «ذا غارديان» البريطانية تصريحات لشخص وصفته بـ «المسيطر الأكبر على عمليات الهجرة غير الشرعية من مدينة زوارة»، والذي اتهم خطة الاتحاد الأوروبي لضرب مهربي المهاجرين غير الشرعيين بالفشل والكذب، مطالبًا بحلول أخرى من الاتحاد الأوروبي لحل أزمة الهجرة غير الشرعية.

وقالت الجريدة إن من يسيطر على 60% من رحلات القوارب من زوارة هو شخص (33 عامًا) يطلق عليه لفظ «حاج» وفقًا لمرافقيه، وشكك الحاج في قدرة السفن الأوروبية على كسر شبكات الهجرة المتشابكة في القارة الأفريقية، بل قدم أيضًا لأوروبا مجموعة من الحلول لمواجهة الهجرة غير الشرعية التي ينشط بها.

وقال حاج إنه من الأفضل لأوروبا الاستثمار في أقلية الأمازيغ الذين تم تهميشهم طويلاً، والذين أكدت الجريدة أنهم يديرون عمليات الهجرة من زوارة، كما نصح الاتحاد الأوروبي بمحاربة الهجرة عبر دعم خفر السواحل في زوارة لتحقيق الاستقرار في ليبيا والسيطرة على أعداد مراكب الصيد التي يستخدمها المهربون للوصول إلى إيطاليا.

وأظهرت تصريحات حاج عدم قلقه من الخطوات الأوروبية التي انتقدها قائلاً: «ماذا سيفعلون؟ سيرسلون فرقاطتين أو محاربتين؟ وسيفعلون ذلك في المياه الليبية؟ ذلك يعد غزوًا»، ورفض الحاج الخطوات الأوروبية بضرب المضطلعين بالهجرة غير الشرعية بحرًا لوقف سيل الهجرة إلى أوروبا متهمًا إياها بالكذب والتكرار مع كل مأساة بشرية مثل الأخيرة التي مات فيها نحو 700 شخص في انقلاب قارب هجرة قبالة سواحل ليبيا، وأكد نجاحه في إرسال 1000 شخص الأسبوع الماضي إلى إيطاليا.

حلول حاج
قدم حاج حلولاً كان أولها هو تسليح خفر السواحل لتمكينهم من محاربة عمليات الهجرة، وقال ضابط يدعى مصطفى للجريدة إن زملاءه لم يتسلموا رواتبهم منذ أشهر، وإنهم لا يملكون إلا مركبًا واحدة لا يزيد حجمها على مراكب التهريب وأخرى لم تعد من الصيانة في تونس لأن الحكومة لم تدفع ثمن التصليحات.وقال مصطفى إنه على الاتحاد الأوروبي معاونة خفر السواحل وإمدادهم بالأدوات لوقف الهجرة من زوارة، ونادى بإرسال المساعدات إلى زوارة وليس طرابلس وإمدادهم بالتدريب والعتاد.

كما حث حاج الاتحاد الأوروبي لمحاولة إنهاء العنف في ليبيا كجانب من الحل لأزمة الهجرة غير الشرعية، وهو بدوره قد يحول ليبيا من محطة للمهاجرين إلى قبلة لهم بعد تحقيق الاستقرار فيها.

وأضاف حاج إنه من الحلول المثمرة التي يجب على حرس السواحل الإيطالي اتباعها هو تدمير القوارب بعد إنقاذ المهاجرين وقال: «أتعجب لماذا لا يفعلون ذلك فهم يسهلون أعمالنا فنحن فقط نخرج للبحث عن القارب ونسحبه للشاطئ».

وأكد حاج أنه من شأن هذه الخطة تحقيق خسائر لدى المهربين الذين تحولوا لملاك مراكبهم مع نقص مراكب الصيد، مشيرًا إلى أنه مع كل إحباط عملية هجرة وتدمير المركب المتورط فيها سيقلل ذلك من وتيرة الهجرة.

وقال حاج إنه أفضى بأسرار مهنته، رغم أن ذلك سيؤثر عليه لأنه يقوم بهذه التجارة فقط بدافع غضبه من الاتحاد الأوروبي الذي استغل هوية الأمازيغ ولم تساعد حكوماته الثقافة الأمازيغية.

«جماعات إجرامية» تحرص على استمرار الفوضى في ليبيا
وحذّر مقال بموقع جريدة «ذا إندبندنت» البريطانية من وجود «عصابات وأطراف» داخل ليبيا، تعمل على إشعال الفوضى والقتال لتوسيع أنشطتها الإجرامية، من تهريب المهاجرين والأسلحة وزيادة نفوذها، وتحرص على منع عودة الاستقرار للبلاد.

