قادة الاتحاد الأوروبي يواجهون «الفخ الليبي»

يواجه قادة الاتحاد الأوروبي الثمانية والعشرون الذين يجتمعون في بروكسل غدًا الخميس في قمة استثنائية، معضلة التعامل مع الأزمة الأمنية والسياسية القائمة في ليبيا، كجزء من مقاربة شاملة لاحتواء ظاهرة الهجرة غير الشرعية في المتوسط.

وفيما أجمع السياسيون الأوروبيون عشية القمة على أنَّه لا حل لإشكالية الهجرة من دون معالجة الوضع الليبي، فإنَّ مقاربة الدول الأعضاء لهذه النقطة تظل متباينة، وفي غياب خطة بديلة للدبلوماسية الأوروبية عن أي احتمال لانهيار مهمة المبعوث الأممي إلى ليبيا برناردينو ليون.

ليبيا أولوية قصوى
وقال دبلوماسي في بروكسل لـ«بوابة الوسط»، إنَّ الأزمة الليبية تلقي بظلالها وبشدة على قمة رؤساء الدول والحكومات، ولكن تمسك بروكسل رسميًّا بدعم خطة ليون دون البحث عن مَخرج بديل للأزمة لا يساعد على صياغة استراتيجية ذات مصداقية، تمكِّن الأوروبيين من معالجة قضية الهجرة بشكل جريء.

ودعت مقرِّرة ليبيا في مجلس أوروبا الهولندية تينيكي ستريك أمس الأربعاء، القادة الأوروبيين إلى وضع ليبيا كأولوية قصوى في تحركاتهم، إذا ما كانت لديهم نية فعلية في احتواء الهجرة في المتوسط.

وأجرت المسؤولة الأوروبية محادثات مع ممثلي وكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومع مسؤول منظَّمة الهجرة العالمية اليوم في ستراسبورغ.

تعرض روما خطة خلال القمة، تتمثَّل في تحديد تحرك لمواجهة المهربين، بما في ذلك الخيار العسكري

وقالت: «إنَّ الوضع الأمني في ليبيا وانهيار مقومات السلامة، تجبر أي لاجئ على السعي إلى الهجرة إلى أوروبا، وبالتالي فإنَّ أي حل يجب أنْ ينطلق من ليبيا نفسها».

وقال مسؤولون أوروبيون إنهم لا يمتلكون مخاطبًا في ليبيا، في إشارة إلى وجود حكومتين.

ولكن مجلس أوروبا قال اليوم إنَّ على الاتحاد الأوروبي أنْ يعمل على دعم سلطة سياسة فعلية في البلاد وإعادة السلام، في انتقاد صريح للموقف الرسمي الأوروبي المتشبث بخطة برناردينو ليون.

مطرقة «داعش» وسندان العمليات العسكرية
ومن بين أوجه القصور في موقف الاتحاد ربطه تقديم أي دعم أمني لليبيا، بما في ذلك ضد تنظيم «داعش» نفسه، بتشكيل حكومة وفاق وطني، في حين تتفاقم أزمة المهاجرين ويتصاعد بسط «داعش» من قبضته على مزيد من المناطق في ليبيا.

وتقود إيطاليا توجهًا أوروبيًّا حاليًّا للركون إلى القوة العسكرية ضد مهربي المهاجرين، الذين تصفهم إيطاليا بـ«ممارسي الرق والعبودية».

ووضع العسكريون الإيطاليون خططًا لاستهداف قوارب تهريب المهاجرين بواسطة سفن حربية وطائرات دون طيار داخل الأراضي الليبية نفسها. وتأمل روما الحصول على ضوء أخضر لهذا الغرض خلال قمة بروكسل.

وقالت المفوضية الأوروبية إنَّ ملاحقة المهربين في ليبيا قد تجري على غرار ملاحقة القراصنة في القرن الإفريقي وقبالة الصومال، ومن دون الحاجة لتفويض أممي وهو ما يشك فيه الخبراء.

وتعرض روما خطة من ثلاث نقاط خلال القمة، تتمثَّل في تحديد تحرك لمواجهة المهربين، بما في ذلك الخيار العسكري، وثانيًّا مراجعة عملية (ترتيون) لإدارة شؤون الهجرة في المتوسط، وأخيرًا تطبق اتفاقية دبلن الأوروبية لتقاسم أعداد المهاجرين واللاجئين.

نظرًا لتجارب أوروبا السابقة في ملاحقة القراصنة يسود الاعتقاد بأنَّ التركيز سيكون على الحصول على ضوء أخضر من الأمم المتحدة

عمليات انتقائية
وقال الجنرال الإيطالي كلوديو غراسيانو، رئيس أركان الجيش في روما، إنَّه من المحبذ عدم الركون للحصار البحري ضد ليبيا، لأنَّ ذلك سيزيد من عمليات التهريب، ولكن يجب توجيه ضربات انتقائية للمهرِّبين ومراكبهم.

وداخل الاتحاد الأوروبي فإنَّ التوجه الأكيد هو نحو دعم عملية (ترتيون) البحرية الأوروبية في المتوسط، وتكثيف التعاون مع الدول المصدِّرة للهجرة، ومع الدول المجاورة لليبيا في ظل رفض الاتحاد الأوروبي التعامل مع الحكومة الموقتة، بسب موقف برناردينو ليون.

وأبلغت إيطاليا شركاءها الأوروبيين وفق مصدر في بروكسل، أنَّها ترفض أي إنزال بري في ليبيا لملاحقة المهرِّبين وضرب أوكارهم، ولكنها تحبذ عمليات انتقائية ومباشرة بدقة، واستعمال طائرات من دون طيار لتدمير المراكب، وإنشاء وكالة أمنية أوروبية تتولاها الدول الأعضاء بالتناوب للتحرُّك في المتوسط.

ونظرًا لتجارب أوروبا السابقة في ملاحقة القراصنة يسود الاعتقاد بأنَّ التركيز سيكون على الحصول على ضوء أخضر من الأمم المتحدة، وربما تنسيق أوروبي أممي لمعالجة قضية الاتجار بالبشر في ليبيا.
ويواجه رئيس وزراء إيطاليا اختبارًا فعليًّا في بلاده، تجاه ما قد يسجله من نجاح أو فشل خلال قمة بروكسل يوم الخميس، مما يجعله محددًا المسألة الليبية في أولوية التركيز الأوروبي.

المزيد من بوابة الوسط