«ذا غارديان» تحاور أحد المسيطرين على الهجرة غير الشرعية من زوارة

نشرت جريدة «ذا غارديان» البريطانية تصريحات لشخص وصفته بـ «المسيطر الأكبر على عمليات الهجرة غير الشرعية من مدينة زوارة»، والذي اتهم خطة الاتحاد الأوروبي لضرب مهربي المهاجرين غير الشرعيين بالفشل والكذب، مطالبًا بحلول أخرى من الاتحاد الأوروبي لحل أزمة الهجرة غير الشرعية.

وقالت الجريدة، أمس الثلاثاء، إن من يسيطر على 60% من رحلات القوارب من زوارة هو شخص (33 عامًا) يطلق عليه لفظ «حاج» وفقًا لمرافقيه، وشكك الحاج في قدرة السفن الأوروبية على كسر شبكات الهجرة المتشابكة في القارة الأفريقية، بل قدم أيضًا لأوروبا مجموعة من الحلول لمواجهة الهجرة غير الشرعية التي ينشط بها.

شخص يسيطر على نسبة كبيرة من الهجرة غير الشرعية في زوارة يقدم حلول لأوروبا لمواجهة الهجرة

وقال الحاج إنه من الأفضل لأوروبا الاستثمار في أقلية الأمازيغ الذين تم تهميشهم طويلاً، والذين أكدت الجريدة أنهم يديرون عمليات الهجرة من زوارة، كما نصح الاتحاد الأوروبي بمحاربة الهجرة عبر دعم خفر السواحل في زوارة لتحقيق الاستقرار في ليبيا والسيطرة على أعداد مراكب الصيد التي يستخدمها المهربون للوصول إلى إيطاليا.

وأظهرت تصريحات الحاج عدم قلقه من الخطوات الأوروبية التي انتقدها قائلاً: «ماذا سيفعلون؟ سيرسلون فرقاطتين أو محاربتين؟ وسيفعلون ذلك في المياه الليبية؟ ذلك يعد غزوًا»، ورفض الحاج الخطوات الأوروبية بضرب المضطلعين بالهجرة غير الشرعية بحرًا لوقف سيل الهجرة إلى أوروبا متهمًا إياها بالكذب والتكرار مع كل مأساة بشرية مثل الأخيرة التي مات فيها نحو 700 شخص في انقلاب قارب هجرة قبالة سواحل ليبيا، وأكد نجاحه في إرسال 1000 شخص الأسبوع الماضي إلى إيطاليا.

الحل في يد الأمازيغ
دعا الحاج الاتحاد الأوروبي لدعم الأمازيغ، موضحًا أن انعدام فرصة عمل هو ما دفعه للدخول في هذه التجارة، رغم حصوله على شهادة في الحقوق قائلاً: «عندما لا تملك وظيفة ويسألك شخص إذا كان بإمكانك إحضار مركب ويصل الربح إلى 22 ألف دولار فهذه فرصة جيدة».

وقال الحاج إنه استأنف أعماله بعد فترة من سقوط النظام السابق بعدما ظهر له أن الاتحاد الأوروبي كان يستغل الأمازيغ، وأوقف الحاج أعماله بعد سقوط القذافي لمعرفة إذا ما كانت ليبيا الجديدة بعد الثورة والاتحاد الأوروبي سيعترفان بالأمازيغ.

وأكد الحاج أنه يهدف من خلال عمله إلى وضع مزيد من الضغط على الاتحاد الأوروبي وليس من أجل المال مثل مهربين آخرين، وأن قضية الأمازيغ أهم لديه من التجارة، وقال: «الحكومة الليبية لا تقف جانبنا وأوروبا لا تساعدنا، إذا كنت لا تحميني فلن أحميك وسأضع عليك مزيدًا من الضغط».

ونقلت الجريدة أن كثيرين اتفقوا مع رأي الحاج أن أزمة الأمازيغ مرتبطة بأزمة الهجرة غير الشرعية في ليبيا، وأقر الحاج أنه قد لا يمكن إقناع جميع المهربين بوقف أعمالهم.

حلول الحاج
قدم الحاج حلولاً كان أولها هو تسليح خفر السواحل لتمكينهم من محاربة عمليات الهجرة، وقال ضابط يدعى مصطفى للجريدة إن زملاءه لم يتسلموا رواتبهم منذ أشهر، وإنهم لا يملكون إلا مركبًا واحدة لا يزيد حجمها على مراكب التهريب وأخرى لم تعد من الصيانة في تونس لأن الحكومة لم تدفع ثمن التصليحات.

وقال مصطفى إنه على الاتحاد الأوروبي معاونة خفر السواحل وإمدادهم بالأدوات لوقف الهجرة من زوارة، ونادى بإرسال المساعدات إلى زوارة وليس طرابلس وإمدادهم بالتدريب والعتاد.

كما حث الحاج الاتحاد الأوروبي لمحاولة إنهاء العنف في ليبيا كجانب من الحل لأزمة الهجرة غير الشرعية، وهو بدوره قد يحول ليبيا من محطة للمهاجرين إلى قبلة لهم بعد تحقيق الاستقرار فيها.

الحاج يعمل في الهجرة غير الشرعية انطلاقًا من غضبه من الاتحاد الأوروبي وليس من أجل المال

وأضاف الحاج إنه من الحلول المثمرة التي يجب على حرس السواحل الإيطالي اتباعها هو تدمير القوارب بعد إنقاذ المهاجرين وقال: «أتعجب لماذا لا يفعلون ذلك فهم يسهلون أعمالنا فنحن فقط نخرج للبحث عن القارب ونسحبه للشاطئ».

وأكد الحاج أنه من شأن هذه الخطة تحقيق خسائر لدى المهربين الذين تحولوا لملاك مراكبهم مع نقص مراكب الصيد، مشيرًا إلى أنه مع كل إحباط عملية هجرة وتدمير المركب المتورط فيها سيقلل ذلك من وتيرة الهجرة.

وقال الحاج إنه أفضى بأسرار مهنته، رغم أن ذلك سيؤثر عليه لأنه يقوم بهذه التجارة فقط بدافع غضبه من الاتحاد الأوروبي الذي استغل هوية الأمازيغ ولم تساعد حكوماته الثقافة الأمازيغية.

المزيد من بوابة الوسط