وذكر الكاتب الأيرلندي باتريك كوكبرن في مقاله المنشور أمس الثلاثاء، أن ليبيا أصبحت محط أنظار الجريمة المنظمة في البحر المتوسط، لافتًا إلى وجود أنشطة إجرامية أخرى غير الاتجار في البشر، من تهريب للأسلحة والمخدرات بأنواعها كافة، وأي بضائع يمكن تهريبها بعيدًا عن أنظار الرقابة.مصالح متداخلة

ونقل الكاتب عن دراسة أجراها الباحثان في الشأن الليبي في «معهد السلام الأميركي» مارك شاو وفيونا مانغان، أن الجريمة المنظمة وعمليات التهريب غير الشرعية تقوض جهود التوصل إلى اتفاق في ليبيا وتزيد من تدهور الأوضاع، لأن التشكيلات المسلحة المختلفة تعمل على حماية مصالحها وزيادة نفوذها عن طريق إعاقة أي محاولات للتهدئة والحرص على عدم وجود حكومة مركزية قوية، «فأرباح عمليات التهريب غير الشرعية تزيد قوتهم ونفوذهم»، وفق ما ذكرته الدراسة.

وتوصلت الدراسة إلى أن «دراسة النشاط الإجرامي في ليبيا والأرباح الناتجة منه تدل على أنه عامل أساسي في منع عودة الاستقرار إلى ليبيا، فضلاً عن تداخل الأنشطة الإجرامية المختلفة مع مصالح الجماعات».

الاتفاق هو الحل
وأوضح الكاتب أن الفصائل المسلحة المختلفة تتنافس من أجل السلطة، وأن خلافاتهم تعود في الأصل إلى ولاءات قبلية ودينية وجغرافية، تشعلها نزاعات إقليمية تعكس أهداف الدول الخارجية التي تدعم كل طرف.

وشدد الكاتب على أهمية قيام الأطراف الإقليمية بإقناع حلفائهم داخل ليبيا بقبول الاتفاق، وزيادة الجهود الدولية لإنهاء الاتفاق بين الحكومتين المتنافستين، وتوفير الدعم اللازم للحوار الذي ترعاه الأمم المتحدة في المغرب، والعمل على حماية المؤسسة الوطنية للنفط والبنك المركزي وهيئة الاستثمار الليبية من الانهيار، وهي المؤسسات الوحيدة التي مازالت تعمل في ليبيا.

سياسيًا
وعلى الصعيد السياسي اهتمت الصحف الدولية بمجريات الحوار الليبي الذي عقد في مدينة الصخيرات في المغرب، وما زامنه من حوارات جانبية في الجزائر وتونس.وتناولت جريدة «كريستيان ساينس مونيتور» في افتتاحية الأحد الماضي، المحادثات التي تجري في المغرب برعاية الأمم المتحدة، مشيرة إلى أنه يلزمها الصبر في تحويل معاناة ليبيا إلى رؤية ديمقراطية.

ورأت الجريدة أن الصراع الليبي وصل إلى نقطة يأس للجميع وليس هزيمة طرف واحد، مؤكدةً أن حالة ليبيا تمثل تحديًا للنظام الدولي بكونها «دولة تعاني من حالة فشل تحولت إلى منصة لإطلاق إرهابيين ولاجئين إلى الغرب»، كما أضافت أن ليبيا تمثل تحديًا أيضًا لفكرة أن كل حرب يمكن الوصول بها إلى حالة فوز.

التأسيسية الأمل الأخير
وصف مقال بموقع جريدة «فورين بوليسي» الأميركية الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور بأنها «الأمل الأخير» في البلاد. وقال إنه في ظل الحرب الأهلية المشتعلة وانهيار الاقتصاد وتعرقل جهود التسوية الدولية، تبقى الهيئة التأسيسية هي الأمل الأخير لإنهاء الأزمة وإحداث تغيرات ملموسة تساعد في الوصول إلى حل نهائي في ليبيا.

وعزا الباحثان في «المنظمة الدولية للتقرير عن الديمقراطية» مايكل ماير وعمر ولد حمادي ذلك إلى عدة نقاط، أولاها أن هيئة صياغة الدستور تحظى بتوافق بين جميع الأطياف والفصائل السياسية، وليست محل معارضة واسعة من الجماعات المسلحة، على عكس الحكومتين المتنافستين التي تفترض كل واحدة منهما الشرعية، فالهيئة تتميز بأنها مؤسسة ليبية خالصة وليست منظمة دولية، ولهذا فأي دور ستقوم به سيكون مقبولاً من جميع الأطراف.

ثانيًا، هيئة صياغة الدستور هيئة شاملة تشمل أعضاء من جميع الأطياف والقبائل والجماعات العرقية، بينها فصائل موالية لمتشددين إسلاميين مقاطعين الحوار الذي ترعاه الأمم المتحدة.

ثالثًا، الهيئة لديها تفويض قانوني بالتعامل مع المشكلات الحقيقية، والتي يعتقد المقال أنها سبب الحرب المشتعلة الآن، منها كيفية إدارة الموارد النفطية وتسوية الأمور الأمنية ونظام الحكم.